الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إلى أنظار مجلس النواب .. رؤية بشأن تعديل قانون المحاماة

← بواسطة azzaman

إلى أنظار مجلس النواب .. رؤية بشأن تعديل قانون المحاماة

ضياء السعدي

 

ما لا يختلف عليه اثنان ان من مبررات وأسباب تعديل أي قانون هي صيرورة نصوصه كلاً او بعضا أصبحت عاجزة عن تقديم المعالجات للمتغيرات والتطورات الحاصلة في المجال التي يحاكها القانون وهذا ما ينطبق تماما قانون المحاماة رقم 173 لسنة 1965 والذي مضى على نفاذة اكثر من ستين عاما.

ان المتغير الأول الذي تتناوله هذه المداخلة الاعداد الهائلة من المحامين المسجلين حاليا في نقابة المحامين العراقيين والبالغ تعدادهم ((200,00)) الف محامية ومحامي وان هذا العدد لم يقف عند هذا الحد بل مرشح للزيادة الأعلى امام أفواج خريجي كليات القانون الحكومية والأهلية والتي توصد بوجوههم الوظيفة العامة فيلجؤون الى الانتماء لنقابة المحامين وان هذه الاعداد الرقمية للمحامين تدار شؤونهم وبالتحديد من قبل مجلس النقابة المؤلف من نقيب وعشرة أعضاء طبقا لما هو منصوص عليه في المادة (83) من قانون المحاماة النافذ مما ينبغي من جميع الجهات ذات العلاقة بالتشريع انهاء احتكار مجلس النقابة في قيادة نقابة المحامين واحلال بدلا عنه قيادات نقابية في جميع المحافظات في موازنة مسؤولة ما بين اعداد المحامين المتصاعدة وتعدد القيادات الفرعية وفي ضوء الالتزام والتقييد بالاعتبارات المنطقية والواقعية والاحكام الدستورية والمبادئ الديمقراطية والمؤدية الى النهوض بالأدوار القيادية للمحامين في جميع المحافظات العراقية وتوسيع دائرة العمل النقابي خدمة لجموع المحامين العراقيين

معالجة مركزية

ان مجلس النواب وهو بصدد قراءته لمشروع تعديل قانون المحاماة النافذ يتطلب منه الغاء النظام المركزي الشديد الذي يتحكم بقانون المحاماة واحلالا بدلا عنه استبدالا نظاما لا مركزيا في إدارة النقابة وشؤونها وفي علاقة المحامين بالنقابة, اذ لم يُعد مقبولا دستوريا وديمقراطيا الاستمرار في إدارة النقابة من قبل نقيب وعشرة أعضاء وعدد المحامين يزيد عن ((200,000))الف محامي كما ان زيادة اعداد أعضاء مجلس النقابة لا يشكل معالجة للمركزية الشديدة المحكومة به إدارة النقابة وهيكلها التنظيمي حسب قانونها وانما ينبغي التعديل العاجل الغاءً كاملا وتاما واحلال النظام اللامركزي في إدارة شؤون النقابة لأنه الأقرب لمفهوم ومبادئ الديمقراطية لاسيما وان اغلب الحكومات والمنظمات والاتحادات النقابية والمهنية في عالمنا المعاصر قد غادرت نهائيا النظام المركزي في تنظيماتها القانونية ومنها جمهورية العراق الذي جاء في المادة (116) من دستوره لسنة 2005 من ان النظام السياسي والإداري في جمهورية العراق قائم على اللامركزية في ادارته فمن باب أولى ان يكون التنظيم الإداري لنقابة المحامين قائما على أساس اللامركزية وبعكسه يصبح متعارضا مع الاحكام الدستورية .

ان الانتماء لنقابة المحامين يرتب حقوقا عديدة للمحامين منها حضور اجتماعات الهيئة العامة العادية والاستثنائية وانتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة وكذلك مناقشة التقارير الإدارية والمالية وإقرار الموازنة التخمينية وخطط العمل وتقييم أداء مجلس النقابة نقيبا وأعضاءً المواد (76و77و82و92و93 ) من قانون المحاماة النافذ تكاد تكون معطلة بالكامل بسبب عدم توفر حيز مكاني مقبول يستوعب اعداد المحامين والمشاركة في اجتماعات الهيئة العامة حيث ان الرصد الدقيق لعدد المشاركة والحضور في اجتماعات الهيئة العامة لا يتجاوز في احسن الحالات نسبة (5_8)بالمئة   من عدد أعضاء الهيئة العامة للنقابة وهذا لوحده سببا كافيا لإعادة النظر لصيغة اجتماع الهيئة العامة بما يؤمن مشاركة واسعة مقبولة من قبل المحامين العراقيين على مستوى كل محافظة عراقية .

لقد بات ضروريا تعديل قانون المحاماة والاخذ بنظام إدارة النقابة بصورة لامركزية بالتأسيس لفروع نقابة المحاميين العراقيين على مستوى المحافظات العراقية بحيث يقوم المحامون بممارسة حقوقهم في كل فرع بانتخاب قيادة لفرع النقابة مؤلفة من خمسة محامين يتم انتخابهم مباشرةً من قبل محامي كل محافظة وان مجلس الفرع بدوره يقوم بانتخاب رئيس للفرع ونائب له وامين للسر وامين للمالية على ان تستبدل صيغة الهيئة العامة المنصوص عليها في القانون النافذ بصيغة المؤتمر العام للمحامين والذي يتكون من قيادات فروع النقابة في بغداد والمحافظات العراقية وممثلين عن كل فرع بنسبة معينة تحدد على أساس عدد أعضاء المحامين في كل محافظة عراقية ويقوم المؤتمر العام بانتخاب نقيبا للمحامين ومجلس مركزيا يحدد عدد أعضائه واختصاصاته ووظائفه وتوزع صلاحيات واختصاصات مجلس النقابة المحددة بقانون المحاماة النافذ ما بين المجلس المركزي وقيادات فروع النقابة في المحافظات كل حسب اختصاصاته المركزية والمحلية .

حركة سريعة

وبهذا يؤمن نوع من التفاعل المباشر ما بين المحامين وقيادات فروع النقابة ويلبي الاحتياجات واتخاذ القرارات دون الرجوع الى مجلس النقابة في حركة دؤوبة سريعة بعيدة عن التعقيد والتسلسل الهرمي وتحقيق مشاركة ديمقراطية من قبل المحامين في المحافظات كافة في انتخاب قيادات فروع النقابة .

ان الاخذ بنظام فروع لنقابة المحامين العراقيين على مستوى المحافظات والإبقاء على مركز نقيب المحامين في رمزية تعبر عن وحدة المحامين العراقيين وهو بالتأكيد غير التأسيس لنقابات عديدة في المحافظات وهو المعمول به ومنصوص عليه في قوانين المحاماة العربية في مصر وسوريا وتونس واغلب الدول العربية الأخرى وكذلك الحال بالنسبة للعديد من النقابات والاتحادات المهنية في العراق منها نقابة المعلمين واتحاد الادباء والكتاب العراقيين ونقابة المهندسين والأطباء.

وبهذا التعديل المطلوب لقانون المحاماة النافذ وعلى الوجه المتقدم نكون قد تجاوزنا اغفال قدرات المحامين كل في محافظة في إدارة شؤونهم وخيارات من يمثلهم نقابيا على مستوى المحافظة والعراق وإبراز قدراتهم للقيام بمهام العمل النقابي المتعدد والمتنوع وفي المجالات ذات العلاقة المباشرة بالنقابة والمحاماة

 

   نقيب المحامين العراقيين الأسبق

 امين عام مساعد اتحاد المحامين العرب   

  


مشاهدات 43
الكاتب ضياء السعدي
أضيف 2026/11/07 - 1:58 AM
آخر تحديث 2026/11/07 - 2:15 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 213 الشهر 13132 الكلي 16663666
الوقت الآن
السبت 2026/11/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير