انتخابات ومواقف
الحلقة الاولى
وليد عبدالحسين آل جبر
في مطلع آذار ٢٠٢٥ تقّدمتُ إلى نقابة المحامين العراقيين من أجل الترشح إلى عضوية مجلس النقابة وانتظرتُ انتهاء وقائع جلسة الهيئة العامة التي تنعقد في نهاية كل دورة نقابية وقبل الانتخابات من أجل المصادقة على الحسابات الختامية لموازنة السنوات السابقة و إقرار الموازنة الجديدة ، إضافة إلى مناقشة أعمال مجلس النقابة و النظر في شؤون المحاماة الواردة في جدول الأعمال والبت في الاقتراحات المقدمة لها وذلك استنادا إلى أحكام المادة (٧٧) من قانون المحاماة ، غير إننا اعتدنا وفي ظل سيادة مواقع التواصل الاجتماعي وسرعة انتشار الصور والفيديوهات فيها ان يشهد هذا الاجتماع تسابق شديد على محاولة الكثيرين من الحضور على أداء دور يُصّور ويُنشر لهم كي يصنع منهم أبطالا !
وكنتُ شاهدا كيف يفّعل المتحدث في الاجتماع كاميرا هاتفه قبل أن يتحدث كي ينشر ذلك ويعتبره انجازا له ، وحصل ما حصل في اجتماع هذا العام من مشاجرات واعتداءات كانت مادة دسمة لمواقع الاعلام حالت دون أن نطبق المادة (٧٧) آنفة الذكر ولم نناقش أعمال مجلس النقابة ولم نفهم ماذا قدّم الأخوة أعضاء المجلس الذين تسابق أغلبهم على الترشح لمنصب النقيب واشتركوا في أداء أدوار تحّولهم إلى أبطال في الاجتماع أيضا !
وهكذا ضاعت أحكام القانون تحت عناوين صناعة الابطال في مواقع الاعلام!
بمشروع ثقافي وعملي واقعي عملت عليه طوال الفترة السابقة وكتبته بقناعة وتخطيط وتفكير ، اقتنعت أن أدخل الانتخابات معتمدا على نفسي وامكانياتي المتواضعة سواء المادية أو الإعلامية ، وفضّلت التنسيق في هذا الترشح مع السيدة أحلام اللامي لإنني كنتُ واثقا أنها الفائزة في الانتخابات وبفارق كبير عن منافسيها ، وأن هناك الكثير من الزملاء الذين أثق بهم منضمين مع فريقها ، وكان ترشحنا مع الزميلة اللامي يجمع بين القائمة والاستقلال!
فالآخرون يعتبروننا قائمة أحلام اللامي ونحن نعرف أن لا توجد قائمة تحمل اسما ولها مقر وفيها دعم وإنما هناك تواصل بين مجموعة زملاء متفقين على العمل سوية إن كُتب لهم الفوز.
وإلا كل منا اعتمد على نفسه في دعايته الانتخابية وتجّول في غرف المحامين بمفرده ، فلم أذكر أننا زرنا محكمة أو محافظة سوية وبقيادة السيدة اللامي ، وهذا هو سبب توصيفي الذي ذكرته للأخوة المرشحين معي بأننا هذه المرة مرشحين مستقلين وفي قائمة في آن واحد!
المهم بعد انتهاء وقائع اجتماع الهيئة العامة المثير للجدل ، بدأت زيارة غرف المحامين بمعية بعض الزملاء القريبين عليّ او العاملين معي في المكتب ، ولم يقّصر معي الزملاء الذين يتابعون صفحتي القانونية مسارات قانونية بالدعم بكل شيء، فبعضهم اخذ على عاتقه طباعة الصور الخاصة بالدعاية الانتخابية ، وبعضهم وفّر لي سيارة النقل الى بعض المحافظات ، والزملاء في كل محافظة ازورها اخذوا على عاتقهم توفير السكن ووجبات الطعام وتنظيم اللقاء مع الزملاء ، والبعض اختار الدعم الاعلامي في مواقع التواصل الاجتماعي والمساندة عبر الرسائل والاتصال وممارسة التثقيف من خلال علاقاتهم .
كانت دعاية انتخابية نظيفة جدا خلت من إقامة ولائم أو توزيع أموال أو تجديد هويات او اتفاق مع رؤساء الغرف على توزيع اسمي على محامي الغرفة مقابل توزيع اسماء مرشحيهم على محامي غرف محافظتي كما فعل احد المنافسين لي في محافظتي الذي حاول بهكذا طريقة وبالعمل ضدي في سبيل أن يفوز عليّ الا ان إرادة الله كانت أقوى من كيده ، فتقدمت عليه بالأصوات بفارق كبير وكانت اصواتي نتاج محبة الزملاء والمتابعين والواثقين من علميتي وكفاءتي واصواته نتاج اتفاقات ومؤامرات وولائم ، وكان برنامجي الانتخابي يطرح بلغة واقعية وينشر صوتا وصورة يوميا وكان ترشحه بلا برنامج ولا حديث ولا لقاءات قانونية!
انها تجربة غنية بالمواقف والدروس احتاج الى الكتابة عنها مقالات أخرى لذا اقف إلى هنا في هذا المقال خشية الإطالة وأكمل معكم ما حصلت عليه من نتائج اجتماعية في هذه التجربة المهمة في مقالات أخرى إن شاء الله.
/كاتب حقوقي عراقي