مسدس الحشد بحزام المالكي بين الثقة والدمج ومستقبل السلاح
حسن الحيدري
تعود شخصية نوري المالكي الى واجهة النقاش السياسي والامني كلما طرح ملف الحشد الشعبي ومستقبل سلاح الفصائل بعد ترشيحه من قبل الاطار التنسيقي لتشكيل الحكومة وذلك لعلاقته المعروفة مع قوى وفصائل مسلحة شكلت العمود الفقري للحشد الشعبي بعد دخولها حربا مطولة مع الارهاب ابان سقوط الموصل عام ٢٠١٤
اليوم تتجدد الاسئلة حول امكانية ان يكون المالكي نقطة التوازن بين الدولة والفصائل خصوصا مع تصاعد الحديث عن تنظيم السلاح او دمج الحشد ضمن المؤسسات العسكرية بشكل اعمق واكثر وضوحا
حيث يستند جزء من ثقة الفصائل بالمالكي الى عاملين رئيسيين كما يراها متابعون
الاول سياسي يتمثل في تبنيه المتكرر لفكرة الاغلبية السياسية كصيغة لادارة الحكم وهو ما يمنح الفصائل شعورا بوجود حليف سياسي قادر على حمايتها ضمن اطار الدولة
اما العامل الثاني فهو البعد العقائدي اذ كثيرا ما يستخدم المالكي خطابا يستحضر الصراع التاريخي بين الحق والباطل ويربطه بروية سياسية معاصرة وهو خطاب يتقاطع مع روية عدد من الفصائل التي ترى نفسها امتدادا لمعركة وجودية مستمرة
هذا التقاطع يعزز شعور الثقة بان اي مشروع لاعادة تنظيم السلاح لن يكون موجها ضدها بقدر ما سيكون جزءا من اعادة صياغة الدولة نفسها
يرى مؤيدو هذا الطرح ان المالكي قد يشكل جسرا آمنا لعملية دمج الحشد او تنظيم سلاحه داخل مؤسسات الدولة
كونه يمتلك تاريخا من العلاقة المباشرة مع قيادات الفصائل
ولكونه ينظر اليه باعتباره سياسيا قادرا على التفاهم بلغة الدولة ولغة الفصائل في آن واحد
ما قد يوفر مخرجا يحفظ الفصائل في حال طرح تسليم السلاح ضمن صيغة حكومية رسمية لا كاجراء ضاغط او استهداف مباشر ودخول حروب مستقبلية
وفق هذا الرأي فان تسليم السلاح ان حدث سيكون تحت عنوان التحول الى مؤسسة حكومية صرفة لا تحت ضغط سياسي او امني او تدخل دولي وهو ما قد يجعل العملية اكثر قبولا لدى الفصائل
في المقابل يرى اخرون ان المالكي رغم علاقاته الوثيقة قد يكون حاسما في قراراته اذا اتخذت الدولة قرارا نهائيا بتنظيم السلاح او حصره بيدها
ويستند هذا الرأي الى تجربته السابقة في ادارة الدولة حيث عُرف بقدرته على اتخاذ قرارات حازمة في حال مصلحة الدولة تتطلب ذلك
من هذا المنظور فان العلاقة الوثيقة لا تعني بالضرورة التساهل بل ربما تمنح قراراته ان صدرت شرعية اكبر وقدرة على التنفيذ بحكم الثقة المتبادلة
يبقى ملف سلاح الحشد من اكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي لانه يتقاطع مع التوازنات السياسية والاعتبارات العقائدية وفي ظل هذه المعادلة المعقدة يظهر اسم المالكي كاحد الشخصيات القليلة القادرة نظريا على لعب دور الوسيط او الضامن لاي تسوية محتملة وسواء اتجهت الامور نحو دمج كامل في المؤسسات العسكرية او نحو اعادة تنظيم تدريجي للسلاح فان العامل الحاسم سيبقى الثقة بين الدولة والفصائل
وهنا يبرز السؤال هل يستطيع المالكي ان يكون القادر على تحويل هذه الثقة الى خطوات عملية والاجابة ستظل مرهونة بتطورات المشهد السياسي وتوازناته وبمدى استعداد جميع الاطراف للانتقال من مرحلة السلاح المتعدد الى مرحلة الدولة الجامعة..