الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إلى دولة رئيس الوزراء... العراق ينتظر

بواسطة azzaman

بصيص نور في بداية الطريق

إلى دولة رئيس الوزراء... العراق ينتظر

 لمى الربيعي 

 

حين يحب الإنسان وطنه، يصبح الأمل واجباً، حتى في أصعب المراحل، لأن الأوطان لا تُبنى باليأس بل بالإرادة والعمل والإخلاص.

بعد سنوات طويلة من التحديات السياسية والاقتصادية والإدارية التي أثقلت كاهل الدولة العراقية، يجد المواطن نفسه اليوم أمام مرحلة جديدة يقودها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، وسط آمال واسعة بأن تشهد البلاد خطوات إصلاحية جادة تعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

لقد عانى العراق طويلاً من تداعيات الفساد وسوء الإدارة وتراكم المشكلات التي انعكست على مختلف القطاعات، الأمر الذي جعل المواطن يتطلع إلى أي بارقة أمل يمكن أن تفتح نافذة نحو مستقبل أفضل. واليوم، ومع انطلاق عمل الحكومة الجديدة، يعتقد كثيرون أن هناك بصيص نور بدأ يلوح في بداية الطريق، وأن الفرصة ما زالت قائمة لإحداث تغيير حقيقي إذا ما اقترنت الإرادة السياسية بالعمل الجاد والشفافية والمحاسبة.

إن محاربة الفساد ليست مهمة سهلة، فهي معركة تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، وعدالة في تطبيق القانون، وإصراراً على حماية المال العام بعيداً عن المصالح الضيقة والانتماءات المختلفة. كما أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يحتاج إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء في تحسين الخدمات أو توفير فرص العمل أو تعزيز الأمن والاستقرار.

وإذا ما نجحت الحكومة في ترسيخ مبادئ النزاهة والكفاءة وتفعيل دور المؤسسات الرقابية، فإنها ستضع اللبنة الأولى في مشروع وطني قادر على استعادة ثقة الشارع العراقي، وهي الثقة التي تعد أساس أي عملية بناء وإصلاح.

ومن هنا، فإن مسؤولية الإصلاح لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع. فالمواطن العراقي الذي عانى من الفساد وتداعياته على مدى سنوات طويلة، يمتلك اليوم القدرة على أن يكون شريكاً حقيقياً في عملية البناء والتصحيح، من خلال التعاون مع مؤسسات الدولة والإبلاغ عن حالات الفساد والتجاوز على المال العام، والمساهمة في ترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية.

ومن هذا المنطلق نوجّه نداءً صادقاً إلى دولة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بأن يجعل أبواب مؤسسات الدولة وآذانها مفتوحة لكل صوت مخلص، وأن تحظى المعلومات والبلاغات والمؤشرات التي يقدمها المواطنون بالمتابعة والاهتمام، فبين أبناء العراق من يحمل من الحقائق والمعطيات ما يمكن أن يسهم في كشف مكامن الخلل ومواطن الفساد، خدمةً للوطن وحفاظاً على مقدراته.

فالإصلاح الحقيقي يبدأ حين تلتقي إرادة الدولة مع إرادة الشعب، وحين تكون هناك أذنٌ تصغي، وعينٌ ترى، ويدٌ تمتد لتقتلع جذور الفساد أينما وجدت، ليكون الجميع شركاء في صناعة مستقبل يليق بالعراق وأبنائه.

لقد ورثت الحكومة الحالية تركة ثقيلة من المشكلات والتحديات المتراكمة، إلا أن الشعوب الحية لا تفقد الأمل، والعراقيون الذين صبروا طويلاً ما زالوا ينتظرون مشروعاً وطنياً حقيقياً يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة ويضع العراق على طريق الاستقرار والتنمية.

ولأننا نحب العراق، لا نكتب من موقع الخصومة ولا من باب المجاملة، بل من منطلق الحرص على وطنٍ أنهكته الأزمات وأثقلته سنوات طويلة من التحديات. نكتب لأننا نؤمن أن هذا البلد العريق، مهد الحضارات وأرض الأنبياء والأوصياء، يستحق أن يستعيد مكانته التي تليق بتاريخه وشعبه.

إن العراقيين، رغم ما مرّ بهم من محن وصعاب، ما زالوا يحملون في قلوبهم أملاً كبيراً بوطنٍ آمن مزدهر، تسوده العدالة ويعلو فيه صوت القانون والبناء. وما زلنا نتطلع إلى اليوم الذي تتحول فيه الطاقات المهدورة إلى إنجازات، والثروات إلى مشاريع تنموية، والأحلام إلى واقع يعيشه المواطن في كل مدينة وقرية من أرض العراق.

إن محبة الوطن ليست كلمات تُقال، بل مسؤولية وأمانة، والإصلاح الحقيقي هو الطريق الذي يحفظ للأجيال القادمة حقها في العيش الكريم. لذلك يبقى رجاؤنا أن تتكاتف جهود المخلصين كافة، وأن تنتصر إرادة البناء على دعاة الخراب، ليبقى العراق شامخاً بأهله الأصلاء، عزيزاً بتاريخه، ومشرقاً بمستقبله.

وفي ختام هذه الكلمات، لا نملك إلا أن نرفع أكف الدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ العراق أرضاً وشعباً، وأن ينعم عليه بالأمن والاستقرار والازدهار، وأن يجنّبه الفتن والمحن وكل ما يمس وحدته وسيادته.

كما نسأل الله أن يوفق دولة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي في أداء الأمانة التي أُنيطت به، وأن يسدّد خطاه في خدمة الوطن والمواطن، وأن يعينه على مواجهة التحديات وتحقيق الإصلاح المنشود، وأن يجعل مصلحة العراق فوق كل اعتبار.

حفظ الله العراق وأهله الكرام، وأدام عليه نعمة الأمن والسلام، وجعل مستقبله أكثر إشراقاً مما مضى، ليبقى بلد الحضارات ومنارة العلم والثقافة وموطن الخير والعطاء.


مشاهدات 82
الكاتب  لمى الربيعي 
أضيف 2026/06/27 - 2:05 AM
آخر تحديث 2026/06/27 - 3:13 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 175 الشهر 25627 الكلي 15901108
الوقت الآن
السبت 2026/6/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير