الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إنتصار التأهّل بين فرحة الفوز ونضج وعي الجماهير

بواسطة azzaman

إنتصار التأهّل بين فرحة الفوز ونضج وعي الجماهير

مصطفى العبودي

 

لم تكن فرحة تأهل المنتخب الوطني العراقي إلى كأس العالم حدثا رياضياً فحسب بل لحظة أعادت تعريف العلاقة بين وعي الجمهور وإنجاز المنتخب وقدمت صورة ناصعة عن كيفية التعبير عن الفرح في الشارع العراقي فمن يتذكر ما رافق فوز العراق بكأس أمم آسيا عام 2007 سيدرك حينها أن الاحتفالات كانت لم تخلوا من ظواهر سلبية كثيرة وفي من مقدمتها إطلاق العيارات النارية التي تحولت في بعض المناطق إلى مصدر قلق حقيقي رغم غمرة الفرحة وعمقها ففي تلك الفترة كان صوت الرصاص جزءاً من مشهد الاحتفال وكأن الفرح لا يكتمل من دونه حتى وإن كان الثمن هو حياة الأبرياء التي قد تحول الفرح إلى حزن ومع مرور السنوات وبفعل تراكم التجارب والوعي لدى المجتمع بدأ هذا المشهد يتلاشى تدريجيا، ليصل اليوم إلى صورة أكثر نضجا واتزانا ووعيا إجتماعيا وهذا ما لمسناه في تأهل العراق إلى كأس العالم قبل ايام برزت ملامح هذا التحول بوضوح والاحتفالات كانت حاضرة بقوة في شوارع المدن لكنها جاءت هذه الفرحة أكثر هدوءا وتنظيما لأنها خالية إلى حد كبير من ظاهرة إطلاق العيارات النارية. فالشوارع امتلأت بالهتافات ورفع الأعلام وتجمعات عكست فرحا حقيقيا دون أن تقترن بمخاطر تهدد سلامة الناس هذا التحول لا يمكن اعتباره صدفة بل هو نتيجة مباشرة لارتفاع مستوى الوعي والشعور بالمسؤولية لدى شريحة واسعة من المجتمع، إن المقارنة بين مشاهد فوز المنتخب سابقا واليوم تكشف بوضوح أن المجتمع العراقي لم يعد يتعامل مع الفرح بنفس الأدوات القديمة التي باتت تهدد الناس فقد أصبح هناك إدراك متزايد بأن قيمة الاحتفال لا تقاس بصوته بل بسلامته وأن الإنجاز الحقيقي لا يكتمل إلا حين يمر دون أن يترك خلفه خسائر تحول الفرح إلى حزن هذا التطور في السلوك يعكس نضجاً مجتمعيا يستحق التوقف عنده.

ويؤكد أن التغيير ممكن حين تتوفر الإرادة والوعي الكامل لدى المجتمع كما أنه يضع أساسا لمرحلة جديدة من ثقافة الاحتفال وقوامها «الفرح المسؤول والتعبير الحضاري»، تأهل العراق إلى كأس العالم لم يكن فقط انتصارا رياضيا، بل كان أيضا مؤشرا على تحول مهم في وعي الشارع. وبين مشهدين يفصل بينهما سنوات من التجربة تبدو النتيجة واضحة: الفرح ما زال كما هو صادقا وكبيرا في قلوب المشجعين لكن طريقته أصبحت أكثر أماناً وأكثر نضجاً فغمرت الفرحة أصبحت عميقة بعمق وعي المجتمع

 

 


مشاهدات 71
الكاتب مصطفى العبودي
أضيف 2026/04/13 - 3:06 PM
آخر تحديث 2026/04/14 - 2:13 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 531 الشهر 11633 الكلي 15229706
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير