انتشار الخنازير البرية وأثرها على الزراعة
احمد عبد الرشيد السامرائي
يشهد العراق في السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا للخنازير البرية، الأمر الذي بات يشكّل خطرًا حقيقيًا على المحاصيل الزراعية والمزارعين والأهالي، بل وحتى على حركة المرور، خاصة في المناطق الزراعية القريبة من الأنهار والبساتين مثل ناحية المعتصم التابعة لقضاء سامراء . فقد تحولت هذه الحيوانات المتوحشة المدمِّرة إلى تحدٍّ كبير يواجه القطاع الزراعي، حيث تتسبب بخسائر اقتصادية فادحة وتزرع الخوف بين المزارعين، ما يضطر الكثير منهم إلى ترك بساتينهم مع غروب الشمس حفاظًا على سلامتهم. تتغذى الخنازير البرية على محاصيل أساسية مثل القمح والشعير والذرة، وتقوم بحفر الأرض بحثًا عن الطعام، الأمر الذي يؤدي إلى تخريب الأراضي الزراعية وتدهور التربة وتقليل خصوبتها، كما تدمر الشتلات الصغيرة وتكسر أغصان الأشجار وتتسلقها للتغذي على الثمار والأوراق، فضلًا عن دورها في نقل بعض الأمراض التي قد تؤثر على المواشي والمحاصيل، مما يفاقم من حجم المشكلة ويؤدي إلى تدهور البيئة وتقليل التنوع النباتي. ولا تقتصر أضرار هذه الظاهرة على الجانب الزراعي فقط، بل تمتد لتشكل خطرًا مباشرًا على حياة المزارعين والمواطنين، خصوصًا عند ظهور الخنازير البرية على الطرق القريبة من المناطق الزراعية تسبب الحوادث المرورية.
وللحد من هذه المخاطر، تبرز الحاجة إلى اعتماد حلول متكاملة تشمل تنظيم حملات صيد للسيطرة على أعداد الخنازير، وإقامة سياجات حول الأراضي الزراعية، واستخدام أساليب بيولوجية تعتمد على التوازن الطبيعي، إلى جانب الحراسة الليلية عبر توظيف حراس أو استخدام كلاب حراسة، والاستعانة بالأضواء الكاشفة وأجهزة الضوضاء لطردها، فضلًا عن أهمية التعاون بين المزارعين المتجاورين والتوعية المستمرة وتدريبهم على طرق الوقاية والحماية، بما يضمن تقليل الخسائر وحماية الزراعة والبيئة وسلامة المجتمع.