الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مسدس الحشد بحزام المالكي بين الثقة والدمج ومستقبل السلاح

بواسطة azzaman

مسدس الحشد بحزام المالكي بين الثقة والدمج ومستقبل السلاح

حسن الحيدري

 

تعود شخصية نوري المالكي الى واجهة النقاش السياسي والامني كلما طرح ملف الحشد الشعبي ومستقبل سلاح الفصائل بعد ترشيحه من قبل الاطار التنسيقي لتشكيل الحكومة وذلك  لعلاقته المعروفة مع قوى وفصائل مسلحة شكلت العمود الفقري للحشد الشعبي بعد دخولها حربا مطولة مع الارهاب ابان سقوط الموصل عام ٢٠١٤

اليوم تتجدد الاسئلة حول امكانية ان يكون المالكي نقطة التوازن بين الدولة والفصائل خصوصا مع تصاعد الحديث عن تنظيم السلاح او دمج الحشد ضمن المؤسسات العسكرية بشكل اعمق واكثر وضوحا

حيث يستند جزء من ثقة الفصائل بالمالكي الى عاملين رئيسيين كما يراها متابعون

الاول سياسي يتمثل في تبنيه المتكرر لفكرة الاغلبية السياسية كصيغة لادارة الحكم وهو ما يمنح الفصائل شعورا بوجود حليف سياسي قادر على حمايتها ضمن اطار الدولة

اما العامل الثاني فهو البعد العقائدي اذ كثيرا ما يستخدم المالكي خطابا يستحضر الصراع التاريخي بين الحق والباطل ويربطه بروية سياسية معاصرة وهو خطاب يتقاطع مع روية عدد من الفصائل التي ترى نفسها امتدادا لمعركة وجودية مستمرة

هذا التقاطع يعزز شعور الثقة بان اي مشروع لاعادة تنظيم السلاح لن يكون موجها ضدها بقدر ما سيكون جزءا من اعادة صياغة الدولة نفسها

يرى مؤيدو هذا الطرح ان المالكي قد يشكل جسرا آمنا لعملية دمج الحشد او تنظيم سلاحه داخل مؤسسات الدولة

كونه يمتلك تاريخا من العلاقة المباشرة مع قيادات الفصائل

ولكونه ينظر اليه باعتباره سياسيا قادرا على التفاهم بلغة الدولة ولغة الفصائل في آن واحد

ما قد يوفر مخرجا يحفظ  الفصائل في حال طرح تسليم السلاح ضمن صيغة حكومية رسمية لا كاجراء ضاغط او استهداف مباشر ودخول حروب مستقبلية

وفق هذا الرأي فان تسليم السلاح  ان حدث سيكون تحت عنوان التحول الى مؤسسة حكومية صرفة لا تحت ضغط سياسي او امني او تدخل دولي وهو ما قد يجعل العملية اكثر قبولا لدى الفصائل

في المقابل يرى اخرون ان المالكي رغم علاقاته الوثيقة قد يكون حاسما في قراراته اذا اتخذت الدولة قرارا نهائيا بتنظيم السلاح او حصره بيدها

ويستند هذا الرأي الى تجربته السابقة في ادارة الدولة حيث عُرف بقدرته على اتخاذ قرارات حازمة في حال مصلحة الدولة تتطلب ذلك

من هذا المنظور فان العلاقة الوثيقة لا تعني بالضرورة التساهل بل ربما تمنح قراراته  ان صدرت  شرعية اكبر وقدرة على التنفيذ بحكم الثقة المتبادلة

يبقى ملف سلاح الحشد من اكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي لانه يتقاطع مع التوازنات السياسية والاعتبارات العقائدية وفي ظل هذه المعادلة المعقدة يظهر اسم المالكي كاحد الشخصيات القليلة القادرة  نظريا  على لعب دور الوسيط او الضامن لاي تسوية محتملة وسواء اتجهت الامور نحو دمج كامل  في المؤسسات العسكرية او نحو اعادة تنظيم تدريجي للسلاح فان العامل الحاسم سيبقى الثقة بين الدولة والفصائل

وهنا يبرز السؤال هل يستطيع المالكي ان يكون  القادر على تحويل هذه الثقة الى خطوات عملية والاجابة ستظل مرهونة بتطورات المشهد السياسي وتوازناته وبمدى استعداد جميع الاطراف للانتقال من مرحلة السلاح المتعدد الى مرحلة الدولة الجامعة..


مشاهدات 73
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/02/15 - 3:09 PM
آخر تحديث 2026/02/16 - 2:41 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 108 الشهر 12026 الكلي 13943670
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير