الصحة والحوانيت المدرسية
حسين علي الحمداني
أصدرت وزارة الصحة مؤخراً توجيهات باعتبار الحوانيت المدرسية خاضعة لنظام الإجازة الصحية أسوة بالمطاعم والأفران، في خطوة تبدو جباية مالية أكثر منها حرصاً صحياً. والجميع يعلم حقيقة هذه الحوانيت. فأغلبها ليس بناية نظامية، بل غرفة من (الجينكو) أو كشك صغير في ساحة المدرسة، والسبب ليس تقصير المستأجر، بل عدم توفر بناية خاصة للحانوت أصلاً رغم أنه مستأجر بمبالغ ليست قليلة من إدارات المدارس. ثم إن العاملين في هذه الحوانيت لديهم بطاقة صحية، ويخضعون للفحص الدوري، وهذا كافٍ للغرض الصحي. والمنطق يقول إنه لا يمكن معاملة حانوت مدرسي محدود العمل، مرتبط بدوام المدرسة لبضع ساعات، ويبيع بسكويتاً وماءً وعصيراً، معاملة مطعم يعمل 12 ساعة أو فرن ينتج الخبز للمدينة كلها. من جهة أخرى، فإن توفير بناية مستوفية لشروط الإجازة الصحية ليس مسؤولية المستأجر البسيط، بل مسؤولية المؤجر المتمثل بالمدرسة ووزارة التربية. فكيف تفرض الصحة على المستأجر شروط بناء لا يملك قرارها؟ إن فرض إجازة صحية بمبالغ عالية فوق قدرة مستأجري الحوانيت سيربك ميزانياتهم الضعيفة أصلاً. فهؤلاء مواطنون وجدوا في تأجير الحانوت المدرسي فرصة عمل محدودة وموسمية، فوجدوا أمامهم أبواباً جديدة من الرسوم والضرائب تفوق قدراتهم. والأخطر من ذلك ما يترتب على الإجازة من تبعات مستقبلية، من فتح سجلات ضريبية وضمان وغيرها، لحانوت لا يتجاوز ربحه اليومي بضعة آلاف من الدنانير. لذلك نرجو من وزارة الصحة إعادة النظر بهذا القرار، والاكتفاء بالبطاقة الصحية للعاملين، ومراعاة الواقع الميداني للحوانيت المدرسية، وعدم تحويلها من مصدر رزق بسيط للعوائل إلى عبء مالي يغلق أبوابها.