رسالة الأديب والمفكر بين الماضي والحاضر
رسالة الحسن
في الماضي، نهض الأديب بوصفه شاهدا على عصره وحارسا للمعنى يكتب ليصحح الاعوجاج، ويحافظ على الهوية، ويستنهض الوعي الجمعي. لم تكن الكلمة ترفا، بل مسؤولية، وكانت الثقافة ساحة مقاومة في وجه الاستبداد والجهل والانغلاق.فقد شكلت رسالة الأديب والمفكر عبر التاريخ ضمير الأمة وذاكرتها الحية، وكانت الكلمة عنده فعلاً أخلاقيًا قبل أن تكون صناعة جمالية
أما المفكر، فكان عقلًا نقديا يسائل المسلّمات ويؤسس للمعرفة، مستندًا إلى التراث دون أن يستعبد له، ومنفتحًا على الجديد دون ذوبان. لذا اقترنت رسالته بالتحرير، تحرير العقل من الخرافة، والإنسان من القهر، والمجتمع من الجمود.إما في الحاضر، فقد تبدلت السياقات وتسارعت الإيقاعات. غدت المنصّات الرقمية فضاء مفتوحا للكلمة، لكنّها حملت الأديب والمفكر تحديا مضاعفا: ومسؤولية كيفية المحافظة على عمق الرسالة وسط ضجيج الاستهلاك السريع، وكيف يصون استقلاليته في زمن الاستقطاب والاصطفاف، هنا لم تعد المشكلة في غياب المنبر، بل في تآكل المعنى وتحول الكلمة إلى محتوى عابر.
فالمطلوب اليوم هو استعادة الوظيفة الأخلاقية للكلمةبمعنى نقد مسؤول، معرفة رصينة، ولغة تبنى ولا تحرض، تنير ولا تضليل. الأديب مدعو لأن يكون جسرا بين الجمال والحقيقة، والمفكر مطالب بأن يجمع بين التحليل والشجاعة، بين الاستقلال والالتزام العام.
إنّ رسالة الأديب والمفكر، بين الماضي والحاضر، ليست حنينا ولا قطيعة، بل استمرارية واعية تستلهم جذورها لتجدد أدواتها، وتخاطب عصرها دون أن تفقد بوصلتها. فحين تصدق الكلمة، تبقى؛ وتستمر