الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بغداد.. طمبش طحلي

بواسطة azzaman

بغداد.. طمبش طحلي

وجيه عباس

 

بغداد مبنيّة بتمر...فلّش...فاليوم أمر وبعده خستاوي ... الطريق من جسر القناة الى نهاية البلديات يشعرك انك ضمن سيناريو لايشبه حياتك منذ السبعينات وحتى الان، حين كنت تقف في تقاطع البلديات وتنظر في الافق الصافي باتجاه منطقة الغدير بانتظار الباص الاحمر الذي يمشي مثل سلحفاة، عيناك تبصران موضع الشيب في راسه من بعيد وتقول لاصدقائك ان الحافلة قادمة قبل ان تصعد الجسر فينظرون ولايشاهدونه، لكنه حين يستطيل بجسده المصبوغ بالاحمر...يقولون كيف رأيته فاضحك في داخلي، ليس على العميان من حرج...

البلديات في رصافة بغداد تتعرض  لاغتصاب نوعي ربما شاهدته بغداد حين دخل هولاكو واستباحها على البطانه، وبديلا عن سنابك خيوله فانت تشاهد الناس وهم يبحثون عن اي طريق يوصلهم الى اللاشيء....التكتوك هو بطل الفيلم في هذه الحالة الغريبة التي صنعها ابو مصطفى بجسوره، الارض مقطوعة مثل حصان نافق على الارض، لاشيء غير التراب، والعينان اللتان كانا تبصران قبل اصبحتا لاتستبين طريقها، خلقنا الله وهدانا النجدين....لكننا عشوائيون في كل شي، يمر سائق تكتوك وهو يضع سماعات تنطقان بكل الاعاجيب، لطميات، ردات، بينما تعلو اصوات المهاويل: خالي ابن اختك هالمِعْرضْ خالي....ومن الطبيعي انك لاترى خاله الذي يفتخر بابن اخته الكادح المِعْرِضْ....انه ليس ضياعا في سوهو...شعرت انني متهم في كل هذه المسرحية الهابطة...راشدي يمناوي يصفعك على خدك الايمن، بينما تأتيك دفرة على البطن وهوسة:احنه النلعب شلّم بلّم...بينما يهفك احدهم بچلاق نووي حيث تستعيد اتزانك بانتظار لكمة على فكك لتعلم ان الله حق، الجميع مصابون بالتوحد حين يجلسون خلف الستيرن وهم يملأون فضاء البناء الذي ربما سيفتح سيقانه بعد سنة، محل سيد هاشم هاشم للحلاقة تحزل الى محل لبيع الطرشي المدبّس، المحلات متربة وكأنما عطس فيهم اسرافيل فصبغ محالهم بالتراب...هل هذه هي الدار التي كانت تضع الشال الاخضر على وجهها اتقاء نظرات المتحرشين بينما الان تمشي سفردح بعد ان نفخت شفتيها بالسليكون ونفخت مؤخرتها احتفاء بجسر البلديات الذي تنتظر الناس ولادته ليعود الجميع الى هدوئهم القديم.

ماتمر به منطقة البلديات اشبه بسيناريو ممل لاتسمع فيه كلمة مستساغة ولاترى فيها لقطة تشدك من ياقتك وتجرك مثل خروف علة أمام مقص رقيب اعمى...

اصبحت البلديات في رصافة بغداد مجمعا سكنيا لطمبش طحلي، ولمن يسأل عنه وهو لايعرفه، ليس عليه الا ان يقف امام المرآة ويهوس: خالي...ابن اختك هالمِعْرِض خالي بينما تصطف خلفه مئات التكتوك التي ربما ستكون في القادم فخذا من هذه العشيرة التي ربما ستندمج مع فخذ آخرا ليكونا....يزا حداثويا (اعني ميز وليس طيز)!.

 

 

 


مشاهدات 68
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/02/16 - 12:46 AM
آخر تحديث 2026/02/16 - 2:41 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 108 الشهر 12026 الكلي 13943670
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير