الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
(إنسان.. مكان.. بلاد) يوثّق العلاقة بين الذاكرة والمعالم

بواسطة azzaman

الزرير: حين يغيب الفرد تفقد البئية جزءاً من حياتها

(إنسان.. مكان.. بلاد) يوثّق العلاقة بين الذاكرة والمعالم

الأحساء - زهير بن جمعة الغزال

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتزاحم فيه المسؤوليات والالتزامات اليومية، أصبحت العلاقة بين الإنسان والمكان أكثر تعقيدا وعمقا مما تبدو عليه في ظاهرها، فالأماكن لم تعد مجرد شوارع ومبان وحدائق ومساحات عامة نعبرها كل يوم، بل تحولت إلى جزء من ذاكرتنا وتكويننا النفسي والاجتماعي، تحمل بين جنباتها تفاصيل من حياتنا وتجاربنا ومشاعرنا، وتؤثر في حالتنا النفسية وشعورنا بالراحة والانتماء أكثر مما نتخيل، ومن هنا تنبع أهمية البحث في تلك العلاقة الإنسانية الخفية التي تجعل بعض الأماكن قريبة إلى القلب، فيما تبدو أماكن أخرى، رغم جمالها وإمكاناتها، خالية من الروح والحياة.

وانطلاقا من هذا الوعي الإنساني، يشارك فريق من طالبات كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في معرض «سَهْب» بمشروع تخرج يحمل عنوان «إنسان، مكان، بلاد»، وهو فيلم وثائقي اجتماعي يتجاوز النظرة التقليدية للمكان بوصفه إطارا جغرافيا أو عمرانيا، ليغوص في أبعاده النفسية والاجتماعية والوجدانية، مستكشفا كيف يمنح الإنسان المكان قيمته الحقيقية، وكيف تتحول المساحات العامة إلى بيئات نابضة بالحياة عندما تمتلئ بالتفاعل البشري والذكريات والعلاقات الإنسانية.

وفي هذا الحوار، تتحدث الطالبة ربى بنت سلطان الزرير عن فكرة المشروع وأهدافه ورسائله الإنسانية،  والدور الذي لعبه العمل الجماعي والإشراف الأكاديمي في تحويل الفكرة إلى تجربة وثائقية تسعى إلى إعادة اكتشاف العلاقة العميقة بين الإنسان والمكان، وإثارة تساؤلات مهمة حول مفهوم الانتماء وجودة الحياة في عالم يزداد ازدحاما وسرعة يوماً بعد يوم.

حدثينا عن مشروع (إنسان، مكان، بلاد) وفكرته الأساسية؟

-مشروع «إنسان.. مكان.. بلاد» هو فيلم وثائقي اجتماعي يستكشف التأثير النفسي العميق للأماكن على الإنسان، وينطلق من فكرة محورية مفادها أن الأشخاص هم من يحيون المكان ويمنحونه قيمته الحقيقية، فالمكان مهما بلغ جماله أو تطورت مرافقه يظل بحاجة إلى الإنسان الذي يضفي عليه الحياة والمعنى، كما يعالج الفيلم مفهوم «المكان الثالث»، وهو أحد المفاهيم الاجتماعية والنفسية المهمة التي تشير إلى المساحات التي يقصدها الإنسان بعيدا عن المنزل والعمل، مثل المقاهي والحدائق والمماشي، ليجد فيها الراحة النفسية والتوازن والقدرة على تجديد طاقته.

مضمون عمل

كيف جاءت فكرة اختيار اسم الفيلم؟

-استلهمنا اسم الفيلم من لعبة «إنسان.. جماد.. بلاد» التي ارتبطت بذاكرة الكثير من أبناء جيلنا، وأردنا توظيف هذا الارتباط بطريقة تخدم مضمون العمل، لذلك بدأنا بكلمة «إنسان» لأنه محور الحكاية والعنصر الأهم في المكان، ثم جاءت كلمة «مكان» باعتبارها المجال الذي تتجلى فيه هذه العلاقة الإنسانية، واختتمنا بكلمة «بلاد» تقديرا للوطن الذي يحتضن الإنسان والمكان معا ويمنحهما المعنى والاستقرار.

من هم أعضاء الفريق الذين شاركوا في تنفيذ المشروع؟

-هذا المشروع هو ثمرة جهد جماعي وتعاون كبير بين أعضاء الفريق، وقد عملت معي الزميلات ليلى غنام القريني، وريدانه أحمد القرني، وفجر هائف المطيري، حيث تقاسمنا مختلف المهام المتعلقة بالإعداد والبحث والتصوير والإنتاج والمتابعة، وكان لكل واحدة منا دور مهم وأساسي في خروج العمل بالصورة التي نطمح إليها، كما تشرفنا بالإشراف الأكاديمي لدلال محمد الجريذي، التي كان لها دور محوري في جميع مراحل المشروع.

ما أبرز القضايا التي يناقشها الفيلم؟

-الفيلم يناقش مجموعة من القضايا المرتبطة بحياتنا اليومية المعاصرة، ومن أهمها ضغوط العمل والحياة المتسارعة وتأثيرها على الصحة النفسية للأفراد، كما يتناول ظاهرة فراغ بعض الأماكن العامة من التواجد البشري، وما ينعكس عن ذلك من شعور بالعزلة والوحشة، رغم ما تتمتع به تلك الأماكن من جمال وتجهيزات متطورة، ونحاول من خلال الفيلم أن نلفت الانتباه إلى أن قيمة المكان لا تقاس فقط ببنيته أو تصميمه، بل بما يحتويه من تفاعل إنساني وحياة اجتماعية تمنح الناس شعورا بالانتماء والراحة.

مفهوم المكان الثالث، ماذا تقصدون به؟

-المكان الثالث هو المساحة التي يلجأ إليها الإنسان بعيدا عن مسؤوليات المنزل وضغوط العمل، قد يكون مقهى أو حديقة أو ممشى أو أي مساحة عامة يشعر فيها الفرد بالراحة النفسية والهدوء، وهذا المفهوم يحظى بأهمية كبيرة لأنه يساعد الإنسان على استعادة توازنه النفسي والتخفيف من الضغوط اليومية، ولذلك حرصنا على تسليط الضوء عليه في الفيلم وإبراز دوره في تحسين جودة الحياة وتعزيز الروابط الاجتماعية بين الأفراد.

ما الرسالة التي يسعى الفيلم إلى إيصالها للمشاهد؟

نسعى إلى التأكيد على أن الإنسان هو من يمنح المكان روحه ومعناه الحقيقي، فالأماكن تصبح أكثر دفئا وحيوية عندما يمتلئ فضاؤها بالتفاعل الإنساني والذكريات والعلاقات الاجتماعية، كما نهدف إلى تشجيع الأفراد على البحث عن مساحاتهم الخاصة التي تمنحهم الراحة النفسية والتوازن، وتساعدهم على الاستمتاع بالحياة بعيدا عن ضغوط العمل ومتطلبات الحياة المتسارعة.

*كيف عالجتم هذه الفكرة بصريا داخل الفيلم؟

اعتمدنا على مجموعة متنوعة من الأدوات والأساليب الفنية لإيصال الفكرة بصورة مؤثرة، فقد مزجنا بين المشاهد الواقعية والتعليق الصوتي والمقابلات والموشن جرافيك، إضافة إلى تصوير عدد من الأماكن العامة في أوضاع مختلفة، كما حرصنا على إظهار بعض المواقع وهي خالية من البشر لإبراز حالة السكون والعزلة، ثم عرضناها في مشاهد أخرى نابضة بالحياة ومليئة بالناس، بهدف توضيح الأثر الذي يصنعه التواجد الإنساني في تشكيل هوية المكان وإضفاء الحيوية عليه.

*ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال مراحل الإنتاج؟

واجهتنا عدة تحديات خلال تنفيذ المشروع، كان من أبرزها التنقل بين مواقع التصوير المختلفة، خاصة في أوقات الازدحام، إلى جانب تقلبات الطقس أثناء التصوير الخارجي، كما واجهنا بعض التحديات التقنية المرتبطة بعمليات المونتاج ونقل الملفات وإدارة المواد المصورة، لكن روح التعاون والعمل الجماعي بين أعضاء الفريق أسهمت بشكل كبير في تجاوز هذه العقبات وإكمال العمل وفق الخطة الموضوعة.

*ما الذي يميز هذا المشروع عن غيره من المشاريع الوثائقية؟

 

أعتقد أن أبرز ما يميز المشروع هو تركيزه على الجانب الإنساني والشعوري للمكان، فنحن لا نتحدث عن معالم أو مواقع أو منشآت بحد ذاتها، بل نحاول استكشاف العلاقة النفسية والعاطفية التي تربط الإنسان بالأماكن من حوله، كما أن الفيلم يعتمد على معالجة تأملية وبصرية تدفع المشاهد إلى التفكير في تجاربه الشخصية وذكرياته وعلاقته بالأماكن التي شكلت جزءا من حياته، وهو ما يمنح العمل بعد إنساني قريب من مختلف الفئات.

*وماذا تأملون بعد عرض الفيلم ضمن معرض سَهْب؟

نتطلع إلى أن يسهم الفيلم في تعزيز الوعي بأهمية الأماكن المشتركة في حياتنا اليومية، وأن يفتح باب النقاش حول دورها في تحسين الصحة النفسية وجودة الحياة، كما نأمل أن يشجع المشاهدين على إعادة النظر في علاقتهم بالأماكن المحيطة بهم، والبحث عن مساحاتهم الخاصة التي تمنحهم الراحة والتوازن والشعور بالانتماء.


مشاهدات 61
أضيف 2026/06/27 - 12:36 AM
آخر تحديث 2026/06/27 - 2:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 126 الشهر 25578 الكلي 15901059
الوقت الآن
السبت 2026/6/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير