الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الأحميد.. عرّاف الأنساب وحارس الذاكرة االريفية

بواسطة azzaman

الأحميد.. عرّاف الأنساب وحارس الذاكرة االريفية

 نايف عبوش

 

 قبل التدوين، وانتشار وسائل التوثيق الحديثة، كان للمجالس الريفية رجالها الذين حملوا على عاتفهم مهمة حفظ الذاكرة الجمعية، وصيانة المرويات من الضياع، فكانوا بمثابة المكتبات المتنقلة التي تحفظ الأنساب، وتروي الوقائع، وتسرد الحكايات، وتوثق العادات والتقاليد المتوارثة جيلاً بعد جيل. وكان من بين أولئك الرجال المعاصرين الذين نذروا ذاكرتهم لخدمة التراث والناس، عراف الأنساب والموروث الريفي سعدي الأحميد.

لقد امتلك سعدي الأحميد ذاكرة استثنائية،بما حباه الله تعالى من موهبة زاخرة، وخزيناً واسعاً من المعلومات المتعلقة بأنساب العشائر والأسر، وتشعباتها، وصلات القربى بينها، حتى أصبح مرجعاً يلجأ إليه الباحثون ، والراغبون في استيضاح تفاصيل الانتماءات العشائرية ومساراتها التاريخية.   

ولم يقتصر حضوره على علم الأنساب فحسب، بل امتد ليشمل الموروث الريفي بكافة أبعاده ومجالاته، من الحكايات الشعبية، والأمثال الدارجة، والهوسات، والزهيريات، والقصص المتوارثة، وصولاً إلى تفاصيل الحياة اليومية في الريف العراقي، بما تحمله من قيم الشهامة والكرم والتكافل الاجتماعي، وهي مفردات شكلت على مدى عقود جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية للمجتمع الريفي العراقي.

وتجدر الاشارة إلى أن العارفة سعدي الأحميد وهو يستحضر المعلومة من الذاكرة ، فإنه يعيد إحياء المشهد بأكمله، فيستحضر الأشخاص والأماكن والوقائع والأزمنة وكأنها تجري أمام السامعين في تلك اللحظة. ولذلك كانت رواياته تحظى بإنصات الحاضرين، الذين كانوا يجدون في حديثه متعة المعرفة ودفء الحنين إلى زمن الريف الجميل.

لقد مثل سعدي الأحميد امتداداً لجيل العوارف والنسابة والرواة الذين حفظوا جانباً مهماً من التراث الشفاهي، في وقت كانت فيه المعرفة تنتقل بالرواية من الصدور إلى الصدور، ومن المجالس إلى المجالس، قبل أن تعرف طريقها إلى الكتب والدراسات والوثائق المكتوبة.

واليوم، ومع تناقص عدد الرواة والعوارف، وغياب الكثير من أصحاب الذاكرة التراثية، تزداد الحاجة إلى توثيق ما بقي من هذا الإرث الثمين، وتدوين ما يحفظه الرجال من مرويات وتجارب وخبرات، قبل أن تغيب برحيل أصحابها، فتخسر الذاكرة الجمعية صفحات مهمة من تاريخها وموروثها غير المكتوب

 وسيظل اسم العارفة سعدي الأحميد حاضراً في وجدان من عرفوه، بوصفه واحداً من أبناء ذلك الجيل الذي كان يرى في حفظ النسب، وصون الموروث، رسالة وواجبا ومسؤولية تجاه المجتمع والأجيال القادمة.

 

 

 


مشاهدات 34
الكاتب نايف عبوش
أضيف 2026/07/13 - 3:31 PM
آخر تحديث 2026/07/14 - 3:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 224 الشهر 14195 الكلي 15919322
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/7/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير