كلمات على ضفاف الحدث
في مواجهة غطرسة ترامب .. هل أوربا بحاجة إلى نهضة حديثة ؟
عبدالـله عباس
كما هو معروف ومثبت في التأريخ ‘ بدأت النهضة الأوروبية في أواخر العصور الوسطى، وتحديداً في القرن الرابع عشر الميلادي (حوالي 1300-1400م)، وانطلقت من مدن إيطاليا مثل فلورنسا قبل أن تنتشر في كافة أنحاء أوروبا (كان الحكم فيه بيد الكهنة والكنائس وتسمى محاكم التفتيش..). في حين ان الشرق ‘شعلة منيرة من الجانب الفكري و قدوة للافكار الحضارية للبشرية في ذلك العصر شكّلت هذه الفترة مرحلة انتقالية بين العصور الوسطى وبدايات الحداثة ، حيث استمرت تأثيراتها حتى عام 1600م ‘ وحدث فيها الحرب العالمية الاولى ‘ بينما بدأت الحرب العالمية الثانية في 1 تشرين 1939 مع الغزو الألماني لبولندا، مما أدى إلى إعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا في 3 سبتمبر 1939‘ وكما هو معلوم ان انتصار الغرب في الحرب بفضل تحالفات القوى الضاربه اذ اضافة على تحالف الغرب قوة اخرى اثبتت ان قوتها ذات توجهات شريرة وهي بلد المهاجرين الاشرار من الغرب الى اقصى الغرب واكدت هذه القوة حقيقتها العدوانية عندما ضربت بسلاح محرم مملكة اليابان ...!! و لان الشر خلق لها قوة لاتزال ومنذ ذلك التأريخ انها تتباها بمافعلته بأهل المدينتين حيث قتل في هيروشيما 140ألف وفي ناكازاكي 80 الف اي قتل 220 الف انسان .
لاتوجد وثيقة موثوقة من وثائق الحرب العالمية الثانية لم يقم الغرب -كدول وحكومات- بإدانة رسمية للهجوم الأمريكي على هيروشيما وناجازاكي ، حيث اعتبرته الأطراف الحليفة حينها ضرورة لإنهاء الحرب العالمية الثانية .....!!! من صفات الشرير انه ومن موقع و فكر عدواني وسفاله اعتبر السكوت من الرضى كما تقول امثال المجتمعات الانسانية حيث يسمح الشرير بان يفعل و يفكر هكذا كوسيلة لادامة عدوانيته كيفما طلب ظرف الوضع لتصعيد العــدوانية بوجه المجرم ودون خجل .
فرض هيمنة
هذا الحدث ‘فتح الباب امام (الاشرار الذين يحكمون القارة المكتشفة سميت بامريكا) لتعتبر نفسها الشرطي الدولي تقوي نفسها بكل ماهو شر في الدنيا و هو يختار اين ومتى وكيف تلجأ الى اختيار الموقف لفرض هيمنتها على العالم و حتى على من يعتبرون حلفاء لها فيختيار اشد طرق الشر لفرض الهيمنه بالتحديد بعد الانهيار السوفيتى و بقت القوة الامريكية القطب الاوحد‘ حدث هذا التغير في ظرف اصبحت اكثر الدول الاوروبية تحكمها (زعماء صدفة عصر الفوضى ) ذو القطب الواحد وهو(الكابوى الامريكي) ‘ زعماء ‘عندما تراجع سيرتهم الذاتية وبقياس لاهمية البلدان التي يحكمونها فهم ليسوا قاده بمعناه المعروف قيما وموقفا بل هم أناس سطحيين و ليس لهم علامات مؤثره ذات قيمة يجبر الاخرين على احترامهم فهولاء القاده الاوربيين الحاليين و بعد ظهور امريكا كالقطب الاوحد ‘ الاسم الذي يستحقونه اصبحوا (لعبة بيد امريكا ) بينهم من سمح لنفسه ان ليس فقط اثبت انه لايحترم هيبة الدولة التى تمثلها بل لايستحق يتبوء اى موقع قيادي عندما اكتشفت المعلومات انهم وصلوا الموقع بمال حرام حصلوا عليه باختيار اسلوب الابتزاز من الدول الصغيرة (بحسابات غرور الغرب)‘ ولم يحصل منذ انهيار القطب الاخر (السوفيت) لم يحصل ان واجهت امريكا شخصيه ك(جنرال ديغول) الفرنسي (رئيس فرنسا1959 -1969 ) الذي اتسمت بالاستقلالية التامة والسعي لعظمة فرنسا، رافضاً الهيمنة الأمريكية ‘ أسس الجمهورية الخامسة، وأنهى الاستعمار (الجزائر)، وطوّر قوة نووية مستقلة، متبنياً سياسة خارجية براغماتية أثارت الجدل داخلياً ودولياً. تمحورت عقيدته حول سيادة فرنسا واستقلال قرارها.
في ظل تصرفات مشاكسة و غرور الشعبوي الذي دفع بظهور دونالد ترامب ليقود الادارة الامريكية ‘ يرى الرأي العام الاوروبي انهم في مواجهة شخص عدواني وكما يصفها الشرقيون ب(نذل لايفرق في تصرفاته الانانية بين الصديق والعدو فهو شرير يهين علنا وبالاسم احيانا وهو الذي تحدى كل القيم فعين رئيس الوزراء البريطاني السابق (توني بلير) موظفا في هيئة برنامج حل مشكلة غزه بعد ان ساعد بكل شر الكيان الصهيوني المسخ لتدميره فهولاء اشباه الرؤساء في اوربا) ‘ عليهم اما ان يواجهونه بما يستحق كما كان يفعل ديغول رمزا لاستقلالية القرار الوطني ‘ فالان تشهد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تحولات جذرية بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، استراتيجية تتطلب إعادة تقييم سياساته تجاه واشنطن، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو الجيوسياسي ونرى ان مسؤولة السياسه الخارجيه في الاتحاد الاوربي تؤكد ضرورة تعزيز أوروبا قدراتها الدفاعية مع تقلب سياسات ترامب .
افرازات ايجابية
بعض التصرفات السيئة لترامب مع ادارات الاتحاد الاوروبي ‘ صحيح ليس له رد فعل عملي من الحكام ‘ ولكن له افرازات ايجابية لدفع مواطنوا دول الاتحاد لتوجة نحو مقاومة عدوانية حليفهم الغربي ترامب
ورصدت الكاتبة المتخصصة في مجالات الثقافة ونمط الحياة كاتي روسينسكي ظاهرة آخذت في التصاعد في بريطانيا وأوروبا، تتمثل في مقاطعة المنتجات والخدمات الأمريكية، بوصفها شكلا من أشكال الاحتجاج السلمي على سياسات الرئيس دونالد ترمب، خاصة في ولايته الثانية. وأبرزت روسينسكي، في تقرير إخباري نشرته صحيفة إندبندنت البريطانية، كيف تحوّل الاستهلاك اليومي، من شراء المشروبات الغازية إلى قرارات السفر، إلى فعل سياسي واع يسعى إلى الضغط الاقتصادي والرمزي في آن واحد