الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
موسمُ ذبح ِالبطاريق..؟

بواسطة azzaman

موسمُ ذبح ِالبطاريق..؟

عباس الجبوري

 

١-البطريق يراقب الطقس هذه الايام بدقة عالية..وهو يضمر امنية في داخله..ويتمنى ان تستمر الغيوم في تجوالها ودورانها.. والضباب يصمد بوجه خيوط الشمس المتسللة من بين السحاب المركوم..

 

٢-هذا الفراش الابيض المبسوط على گرين لاند.. لم يعد (مريحاً وآمناً) للبطريق الابيض ليتجول فيه .. ويرقص عليه..

البطريق الابيض يتحسس من السكين (السلاح الابيض) كثيراً..ويقلق حين يراه على خاصرة جزار.. او بيد ذباح لاترتعش منه

لقد أيقن البطريق الابيض ان الاجواء الامنية لاتسمح باشهار السكاكين هناك أو حملها ظاهرة على خواصر الجزارين.. ولكنه بقي يقلق..ربما سمع المتنبي العظيم يوماً يغني..وأراد أن يحاكيه..

 

(على قلقٍ كأنَّ الريحَ تحتي

أُوجهُها جَنوباً أو شَمالا..)

 

 

٣-البطريق في سياحة هذا اليوم الغزير بالشمس .. يلاعب أقواس القزح المنحنية على ضفائر بقايا السحاب..

ويمازح أصحابه الذين لم يرهم منذ اسبوع (الجليد الكثيف)..

البطاريق كلها خرجت اليوم تتبارى مع الشمس بالدفء والغناء ..الممتع الذي يحبه الجميع .. ويتراقص له..

 

٤-شيخ البطاريق..اطلق نداء الخروج الى البر ..والاستيقاظ من النوم الطويل.. الذي يشبه الموت.. لقد نامت البطاريق هذا الاسبوع عشرين ساعة لكل يوم.. من البرد والقلق .. وأصوات تأتي لها من بعيد..ولاتعرف جهة مصدرها ..

لقد أصبحت البطاريق في ساحة عرضات ممتدة على طول البساط الثلجي الابيض الجميل..

وبعد حديث الشيخ .. عن النداءات والصدى والصرير الذي يسمع من هناك.. من هناك.. من اين؟

لم يجب احد.. ربما لان الاصوات تأتي من خلف الغيوم .. وفوق البحار.. وتحت الجليد.. في تشتيت يشبه الدوران..

 

٥-كانت سردية شيخ البطاريق (حاذقة) هذا الصباح.. ولكنها تحترم ذائقة البطاريق حين يرسلها بهمسات ناعسة .. واشارات صوتية متموجة من الخجل..

تكلم فجمع بين لمسة القلب ودقة الموقف المخيف..

لم يخدعهم ولم يخيفهم ولم يطلب منهم الانتحار او الهجرة الى المجهول..

وحينما سأله بعض البطاريق عن (استراتيجية ) الحاضر.. أجاب : نحن لاندون حكاية.. بل نحاول معكم صناعة مستقبلنا وحماية مانملك من البيض والفراخ والبيوت والمحيطات.. كان كريماً .. وكان رؤوفاً بأسئلتهم التي تشبه الاسماك..

 

٦-أنهت البطاريق مؤتمرها العام بقراءة (الروح التاريخية والجغرافية)لوطنهم القديم..

وكانت اللغة في خدمة الموقف ..ولكن لم تنس الجمال وهي في لحظات انتظار الكوابيس ..

لقد صنعوا الموقف بخطاب غير مسروق من ساحل او ضفة او صحراء..او محيط..

لقد تبرع شيخ البطاريق بكل ماعنده (لبنيه) ومايدخر في جحور الثلوج .. وكهوف البحار..

وحفظوها له..

جيل لجيل.. وجيل لجيل..

 

٧-شيخ البطاريق كان ناطقاً بإسم الجميع الفقراء..والاغنياء..وبعد ان رسم لوحة (الاصوات النارية) لم يبق حديثاً للاغبياء ..لأن الذكاء صار مباحاً للأشياء والاشباح والارواح.. والبعيدين عن المدارس اليابسة.. والعابسة.. والراجفة من البرد..

غابت الشمس .. وتسللت البطاريق الى بيوتها الثلجية تتمتم وتدندن .. باختصار مدروس لايحب الثرثرة.. ويكره الضجيج..

 

 

٨-في اليوم التالي رفع شيخ البطاريق لوحة على جدران ساحة عرضاته كتب عليها بخط عريض..(أشرف الانتصارات حين تكون بلا ضحايا)..

وفي اللوحة المقابلة لها..(النصر ليس بإبادة الاخرين)..

وعليه لانريد ان نبيدهم..ولانتمنى ان يكونوا ضحايانا.. نحن البطاريق لانحب لون اللون الاحمر..

وقد اخترنا لوننا الابيض ورسمنا على ظهورنا خيطاً أسودا .. للتموية والتعمية (لنمور البحر واسود الجليد)..ولم نفقد ريشة من اجنحتها .. على هامش الصقيع .. أو جرف البحار.. نحن الاذكى بلا فخر.. ونحن الأجمل بلا ألوان..ونحن نحب البشر من بعيد..

 

 

٩-تسائل بطريق صغير .. سمعنا ان هناك على طرف قريتنا …دبٌ كبير أرسل هداياه الينا… كما أرسلها الى أقوام اخرى من بني الطير وبني البشر ..ولكن الى الان لم تصل هدايا الدب الكبير..

وتسأل بطريق كبير عن سبب (إختفاء هدايا الدب)..ولم تصل الينا..

لقد استهدف الدب الكبير قريتنا كلامياً وبصورة مباشرة وبدون أسلاك..

وحاول الدب تسعير قريتنا والقرى المجاورة وغير المجاورة لنا..ولم يعطي للعالم سعراً يمكن ان يقنع البائعين من الناس

 

١٠-أم البطاريق أطلقت سؤالها العتيد ..

(هل يمكن ان يختفي الدب الكبير)..بدون بنادق صيد..وهل يمكن تحميض صورته بعد الموت.. ليفرح بملامحها الجميع..

ولم تجد جواباً لسؤالها..فمزقت جدول اعمالها وخرجت الى الحقل مثل قنبلة متدحرجة من طود شاهق .. يتحاشاها الجميع .. لان البطاريق لاتحب دمدمة القنابل.. ولارائحة البارود..التي قتلت الكثير منهم في أزمنة الحقد والجوع

 

١١-في نصف الكرة الارضية الجنوبي.. اعتزلت البطاريق العالم..بأنواعها المتعددة… واعتكفت في محاريب من الثلج تدعو كلما سمعت بمكر أو أزيز ..

هي إرتضت ان لاتطير في الهواء لانه مملوء بأنفاس المزيفين.. وارتضت ان تطير تحت الماء ..

من قديم الازمنة..

أما الان فقد شاهدت أجساماً سوداء تشبه (الحيتان )تقترب من محاريبها القديمة تحت الماء ..فعادت مذعورة الى بيوت الثلج .. لترى أشباحاً تشبه (الدببة )..تزحف اليها بلهفة قاسية.

قطعت البطاريق تسبيحتها الراجفة من البرد.. لتخيِّر أفراخها وأصحابها بخيار الهجرة..او الانتحار..

قبل أن تذبح عشاءً للجنود

 

 

 


مشاهدات 48
الكاتب عباس الجبوري
أضيف 2026/01/31 - 12:45 AM
آخر تحديث 2026/01/31 - 2:37 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 107 الشهر 23516 الكلي 13930939
الوقت الآن
السبت 2026/1/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير