إنهيار النظام الدولي
علي ضياء الدين
قواعد القانون الدولي التي كانت تعمل بالكاد لكن بلا يدين وبلا قدمين وبلا عينين وبلا اذنين بمعنى أنها كالنت عرجاء عوراء صماء تقف الآن على مشارف الموت والفناء. انها ترغم على اخلاء الساحة والانسحاب الى المجهول أمام شريعة الغاب والبلطجة والاستهتار وأمام من يمتلك ترسانة السلاح الأقوى والمال الأكثر ووسائل التواصل الأوسع وليس لمن يمتلك الحق. فلا قيمة للحق إذا لم يكن مسلحاً. الحق دائماً، لكن نظرياً، مع الشعوب التي تتوق الى أن تتولى أمورها بنفسها لكن الباطل منتصر عليه لأنه مسلح بالمال والسلاح والدعاية. لم تختف شريعة الغاب يوماً عن ساحة الصراع الدولي على المصالح وهناك تاريخ دموي طويل وبشع تزدحم صفحاته بما فعلته قوى الاستعمار بالشعوب المغلوبة على أمرها من استباحة لثرواتها وتلاعب بجغرافية أوطانها لكن كان هناك قدر متواضع من الاقرار الشكلي الظاهري بقواعد القانون الدولي وبحق الشعوب في تقرير مصيرها. حكم نفسها وفي هذا السياق أصدر المجتمع الدولي سلسلة واسعة من المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق والاعلانات التي تنظم العلاقات الدولية وتحافظ على السلم في العالم. لكن كل هذا الجهد معرض الآن للزوال حيث تنتهك قواعد القانون الدولي جهاراً نهاراً وبلا تردد بل وبكثير من التباهي. لقد ارتكبت إسرائيل جرائم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني وجرائم ضد الإنسانية وهي تواصل هذا الانتهاك كل يوم وكل ساعة متحدية العالم كله ومع هذا فهي تفلت من العقاب. الرئيس الأمريكي يطلق لنفسه العنان كي يفعل ما يشاء وما يشتهي ومتى أراد وشعارة القوة حق وليس الحق قوة. يرى أنه فوق القانون الدولي وأن له أن يفعل ما يشاء ومتى يشاء وبأي طريقة يشاء وهو يعتقد أن مكانة بلاده كقوة عسكرية واقتصادية عالمية تعطيه الحق في ان يفعل هذا. نحن نرى استخفافاً صريحاً بكل ما أسسته الأجيال المتعاقبة من أعراف وقوانين والتزامات. انحن أمام الغاء تاريخ من التقاليد الجارية في السياسة الدولية واحلال شريعة الغاب والغطرسة وثقافة الإفلات من العقاب وبهذا يتم تدمير ما تبقي من توازن قلق ظل يحافظ في بعض الأحيان على الحد الأدنى من الاستقرار الدولي وهذا النهج سيقود البشرية الى فوضى عارمة وعدم استقرار لن يوفر حتى أبعد زاوية من هذا العالم الذي يبحث عن العدالة فلا يجدها.