الشؤون الثقافية العامة تصدر ثانية لا يجيء الملك
الإصدار المسرحي الثامن لشوقي كريم حسن، واحتفاء متجدد بتاريخ بلاد الرافدين..!!
صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد الكتاب المسرحي الجديد للكاتب والدرامي العراقي شوقي كريم حسن، وجاء بعنوان: “ثانية لا يجيء الملك ومسرحيات آخر”. يضم الإصدار ثمان مسرحيات جديدة، تشكل إضافة ثرية إلى منجزه المسرحي، وتواصل مشروعه الذي اشتبك طويلًا مع الذاكرة التاريخية والاجتماعية والفكرية لبلاد الرافدين.
منذ بداياته، انشغل شوقي كريم حسن بالمسرح بوصفه فضاءً مفتوحًا لطرح الأسئلة الكبرى عن المصير الإنساني، والوجود، والسلطة، والهوية. فهو لا يتعامل مع النص المسرحي باعتباره مجرد حكاية أو حدثًا دراميًا، بل كوثيقة فكرية وجمالية تلتقط صور التحولات العاصفة التي مر بها العراق، وتعيد صياغتها بلغة رمزية تستند إلى عمق الموروث الرافديني. التاريخ في مسرح شوقي كريم حاضرًا بقوة، لا بوصفه مادةً للتوثيق فحسب، بل باعتباره ذاكرةً متحركة تتناوب فيها الأسطورة والواقع. ففي كثير من أعماله نرى جلجامش وأنكيدو، نسمع أصوات المدن القديمة، ونلمح صدى الطقوس السومرية والبابلية، وهي تنعكس على الراهن العراقي بكل مأساته وأسئلته الوجودية.ما يميز تجربة شوقي كريم هو سعيه الدائم إلى إعادة قراءة التاريخ والأسطورة في ضوء الحاضر. ففي نصوصه تتجاور الشخصيات الميثولوجية مع الإنسان المعاصر، لتكشف عن استمرارية الصراع بين القوة والضعف، بين الحاكم والمحكوم، بين البحث عن الخلود والاستسلام لفكرة الفناء.المسرح عنده هو مرآة لكشف العتمة، ومختبر لفهم الأوجاع الجماعية، حيث تتحول الخشبة إلى مساحة مواجهة بين الذاكرة والأسئلة الحديثة. ومن هنا تأتي مسرحياته محمّلة بالتوتر الدرامي، والحوار الداخلي العميق، وبناء شخصيات لا تنفصل عن رمزيتها الفكرية.سبق للكاتب أن قدّم أعمالًا شكلت علامات في المسرح العراقي والعربي، ومنها:
• ما لم يره الغريب جلجامش
• غبار الموسيقى
• ظمأ المفازات
• الموازن
• شاهد المعنى
• الوثوب إلى القلب
• حطب السماء (ملحمة مسرحية)
• صوت من رماد (ملحمة مسرحية)
• كلاب أنكيدو الهرمة
• وشوشة
كل عمل من هذه الأعمال لم يكن مجرد تجربة فردية، بل محطة في مشروع متكامل، يسعى إلى بلورة هوية مسرحية عراقية متجذرة في التراث، ومنفتحة في الوقت ذاته على قضايا الإنسان الكونية.
“ثانية لا يجيء الملك”: مسرحيات تُحاور التاريخ والفكر
أما الإصدار الجديد “ثانية لا يجيء الملك”، فهو استمرار لهذا الاشتباك مع الذاكرة الرافدينية، إذ تتناول نصوصه مفاهيم السلطة، الزمن، انتظار الخلاص، وحلم الإنسان بالعدل والحرية. من خلال الشخصيات المسرحية التي تتحرك في فضاءات رمزية، يفتح الكاتب حوارًا واسعًا بين الماضي والحاضر، بين ما عاشه العراقيون وما يحلمون بتحقيقه.
النصوص الثمانية الجديدة لا تكتفي بالجانب الدرامي، بل تحمل بعدًا فلسفيًا وتأمليًا، حيث يصبح المسرح عند شوقي كريم مختبرًا للأفكار، وصوتًا للذين لا يُسمع صوتهم في الواقع.
بهذا الإصدار الجديد، يكرّس شوقي كريم حسن مكانته كأحد الأصوات المسرحية البارزة في العراق والعالم العربي، إذ يجمع بين الاشتغال على التراث والأسطورة وبين التجريب الفني والدرامي. وبذلك يمنح نصوصه طابعًا إنسانيًا شاملًا، يجعلها صالحة للتحاور مع القراء والمتلقين من مختلف البيئات الثقافية.إن “ثانية لا يجيء الملك” ليست مجرد مجموعة مسرحية جديدة، بل هي خطوة أخرى في مشروع إبداعي طويل النفس، يرى في بلاد الرافدين مصدرًا لا ينضب للأسئلة، ويحوّل ماضيها وحاضرها إلى مادة مسرحية ملتهبة تسائل الوجود الإنساني بأسره.
شكرا للجميل الدكتور عارف الساعدي
وكل من اسهم في اصدار هذه المسرحيات،،وفقكم الله ورعاكم!