هل صادفك شخص يسعى للسيطرة على الاخرين لأذيتهم ؟
الاسباب والمعالجة
عماد يوسف القاضي
إذا صادفك إنسان لا يريد الخير لك من أول لقاء بينكما، أو يتسبب في أذيَّتك بدون سبب؛ أو يتلاعب بالثوابت الاصولية؛ اعلم ان هذا الشخص مريض بالسيكوباتية – الاضطراب النفسي. ولبيان إطار هذا المرض النفسي وما ينتج عنه من آثار، يفرض المنطق السليم ان نتعرف بداية على مرض السيكوباتية النفسي، لتكوين فكرة واضحة المعالم عن الموضوع- محل المقالة.
عرف العلماء مرض السيكوباتية النفسي بانه: " اضطراب في الشخصية، الذي ينتج عنه سلوك معادي ضد انسان محدد، أو المجتمع. يجيد هذا الشخص تمثيل دور إنسان عاقل كما أن له القدرة على التأثير بالآخرين والتلاعب بأفكارهم، ويتلذذ بإلحاق الأذى بمن هم في محيطه وخاصة بالمقربين منه، وهو عذب الكلام، يعطي وعودًا كثيرة، ولا يفي منها بشيء، وإذا أوفى بوعد واحد ليس لانه صادق؛ بل لكي لا يخسر المحيطين وينكشف امر اعتلاله النفسي.
ولعل من المناسب ذكر ابرز صفات المريض السيكوباتي ( الاعتلال النفسي):
1- الغطرسة والخيانة والتلاعب بحياة الآخرين، والتعدي على حقوقهم.
2- يفتقر الى التعاطف عند التعامل من الناس.
3- عدم الشعور بالذنب أو الندم على أفعاله الخاطئة.
4- عند مقابلته ربما تبهرك لطافته وقدرته على استيعاب من أمامه وبمرونته في التعامل وشهامته الظاهرية المؤقتة ووعوده البراقة؛ ولكن حين تعامله لفترة كافية أو تتحرى عنه من أحد مقربيه وعن تاريخه تجد حياته شديدة الاضطراب ومليئة بتجارب الفشل والتخبط والأفعال اللاأخلاقية.
5- السيكوباتيون غالبا ما يخلفون وعودهم ويطعنون زملاءهم في ظهورهم في العلاقات الاجتماعية، ويتسلقون عليهم للوصول الى أهدافهم.
6- يرتكبون جرائم النصب والاحتيال بجدارة .
7- يحاول هذا الشخص بان أن ينسج أكبر شبكة من العلاقات، ويعطي عن نفسه أحسن انطباع، ساعيًا للترقي في جوانب الحياة المختلفة، وذلك على حساب الآخرين ودون أي اهتمام بهم، ومهما كان الثمن.
8- يستخدم المحيطين به كأدوات -لا يعدهم بشرًا- لتحقيق أهدافه، ويتلاعب بهم ويسعى للسيطرة عليهم، وعندما يصل لغايته يتركونهم فجأة ويلقيهم الى القمامة، ويحدث هذا مثلًا عندما يترقى الشخص السيكوباتي ليصبح مديرًا، أو يكون مسؤولاً عن شيء في المجتمع.
9- في حال حصول هذا الشخص على ميزة (زيادة راتب، شهادة شكر وتقدير، ترقية، مكانة اجتماعية...) يتمنى ويسعى الى زوال هذه النعمة عن غيره، ففي نظره لا يستحق هذه الميزات غيره؛ لأنه لا يحب الخير للناس.
أسباب الإصابة بهذا المرض النفسي :
2- التربية الخاطئة وتعرض هذا الشخص الى العنف النفسي والجسدي في فترة الطفولة، وبقائه مخزونًا في الذاكرة ومحاولته الانتقام من المجتمع أو أي انسان.
3- انتشار الفساد بكل انواعه في محيط هذا الشخص مما يجعل من الشخص السيكوباتي والذي لا يحمل القيم الإنسانية على الاغلب ضعيفا امام شهواته، وبذلك يفقد محرك توجيه سلوكه بالشكل الصحيح. وبالتالي يخرق الحدود الانسانية ويرتكب الجرائم ( الرشوة، الفساد الاخلاقي، السرقة...).
معالجة المصابين بالمرض السيكوباتي:
1- في حال اكتشاف ان الشخص مصاب بهذا المرض، يجب ان تضع له اطارًا وحدودًا في التعامل معه- في الوظيفة أو العلاقات الاجتماعية- وان يتم التحقق من كلامه وبالأدلة المختلفة، لانه ماهر في الخداع وكلامه المعسول، ومحاولة التحكم بك. يقول سبحانه وتعالى "إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ". سورة الحجرات اية 6.
2- المعيار في الحكم على الشخص يكون من خلال الافعال وليس الاقوال فقط. فهو لا يحمل القيم الانسانية ولذلك لديه القابلية على تلفيق تهمة لك لإزالتك أو تحجيمك أو أخذ مكانك.
3- ان يبني الانسان علاقات طيبة مع المحيطين به، والمحافظة على السمعة الجيدة في العمل والعلاقات الاجتماعية ، وتكون بذلك درعًا من اختراق وزعزعة وجودك، او التأثير على مكانتك الاجتماعية من قبل المريض السيكوباتي.
4- تربية وتعليم الاطفال والشباب سواءً داخل الاسرة، أو المدارس والجامعات؛ القيم الانسانية، والتي بوجودها تستقر الحياة وبغيابها تحصل الفوضى والفساد، وتنشأ الجرائم، نذكر منها: 1- التحقق من أي خبر يسمعه، وعدم قبوله بانها حقيقة مطلقة. 2- العدل في التعامل مع الناس في أي مكان .3- ان لا يتجسس على الاخرين وينقل اسرار الناس فالحياة الخاصة لها حرمة وجرم القانون اختراقها. 4- الاصلاح بين المتخاصمين.5- عدم السخرية والاستهزاء من الناس، فهذه صفة الجهلاء.6- عدم نقل الكلام البذيء بين الناس.7- عدم ذكر أي شخص بلقب سيء يعيره به، ويقلل من قدره بين الناس. 8- عدم بناء القرار على الظن. 9- عدم ذكر الناس بما يكرهون في حال عدم تواجده. فالنفس الانسانية تولد نظيفة نقية من الامراض النفسية ، لكن المحيطين بالإنسان هم من يكوِّنون شخصية الطفل؛ فالنفس فيها قابلية التوجه نحو الشر أو الخير ويفلح ويفوز من يزكيها بالقيم الانسانية، ولوسائل الاعلام دور كبير في التوعية المستمرة بالقيم الانسانية.
صفوة القول: تأسيسًا على ما تقدم، ضرورة التعرف على مثل هؤلاء الاشخاص- كما تبين صفاتهم أعلاه- وتحديد إطار التعامل معهم، وتوجيههم والنصح، في حال عدم فائدة التوجيه والنصح للمريض السيكوباتي، التوجه نحو المعاقبة الاجتماعية وتأطير التعامل معهم بإلزامه احترام قيم المجتمع، وان لم يجدي النفع في كل ما تقدم، ضرورة تقديم شكوى لدى الجهات القضائية لاتخاذ الاجراءات القانونية بحقه، حسب نوع الجريمة او الضرر الذي ارتكبه سواء في الوظيفة العامة او المجتمع بشكل عام؛ لان بقاءه طليقًا يضر بالناس ويزعزع الاستقرار النفسي والاجتماعي بشكل عام، ولانه يستخف، ولا يحترم القاعدة الاصولية المتبعة بين الناس الا وهي ( لا ضرر ولا ضرار ).
مدرس القانون الجنائي