الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
السياسيون الكرد والدستور

بواسطة azzaman

السياسيون الكرد والدستور

سامي الزبيدي

 

في كل مشكلة أو خلاف يحدث بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق سواء كان سياسيا أو امنياً أو إدارياً أو مالياً خصوصا ما يتعلق منه بحصة الحكومة الاتحادية من عائدات نفط الإقليم وعائدات المنافذ الحدودية والكمارك والضرائب والعمل بالتعرفة الكمركية للحكومة الاتحادية والمنافذ الحدودية الغير رسمية في الإقليم ورواتب موظفي الإقليم فسرعان  ما يصرح اغلب قادة وسياسيو الإقليم بضرورة الاحتكام الى الدستور لحل المشاكل العالقة , والمعروف ان الدستور العراقي كتب في ظرف حساس واستغل الساسة الكرد قلة خبرة قادة الأحزاب الشيعية وعدم مشاركة العرب السنة في كتابته ووضعوا فيه مواد تعزز مواقفهم مثل مادة عدم إجراء تعديلات في الدستور إلا باتفاق ثلاث محافظات والمعروف ان إقليم كردستان العراق يضم ثلاث محافظات ثم أضافوا المادة (140 ) التي تسلخ لو تم تطبيقها  من المحافظات العراقية نينوى وصلاح الدين وديالى أقضية ونواحي وقرى مساحتها اكبر من مساحة الإقليم الحالية وهذه المادة أضيفت لاحقا بتواطؤ من بعض السياسيين الشيعة اللاهثين وراء المناصب والمنافع لان الدستور كان يتألف من 139 مادة فقط , المهم في الأمر ان الدستور عندما  يتوافق مع مصالح الساسة الكرد السياسية والفئوية  فهم يدعون للاحتكام له لكن عندما لا يتوافق مع مصالحهم خصوصا السياسية والفئوية الضيقة ويؤثر عليهم فإنهم يضربوه عرض الحائط والحوادث عديدة منها على سبيل المثال عدم السماح للقوات المسلحة العراقية الاتحادية  دخول أو التواجد في مناطق الإقليم  لتنفيذ مهام وواجبات عسكرية وأمنية إلا بموافقة ساسة الإقليم وهذا الأمر لا يوجد مثله في كل الأنظمة الاتحادية في العالم فالقوات الاتحادية لها الحق في التواجد وبناء مقرات وقواعد عسكرية والقيام بعمليات عسكرية ومهام أمنية  في كل محافظات ومناطق العراق ومنها محافظات إقليم كردستان العراق وبسبب هذا الخلاف الذي يمثل تجاوز ساسة الإقليم على الدستور برفض قادة وساسة الإقليم دخول القوات الاتحادية الى محافظات الإقليم حدثت اشتباكات مسلحة عدة مرات بين القوات العسكرية الاتحادية وقوات البيشمركة الكردية , وتجاوز آخر على الدستور تمثل في  إجراء استفتاء الانفصال وهو مخالفة دستورية كبيرة , ثم دعوات بعض الساسة الكرد علنا للانفصال والاستقلال عن العراق الاتحادي في مناسبات عديدة هو تجاوز آخر على الدستور , وآخرها ولن تكون الأخيرة بكل تأكيد عدم تقديم  الأحزاب الكردية مرشحها  لمنصب رئيس الجمهورية رغم  انقضاء المدة الدستورية المحددة لذلك  بسبب الخلاف بين الحزبين الرئيسين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني فكل حزب يريد ان يكون منصب رئيس الجمهورية من حصته وبسبب هذه المخالفة الدستورية  تم تجاوز كل المدد الدستورية وتأخر تشكيل الحكومة العراقية الجديدة  ودخول العراق في فراغ دستوري , ان عدم الاتفاق بين الأحزاب الكردية على مرشح لمنصب رئيس الجمهورية وتجاوز المدد الدستورية لا يهم عند السياسيين الكرد لكن عندما يتعلق الأمر بأي مشكلة أو خلاف حتى وان كان بسيطاً مع الحكومة الاتحادية تتعالى أصوات كل السياسيين الكرد ومن كل الأحزاب الكردية بضرورة الاحتكام الى الدستور وهذا هو الكيل بمكيالين.


مشاهدات 67
الكاتب سامي الزبيدي
أضيف 2026/02/15 - 3:13 PM
آخر تحديث 2026/02/16 - 2:41 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 103 الشهر 12021 الكلي 13943665
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير