وتعطشُ قصيدتي لماءِ شفتيكِ
عبد الجبار الجبوري
كلَّ خميسٍ..
ألبسُ خوذةَ الشِّعر..
واكتبُ...
على جبينِ الشمسِ المرسومةِ على شفتيكِ...
أحبكِ..
وأُعلّقُ..
على صدرِ القصيدة..
صورتَكِ التي رسمتْها الغيومُ على وجهِ القمر..
فأنتِ...
خُلقتِ من ضلعِ قصيدتي.
وإغتسلتِ...
بماء قصيدتي..
ونُمتِ على وسادةِ قصيدتي..
وأنتِ...
لستِ نجمتي..
التي يبحث عنها قمرُ وجودي..
أنتِ..
بهجةُ قلبي وعشبةُ خلودي...
وأنتِ...
ساريةُ البحرِ الذي أضعّتهُ في ميرسين..
حينَ...
كان يبوحُ بإسرارٍ لم يبُحْها غيرَهُ....
وكانَ...
شالُكِ الأحمرِ شاهدي..
وصارَ شهيدي...
أينَ...
هاتيكَ الطلولُ التي نأتْ خلفها طلولُ..
طوَتْ..
كلَّ القِفارِ ومادنَتْ طلولُكِ...
طللاً...
على خرائبَ النسيانِ كنتُ...
وها....
أنا أفتقدكِ الآن....
كما يفتقدُ الطفلُ ضوءَ القمرْ..
وتفتقدُ...
الغيمةُ قطرةَ المطرْ...
بلى...
أفتقدكِ...
كما تفتقدُ قصيدتي...
وهي عطشى لماءِ شفتيّكِ..
ونظرةً...
لكُحلِ عينيكِ..
وشوقاً...
لأنوثتكِ التي تشبهُ الجنون...
ولقُبلةٍ...
ظلّتْ تحلمُ بها شفاهي..
كنتُ...
كلَّ خميسٍ..
أُرسلُ لكِ نجمةً تضيءُ عُتمة الخيباتِ...
وتهطل..
غيمتها مطراً يُشبهُ القُبلاتِ..
لأنكِ..
وجعي المرسومَ على رملِ صلاتي..
ولأنكِ..
لستِ نُصفي...
...(كما يُقالْ)....
أنتِ...
كلُّ كُلّي وجوابُ السؤالْ..
ولأنكِ ايضاً...
لم تخلقِ من ومضةِ الخُطى..
بلْ...
خُلقتِ من وجعِِ القصيدةِ..
وبرقِ الجبالْ..
كلَّ خميسٍ...
أطلقُ فرشاتِ حزني نحو تيهٍ في السّما...
علّ..
غيمةً تهطلُ دمعتَها على أديم أيامي..
وتطلقُ صهيلُ خيلَها..
في سمائي..
فأرتوي من شهْدِ غيابِها بعضَ القُبَل..
هوَ حُلُمي...
وبيتُ قصيدتي الثكلى لعينّيها..
ليومٍ مضى ولنْ يعودْ..
لزمانٍ....
حسبتهُ يوماً زماناً جديدْ...
لكنّهُ..
إنطفأ فجأةً في أقصى المستحيلْ..
مابينَ...
حُلمينِ كنْتهُ..
وكانَتْ...
هي من زمانٍ توّلى...
وكانَ لي...
من الأسى دمعةً حرّى...
وكانَ الذُهولْ..
الموصل