من أدب المهجر
الوقوف على منحدر كوكب الذكريات
عبدالله سليمان مشخل
انظر إلى ساعتك يا صديقي
قبل أن تهب رياح الحزن ونصبح ترابًا
في رعب هذا الكون المظلم،
قبل أن نصبح شعاعًا راكدًا في زمن ملتو.
انظر إلى ساعتك يا رفيقي
قد طال الانتظار لأمتصاص الكون كل الفراغات،
لتأتي الضياء وتأخذنا إلى حافة النور التي لا تراها أعيننا.
ما عسانا أن نفعل حيال هذا المصير المرير يا صديقي-
الذي يُحتم علينا بالهلاك؟
نولد ونموت في ظلام
نعرف أن نمد أيدينا الى باقة من شعاع،
اغضان شجرة العلم
و اسكتشافًا جديدًا...
كي نخطو خطوة خلف حدود الضوء،
نتجاوز خطوط الرؤية ونكتشف الأسرار الخفية.
يا صديقي، الوقت يمر سريعًا.. ربما تفوتنا ابتسامة أو قبلة،
أو لا نصل الى برد وحرارة فصل آخر.
انظر إلى ساعتك وانظر كم سنة ضوئية تفصلنا عن الحقيقة؟
انظر كم من الكواكب الزائفة عبرنا؟
و دارت بنا حول الجهل واللاوعي ولم نتمكن من تسجيل سرعتنا!
فقدنا كتلتنا وأصبحنا معادلة بسيطة لفيزياء الحياة
هناك قوة تجذبنا نحو المركز وأنفسنا
لقد أنكسرنا في دهشة معادلة هذه الحياة وشتتنا الزمن
تارة بزوايا الأمواج ومرة بحركة التغيرات
يا لفيزياء هذه الحياة العبثية المليئة بالموت
كيف انطوى الزمن حياتنا؟
انظر إلى ساعتك يا صديقي
لقد فات الأوان. دعونا لا نصبح موضوع جدال النجوم
دعونا لا نكون ثيمة القصص في البيانات والمعادلات
دعونا لا نصير ضحايا الحركة والمنعطفات الحادة
دعونا لا نصبح جسيمات في كون جاف، مظلم، وبارد
دعونا نحتفظ ببعض الوقت ونتمسك به
قم بتدوير تاج ساعتك اليدوية كقلبك المضطرب
دعها تستمر في النبض ثانية بثانية دون توقف
حتى نصل إلى السر وراء الألوان السوداء
ونحل لغز الفخ الذي أطلقنا عليه اسم الحياة.