الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الكسنزانية نورُ الحياة وبناء الإنسان

بواسطة azzaman

الكسنزانية نورُ الحياة  وبناء الإنسان

نوري جاسم 

 

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزدحم فيه الأرواح بين ضجيج المادة واحتياجات القلب، تبرز الحاجة إلى رسالةٍ إنسانيةٍ متوازنة تعيد للإنسان صفاءه الداخلي، وتمنحه بوصلة الطمأنينة والطريق الصحيح. ومن هنا تتجلى الطريقة العلية القادرية الكسنزانية المدرسةٍ الروحيةٍ الحضاريةٍ الشاملة، وهي طريقة روحية صوفية عرفانية تميزت بمشروعٌها الروحي المتكامل في بناء الإنسان وإصلاح المجتمع، وهي جسرٌ من النور يصل الروح بالحياة، والعقل بالقلب، والحكمة بالفعل، والإيمان بالعمل. الكسنزانية روحٌ إيجابية تصنع إنسانًا جديدًا قادرًا على أن يعيش في واقعه بسلامٍ داخلي، وأن يوازن بين مطالب الدنيا ونقاء الروح، فتكون التربية فيها سلوكًا يوميًا وأخلاقًا راقية، قبل أن تكون كلماتٍ أو شعارات. إنها مدرسةٌ تؤمن أن الخير رسالة، وأن الإنسان قيمة، وأن المحبة هي الأصل الذي تُبنى عليه العلاقات بين الناس جميعًا، بلا تمييزٍ بين دينٍ أو قوميةٍ أو مذهب، فهي خيمة رحمةٍ مفتوحة للجميع، وبوابة نورانية تُعلي من شأن الإنسان بما هو إنسان. وفي عمق رسالتها تتجسد الحكمة كضياءٍ يهدي النفوس، فتكون الكسنزانية صمام أمانٍ للمجتمع، مفتاحًا للخير ومغلاقًا للشر، تدعو إلى المحبة والتسامح والسلام، وتزرع في القلوب معاني الطمأنينة بدل الخوف، ومعاني البناء بدل الهدم، ومعاني الوحدة بدل التفرقة. وهي في جوهرها دعوة لبناء الأسرة وتقوية الأواصر الاجتماعية، لأن المجتمع لا ينهض إلا ببيتٍ متماسك، ولا يستقيم البيت إلا بقيمٍ روحية وإنسانية تعيد للأخلاق مكانتها، وللرحمة حضورها، وللاحترام معناه. كما أن الكسنزانية تحمل مفهوم الوطنية الحقة بوصفها واجبًا أخلاقيًا وروحيًا، فحب الوطن من الإيمان وهو ليس شعارًا بل مسؤولية، والعمل لأجله عبادة، وبناء الإنسان فيه هو الأساس قبل بناء الجدران. ومن هنا تأتي رؤيتها المنفتحة على الحياة بكل جوانبها، فهي لا تعزل الإنسان عن العصر، بل تدفعه إلى الإبداع والمبادرة والتطور في العلم والثقافة والعمل، لأن الروح الحية هي التي تثمر خيرًا في الواقع، وتُنتج إنسانًا نافعًا لمجتمعه، راقيًا في سلوكه، متوازنًا في فكره، واسعًا في محبته. وفي زمنٍ تتكاثر فيه الأزمات والانقسامات، تبقى الكسنزانية رسالة سلامٍ كبرى، مدرسة محبةٍ عالمية، تؤمن أن الإنسان هو المشروع الأعظم، وأن النور الحقيقي يبدأ من الداخل، وأن إصلاح القلوب هو الطريق لإصلاح وبناء الأوطان وتطور البلاد في شتى مجالات الحياة، وأن بناء الروح هو الأساس لبناء مجتمعٍ مزدهرٍ متماسكٍ تسوده الرحمة والإنسانية والسلام. وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما  ...

 

 

 


مشاهدات 91
أضيف 2026/02/07 - 12:32 AM
آخر تحديث 2026/02/07 - 2:25 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 75 الشهر 4531 الكلي 13936175
الوقت الآن
السبت 2026/2/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير