عندما يتقدّم الخوف على الواجب
خالد احمد الويس
أكلت يوم أكل الثور الأبيض .. قصة مثل موجهة لبعض الاساتذة الذين لم يحضروا ويقفوا مع اخوتهم في الاحتجاجات الأكاديمية .. انه مثل عربي شهير يحكي قصة ثلاثة ثيران (أبيض، أحمر، أسود) تعيش معًا وتتحد في مواجهة أسد، كان الأسد لايستطيع مواجهتها بسبب وحدتها لكن استطاع ان يخدعها بتشويه سمعة الثور الأبيض بأن لونه يكشف مكاننا ليدفع الثورين الآخرين للتنازل والتخلي عنه ، فوافقا على ان يأكله ، فكان هذا اول تنازل عن مبدأ الاتحاد ، اما الخديعة الثانية : بعد ان أكل الثور الأبيض ، عاد الأسد وقال للثور الأحمر ان لون الثور الأسود مثل لوني ، يجب ان لايبقى معنا فوافق الأحمر على أكل الأسود ، وهنا كان الانهيار للثور الأحمر معترفاً بخطئه في التنازل الأول ، فقال : (أكلت يوم أكل الثور الأبيض) ، هذا المثل يشدد على ان التكاتف هو أساس القوة والبقاء وان الفرقة تؤدي إلى الهزيمة والتنازل وسلب الحقوق وعواقب هذا التنازل إعطاء فرصة للظلم في التنازل عن المباديء الذي يفتح الباب لهلاك الجميع لاحقاًامام المتصدرين في اتخاذ القرارات الجائرة ضد شريحة لاحول ولاقوة لها من الموظفين الذين عانوا ماعانوا من الظيم والقهر في سنوات مضت ولن تعود .
هذه القصة ليست عن ثورٍ أبيضٍ أُكل، بل عن مبدأٍ خُذل ، ففي لحظة الضعف ، حين خاف الثوران من المواجهة، لم يكونا ينجوان، بل كانا يُمهّدان طريق الهلاك ، فالخيانة الأولى ليست في السكوت فقط، بل في قتل التضامن، حين يُبرَّر الشر بالواقعية، ويُقدَّم الخوف على الواجب.
«أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض» ليست جملةً عابرة، بل اعتراف أخلاقيّ مرير بأن خيانة المبادئ لا تبقي أحدًا في مأمن، وأن الظلم حين يُسمَح له أن يبدأ، لا يعرف حدًا، ولا يتوقف عند أول ضحية ، فاليوم عليكم وغداً يكون علينا ،، في هذا المثل درسٌ خالد ، لا سلام مع من يأكلك جزءًا فجزءًا، ولا نجاة في المساومة على الحق، فالثمن دومًا سيكون الذات.