الرائدات والتحوّل الرقمي وتكنولوجيا المعلومات
نادية الجدوع
تبدأ قصة النساء في مجال الأمن السيبراني قبل وقت طويل من صياغة مصطلح «الأمن السيبراني». خلال الحرب العالمية الثانية، عملت آلاف النساء كمحللات شفرات ، حيث قمن بفك شفرات العدو وحماية المعلومات السرية.
من أبرز الشخصيات في تلك الحقبة جوان كلارك ، عالمة الرياضيات الموهوبة التي لعبت دورًا محوريًا في بليتشلي بارك إلى جانب آلان تورينج . مهدت نساء مثل كلارك الطريق، على الرغم من أن إسهاماتهن غالبًا ما لم تُقدّر حق قدرها في ذلك الوقت.
وبالعودة إلى أواخر القرن العشرين، أصبح الأمن السيبراني مجالاً مستقلاً. ورغم هيمنة الرجال عليه إلى حد كبير، برزت بعض النساء الرائدات مثل دوروثي دينينغ ، المعروفة بابتكاراتها في أنظمة كشف التسلل، كقائدات، مما يثبت أن الإبداع لا يعرف جنساً.
على الرغم من الاعتراف المتزايد بالحاجة إلى التنوع، لم تشغل النساء سوى 25 بالمائة من وظائف الأمن السيبراني على مستوى العالم وبينما من المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 30 بالمائة و35 بالمائة بحلول عام 2031، يؤكد التقرير على النقص المستمر في المتخصصين المهرة في مجال الأمن السيبراني.
إن معالجة هذه الفجوة في المهارات تتطلب الترويج الفعال لهذه الصناعة للنساء وإزالة الحواجز القائمة أمام دخولهن إليها.علاوة على ذلك، يُسلط التقرير الضوء على فجوة قيادية كبيرة، حيث يقل تمثيل النساء في مناصب رؤساء أمن المعلومات. وفي نهاية المطاف، يُعد تشجيع مشاركة المرأة بشكل أكبر في مجال الأمن السيبراني أمرًا بالغ الأهمية، ليس فقط لمعالجة النقص المستمر في المهارات، بل أيضًا لتعزيز قوة عاملة أكثر تنوعًا وفعالية في هذا المجال.
يد عاملة
وتعتبر المرأة اليوم ركناً أساسياً من قاعدة اليد العاملة في عالم التكنولوجيا حيث تضم أهم شركات التكنولوجيا عالمياً ومنها أمازون ومايكروسوفت وآبل وفيسبوك مجموعة من النساء لتكون ضمن فريق عملها. وبحسب المعلومات زاد عدد النساء في هذه الشركات العام الماضي بنسبة 238بالمئة أكثر من عدد الرجال. وتُشكّل هذه الخطوة صورة نوعية عن وجود النساء في الحياة الرقمية إلا أنه لا تزال هناك الكثير من التحديات التي تعيق هذا النمو في بعض الدول.
مبادرات عالمية
لقد حان الوقت المناسب والحاسم للتعلم والنمو في هذا القطاع. كما تنشط المبادرات العالمية لدعم المرأة في السوق المحلي وجمع النساء الموهوبات ودفعهن للعمل أكثر في مجالات الرقمنة وتفرّعاتها: الأمن السيبراني، ميتافيرس، انترنت الأشياء، مراكز البيانات، وغيرها العديد. كما تُظهر الدول العربية لا سيّما لبنان، الامارات، المملكة العربية السعودية دعمها المتواصل للقيادات النسائية فتكون جسر عبور لابراز المهارات الموجودة في مؤسسات القطاع العام والخاص ومعاهد التعليم المتخصصة بمجال الرقمنة.
هذا العام ككل عام، تحمل المرأة الكثير من الوعود مع تركيزها على ريادة الأعمال وتحقيق التنمية الشاملة وتطوير الأعمال التجارية والبرامج والأنظمة الذكية لتضفي على قطاع العلوم المزيد من الحياة.
وللذكاء الاصطناعي قدرة على تمكين المرأة من خلال تزويدها بإمكانية أكبر للوصول إلى كافة الفرص المتعلّقة بقطاع التعليم والاقتصاد والأمن والسلامة والصحة.
خلال السنوات الأخيرة، حققت المرأة خطوات كبيرة في العالم الرقمي، لا سيّما في مجالات تطوير التكنولوجيا والتحول الذكي. يرتبط هذا التقدم ارتباطاً وثيقاً بحقيقة أن النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتمتعن بمستوى عالٍ من التعليم أكثر من أي وقت مضى حيث يتم تمثيلهن بشكل أفضل في التعليم العالي في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) ويلعبن دوراً مهماً في دفع الابتكار الرقمي والاستفادة من التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والسحابة وإنترنت الأشياء.
تشهد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشكل ملحوظ عدداً متزايداً من رائدات الأعمال والشركات الناشئة التي تقودها النساء. بالإضافة إلى ذلك، تشكل النساء نسبة كبيرة من القوة العاملة في مجال التكنولوجيا في المنطقة. وبالتالي، أصبحت النساء تتولى أدواراً قيادية بوتيرة أكبر في شركات التكنولوجيا.
تقنيات رقمية
في الواقع، تستثمر الشركات التي تقودها النساء بشكل كبير في التقنيات الرقمية وتعطي الأولوية للابتكار والتحول. في هذا السياق، هناك العديد من النساء الرائدات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا اللواتي يقدن التكنولوجيا والتحول الرقمي. على سبيل المثال، تلعب النساء في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، دوراً رائداً في قيادة التحول الرقمي في القطاع العام من خلال تولي مناصب رئيسية في الوكالات الحكومية المسؤولة عن قيادة التحول الرقمي في البلاد. وعلى الرغم من التحديات التي تواجهنا، من الواضح أن النساء بتن يساهمن في العالم الرقمي بشكل كبير.
لسوء الحظ، لا تزال مسيرتنا طويلة من حيث تحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز التنوع في قطاع التكنولوجيا.
وتأخذ المرأة دوراً مهماً في المهن العلمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا مما يمثل سلسلة من الفرص والتحديات. تعزّز مشاركة المرأة في المهن العلمية التنوع والاندماج في مكان العمل مما سيؤدي إلى اتخاذ قرارات أفضل وزيادة الإبداع وتحسين أداء الأعمال. وقد تقدّم المرأة للقوى العاملة وجهات نظر مختلفة ومهارات جديدة، والتي يمكن أن تؤدي إلى زيادة الابتكار والإنتاجية من جهة وتساهم في تحقيق النمو الاقتصادي في المنطقة من جهة أخرى. على الرغم من التقدم المُحرز في السنوات الأخيرة، لا يزال هناك مجال كبير لتحسين آفاق.
العمل والفرص الوظيفية للشابات. في حين أن التقنيات الرقمية لديها القدرة على تمكين المرأة وإفادتها في العالم الرقمي، إلا أن هناك أيضاً تحديات وصعوبات يجب معالجتها من أجل ضمان المساواة بين الجنسين. ووفقاً للتقارير الأخيرة الصادرة عن البنك الدولي، لا تزال النساء في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا يواجهن عقبات كبيرة في الوصول إلى فرص التعليم والعمل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ولا يزال تمثيل المرأة ناقصاً خصوصاً في مجالات مثل الهندسة وعلوم الكمبيوتر. وكذلك التحيز الجنساني يشكل عائقاً كبيراً أمام مشاركة المرأة في المهن العلمية في المنطقة. فقد تواجه النساء التمييز في التوظيف والترقية والأجور، فضلاً عن الحواجز الثقافية والاجتماعية التي تحول دون متابعة المرأة للمهن في مجال العلوم.
وبحسب تقرير حديث صادر عن «عرب نت» فإن تمثيل المرأة ناقص في المناصب القيادية في قطاع التكنولوجيا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. هذا وقد سلّط التقرير الضوء على بعض الاتجاهات الإيجابية، بما في ذلك العدد المتزايد من النساء اللواتي يسعين إلى وظائف في مجال التكنولوجيا والعدد الأكبر من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز التنوع والاندماج بين الجنسين في هذا المجال.
في هذا الاطار، من المهم طرح التحديات وتوفير الدعم والموارد المطلوبة لضمان قدرة المرأة على المشاركة في تقدم العلوم والتكنولوجيا في المنطقة.
خبير ستراتيجي