قصيدة
بكاء الشجر
عبد المنعم حمندي
صَرختْ دمعةُ حزنٍ
في عيني عمّتك النخلة
وبَكى حجرٌ
من وقعِ المأساةِ وظُلم الناسِ
من شر الوسواس الخناس
ظلمٌ يمتدُ..على وجْهِ الأَرض
فوق الماء في الأغراس
….
أزرع صبري شجراً بريّاً في مدنِ الملح
مَنٔ منها أضحى في النار وقودا ؟
تبكي الأشجارُ الأصلبُ عودا
ويذوبُ الصخرُ كالثلج برودا
هل تبكي الأشجار؟
صار الخوفُ مطراً يسقي العشب
ويشذبهُ تلميذاٍ في مدرسة الندب
يتخرّج فيها فتيانٌ مجبولون على الغدرِ
يا .. كم أتمنى ..
كم تتمنى لو أنَّك صخرةُ بحرٍ ،
يَصْفَعكَ الموجُ ولاتدري
أو أنّكَ مقدودٌ من صخرِ
أبكمُ ، أعمى من صممٍ ،
لاتفقهُ شيئاً حتى يتعتقُ صبركَ ،
يافجرَ دمي
عطش المصلوبِ
على الصبرِ
فوق غُصون مُلتفَّة
كيف يطير الطائرُ كيف ؟
.....
فإلى مَ ينوحُ النَوّحُ
ياقهرَ الفادين ..
هل تدرك قهري ؟
مَنْ أسبغَ نعماءَ دموعٍ
أسخى من وجع النهرِ؟
مَنْ غيرك ياوطني
َ مكسور الظهر
ومذبوح النحرِ
مَنْ غيرك؟
…….
هل أدفنُ موتاي بصدر الريح
أم أن بريق الرعد جريح ؟
أصغي .. منذا يرفو ألمي
ويلملم نزف دمي
هل أكظم غيظي وأعير الناي فمي ؟
كم زوبعة عبرت في غير هواء
كم عاصفة خمدت تحت قدمي
قد تصفعني موجة بحرٍ
حين ينام الخوف معي
أو تصحبني
نحوَ عواصف هُوج ،
وغياهب شتّى ....
ماذا في الحُلمِ رأيت ؟
جُرذاً ،
بل جُرذاناً تكبر ، تغدو فيلَة
تحملُ أثداءً يرضعها الكبتُ
ليقرضَ كَبْتاَ
هل نزل الطاعون بنا ؟
أم أفعى الحقد
تتغوّلُ في حربٍ أعتّى ؟
يا للغابِ .. كم من شجرٍ
بفحيح آفاعٍ
تعصرُ ما أفترسَ الأمسُ
بضغائنَ تختزلُ المَوْتى
تتربصُ بالرعب
وتنزلهُ بيتاً..بيّتا
والخوفُ هواءٌ
نتنفسُ فيه ظلمتنا ..
وطريقُ الليلِ طويلٌ ،
يرسمُ هيأةَ فجرٍ
لا تعلمُ كيف يتم بزوغ الشمس
بأي غروب ، تسطعُ .. يَمْتَى؟
يتماهى في النهر سوادُ الحقدِ
حتى جزعَ الطاغوت،
أوشك أن يأكلَ لحمَ بنيهِ ،
مَنٔ أفتى في الجِبْت
شيطان السحر
أم نجني زرع الزقوم بأيدينا يؤتى
كي نجترح الجِبْتا ؟