00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  حميد الحريزي ..مؤرّخاً للمنجز الروائي النجفي 

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

حميد الحريزي ..مؤرّخاً للمنجز الروائي النجفي 

 عـلاء لازم العيسى

 

1

تحتلّ الأعمال الببليوغرافيّة ، وفي جميع مجالات وفروع الإبداعات المعرفيّة ، أهميّة حضاريّة وعلميّة كبيرة لدى الباحثين بمختلف مستوياتهم وتخصّصاتهم ، ولا يمكن لأيّ باحث ، أو مؤسّسة أكاديميّة تعليميّة كالجامعات مثلًا ، أو مركز من مراكز المعلومات التوثيقيّة والوثائقيّة ، من النجاح في مشاريعهم الكتابيّة والبحثيّة ، دون الاعتماد على الببليوغرافيات العامّة أو المتخصّصة ، والتي لا زال قسم كبير من القرّاء ينظر إليها وإلى مؤلّفيها نظرة فيها الكثير من الاستخفاف ، ناسين أو متناسين الجهود الجبّارة التي يجب أن تُبذل في مثل هذه المشاريع فكرة وإعدادًا وتنفيذًا . ومن الأعمال الببليوغرافيّة الرائعة الّتي اطّلعت عليها مؤخّرًا كتاب        (( صفحات من تاريخ الفن الروائي في العراق ، دراسة بيلوغرافيّة نقديّة للإبداعات الروائيّة النجفيّة خلال 90 عامًا 1930 ـــ 2020 ? ط1 ? 2020 )) للشاعر والروائي والناقد الأستاذ حميد الحريزي .

2

   يقع الكتاب في ( 749 ) صفحة ، ويتضمّن جزأين ، قدّم الحريزي للجزء الأوّل بمقدّمة تاريخيّة طويلة غطّت (43) صفحة ، تناول فيها منطقة النجف القديمة وبقعتها مورفولوجيًّا ، والتغيّرات التي طرأت عليها  ومراحل النمو المتعدّدة وصولًا إلى نشوء المراكز الدينيّة حتى أصبحت سمة بارزة لمدينة النجف فتحوّلت إلى مدينة جاذبة ، وكيف انعكس كلّ ذلك الإرث على الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي فيها ، ليؤثّر بعد ذلك على رؤى وأفكار الروائي النجفي ، الّذي كتب الرواية واهتمّ بالسرد في وقت مبكّر ربّما يوازي ـــ كما يرى الأستاذ الكاتب ـــ ظهور أوّل رواية حقيقيّة أو حديثة في العراق .

3

   أمّا عن منهجيّته في الكتابة ، فقد انتقل المؤلّف من العموم ( الرواية العراقيّة ) إلى الخصوص ( الرواية النجفيّة ) معلّلًا ذلك بخلو المكتبة العراقيّة من كتاب جامع شامل يبحث في تاريخ الرواية النجفيّة ، وبهذا يكون كتاب حميد الحريزي هذا هو أوّل كتاب يؤرّخ للرواية النجفيّة كجنس أدبي بالمعنى الحديث . ومن أجل الأمانة العلميّة فقد اعتمد الأستاذ الكاتب في جمعه للروايات ـــ الّتي أودعها دفّتي كتابه ـــ توصيف غلاف المؤلّف بـ  ( رواية ) وليس تقييمه وتوصيفه واجتهاده هو ، وهذه المنهجيّة في التوثيق خلّصت المؤلّف من كثير من المطبّات التي وقع فيها غيره ممّن أرّخ لتأريخ الرواية العراقيّة .  كما بذل غاية جهده لألقاء الضوء على كلّ المنتج الروائي النجفي بكلّ مستوياته من ناحية النضج أو الكمال والجودة ، لتكوين صورة واضحة عن الواقع الروائي في المدينة ، مبيّنًا أنّ المقصود بالروائي النجفي ، هو من ولد بالنجف أو أقام فيها ، ذكرًا أو أنثى .

  ولم يكتف المؤلّف الكريم بمجرّد الجمع والفهرسة للروايات والتعريف بسير مؤلفيها ، بل تجاوز ذلك إلى التوثيق والمتابعة للتأكد من وجود الروايات مدار البحث ، وذلك من خلال البحث في المكتبات العامّة والخاصّة ، وفي دار الوثائق والكتب في بغداد للتأكد من وجودها فعلًا ، وقد كان دقيقًا جدًّا في توثيقه ، ومن أمثلة تلك الدقّة قوله بشأن رواية الضايع للأستاذ جعفر الخليلي : (( يذهب عبدالإله أحمد والدكتور محمّد علوان إلى أنّ الضايع  نشرت أوّلًا في عام 1937  أمّا كوركيس عوّاد فيقول أنّها نشرت في عام 1938  بينما يرى عبدالقادر حسن أمين أنّ عام 1948 هو على وجه التحديد العام الّذي جمع فيه المؤلّف شمل الفصول المختلفة التي نشرها مسلسلة في ( الهاتف ) واتّخذت بذلك شكل القصّة الكاملة . ونحن نتّفق مع الأستاذ عبدالقادر حسن أمين فيما ذهب إليه  فالنسخة التي عثرنا عليها لرواية الضايع والمثبت غلافها أعلاه إصدارها وطباعتها عام 1948 ? في مطبعة الراعي في النجف ، ولكن هذا لا ينفي أنّها طُبعت سابقًا لأنّ هذه الطبعة هي الطبعة الثانية ))( ص 57 ).

 4

   لقد مرّت الرواية النجفيّة ـــ كما بيّن المؤلّف ـــ بعدّة مراحل ، الأولى : رواية ما قبل ثورة 14 تمّوز 1958 ? وقد شملت ست روايات لخمسة روائيين ، وهذه الروايات هي : ( العفّة ) بجزأين للشاعر المعروف محمّد صالح بحر العلوم ، وهي الرواية النجفيّة الأولى ، ورنّة الكاس لعلي الشبيبي ، والمهاوي الشمّري للروائي يوسف مهدي رجيب ، وفي قرى الجن ورواية الضايع للأستاذ جعفر الخليلي ، ورواية قلوب قاسية للكاتب عبدالرضا المطبعي .

   والمرحلة الثانية كانت للروايات التي صدرت ما بعد سنة 1958 حتى سنة 2003 ? وتمثّلت بـ ( 12 ) روائيّ ، وروائيّة واحدة هي مائدة حسن  الربيعي ، وكانت هذه المرحلة ( 28 ) رواية ؛ وثلاثة من هذه الروايات وهي : ( جنّة الحُبّ ، والحبّ والغفران ، ورحلة في قلب امرأة ) أبدعتها الروائيّة مائدة حسن الربيعي ، مع ضرورة الالتفات إلى أنّ عنوان الرواية الثانية ( الحبّ والغفران ) جاء معرّفًا بأل التعريف عند المؤلّف ، ومن قبله في كتاب تجلّياتهن للدكتورة لقاء الساعدي ، ومن قبلهما في ببلوغرافيا النتاج الثقافي النسائي في القرن العشرين للأستاذ باسم عبدالحميد حمّودي ، الّذي نشره في العدد السادس من مجلّة الروّاد الفصليّة لسنة 2000  أمّا الدكتور نجم عبدالله كاظم فقد ذكره في فهرست الرواية العراقيّة مجرّدًا من أل التعريف ، والظاهر صحّة العنوان مقترنًا بأل التعريف . 

5

   أمّا الجزء الثاني من الكتاب ـــ والّذي يمثّل المرحلة الثالثة للرواية في النجف ـــ فقد أرّخ فيه المؤلّف لما بعد انهيار النظام الدكتاتوري في سنة 2003? وما رافق ذلك من رفع سوط الرقابة ، والتمتّع بنوع من حريّة التعبير ، ممّا أدّى إلى ارتفاع عدد الساردين إلى ( 28 ) بين روائيّ وروائيّة ، وبلوغ عدد رواياتهم المنشورة إلى ( 44 ) رواية . ولعلّ من أهم المحطّات التي يجب أن نتوقّف عندها في المدّة المحدّدة بما بعد سنة 2003 إلى سنة 2020 ? هو بروز دور المرأة النجفيّة كساردة بشكل واضح ، والّذي تمثّل بـ ( 9 ) روائيّات أنتجن ( 14 ) رواية ، تختلف بطبيعة الحال من ناحية النضج والكمال ، وهنّ : آمال كاشف الغطاء ، فليحة حسن ، حياة شرارة ، أميرة فيصل جعفر ، نرجس الكعبي ، زينب الركابي ، بان الأمير ، سميّة علي رهيّف ، مريم محمّد حسن .

 

 

 

عدد المشـاهدات 132   تاريخ الإضافـة 13/09/2022   رقم المحتوى 67514
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2022/9/27   توقيـت بغداد
تابعنا على