الدعاء بصالح الأعمال
حسين الصدر
-1-
لاشيء بعد الايمان أهم من العمل الصالح
قال تعالى :
( والعصر إنَّ الانسان لفي خُسْر الاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات )
العصر / 1-3
-2-
والأعمال الصالحة من الأهمية بحيث قد تكون الدعوة الى الله منوطة بها دون سواها .
فالصالحون لا يتحدثون عادةً عن أنفسهم وعما يبادرون اليه من الاعمال الصالحة، ولكنَّ هناك مواطنَ يضطرون فيها الى ذكر شيء من تلك الاعمال.
وهنا :
تأتي الرواية المنقولة عن الرسول (ص) حيث قال :
« انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم ، حتى آواهم المبيت الى غار فدخلوه ،
فانحدرت صخرة من الجبل فسدَّت عليهم الغار .
فقالوا :
انه لا ينجيكم من هذه الصخرة الاّ ان تدعو الله بصالح اعمالكم
قال احدهم :
اللهم انه كان لي والدان شيخان كبيران ، ولي صبية صغار كنتُ أرعى عليهم ، فاذا رحت عليهم فَحَلَبْتْ بدأتُ بوالديّ أسقيهما قبل ولدي ، وانه ناءَ بي الشجر فما اتيتُ حتى أمسيت ، فوجدتهما قد ناما فحلبْتُ كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فلقمت عند رؤوسهما أكره أنْ اوقظهما من نومهما ، وأكره أنْ أبدأ بالصبية قبلهما والصبية يتضاغوْن عند قدمي ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر ، فان كنت تعلم اني فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ فافرج لنا فرجةَ نرى منها السماء ، ففرج الله لهم فرجه يرون منها السماء .
وقال الآخر :
اللهم كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء فأردتُها عن نفسها فامتنعت، حتى ألمّت بنا سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومئة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت ، حتى اذا قدرتُ عليها قالت :
« يا عبد الله اتقِ الله «
فانصرفتُ عنها ونفسي أشهى ما تشتهيها ، وتركتُ الذهب الذي أعطيتُها ، اللهم ان كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهِكَ فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير انهم لا يستطيعون الخروج منها .
وقال الثالث :
اللهم اني استآجرت أُجراء فاعطيتُهم أجرهم غيرَ رجلٍ واحد ترك الذي له وذهب ، فثّمرتُ أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال :
أدّ اليّ أجري ، فقلتُ له :
كل ما ترى مِنْ أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال :
لا تستهزئ بي فقلتُ :
اني لا استهزئ بك ،
هو أجرك ثَمَّرْتُه ونَمّيتُه وبارك الله بك فيه فَخُذّهُ كله فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا .
اللهم فان كنت فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ فافرج عنا ما نحن فيه ،
فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون «
وفي هذه القصة جوانب تربوية وأخلاقية مهمة حرص الرسول (ص) على تسليط الضوء عليها ، مبيّنا الآثار الإيجابية الكبرى للأعمال الصالحة ،
كُلّ هذا حَثّاً وتشويقا اليها .
-3 –
وليسأل كل واحد منا نفسه الآن :
ماذا سيذكر من الاعمال الصالحة التي مارسها اذا ما واجه مأزقا كالمأزق الذي واجهه المسلمون الثلاثة ؟
-4-
فان كان ثمة ما يمكن أنْ يُذكر فليستزد منه ، وإنْ لم يكن شيءٌ يُذكر فليبادر اليه .
وهنا تكمن العظة .