الحصة التموينية .. بين الحاجة والواقع
عادل خطاب العبيدي
تُعدّ الحصة التموينية واحدة من أكثر الملفات التصاقًا بحياة المواطن اليومية، لأنها تمسّ لقمة العيش بشكل مباشر، وتدخل كل بيت تقريبًا دون استثناء. فهي ليست مجرد مواد غذائية تُوزّع شهريًا، بل نظام اجتماعي نشأ لتأمين الحدّ الأدنى من الاستقرار الغذائي، خصوصًا لذوي الدخل المحدود.من حيث المبدأ، لعبت الحصة التموينية دورًا مهمًا في فترات صعبة، إذ ساعدت كثيرًا من العائلات على تجاوز أزمات اقتصادية ومعيشية، ووفّرت مواد أساسية بأسعار مدعومة أو رمزية. هذا الدور جعلها ركيزة يعتمد عليها المواطن، لا سيما في ظل تقلبات السوق وارتفاع الأسعار.إلا أن الواقع العملي للحصة التموينية لا يخلو من تحديات. فالتفاوت في نوعية المواد، وعدم الانتظام في التوزيع، وأحيانًا نقص بعض المفردات، كلها عوامل تؤثر في ثقة المواطن بهذا النظام. كما أن تغير أنماط الاستهلاك وتطور احتياجات الأسرة الحديثة يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة المفردات الحالية للواقع المعيشي اليوم.
من جانب آخر، يرى البعض أن تطوير الحصة التموينية لا يعني بالضرورة إلغاؤها، بل إعادة النظر في آلياتها، سواء من حيث تحسين الجودة، أو ضمان الانتظام، أو حتى التفكير ببدائل أكثر مرونة تلبّي احتياجات المواطنين بشكل أفضل، مع الحفاظ على الهدف الأساسي وهو الأمن الغذائي.في النهاية، تبقى الحصة التموينية ملفًا معيشيًا بحتًا، يرتبط بحياة الناس اليومية قبل أي اعتبار آخر. والتعامل معها بواقعية وتجرد، مع الاستماع لصوت المواطن واحتياجاته الفعلية، هو الطريق الأمثل لجعلها أداة دعم حقيقية، لا عبئًا ولا حلًا مؤقتًا.