الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حوار مفتوح مع المالكي حول السيادة

بواسطة azzaman

حوار مفتوح مع المالكي حول السيادة

عبد الخالق الشاهر

 

انه ليس الحوار الأول مع سيادتكم فقد سبقه لقاء مع نخبة من كبار ضباط الجيش (السابق) قبل سنين ست عندما كان سيادتكم نائبا لرئيس الجمهورية ، ورحبتم بنا اجمل ترحيب بقولكم انكم لو كنتم موجودين لما جرى الذي جرى وقد لاحظتم ما جرى على منصات الفتنة ، واردفتم ان الجيش الحالي هو منكم حيث اننا لم نستورد الفريق يارالله من الخارج .. تحدث احدنا عن حقوق الجيش السابق والآخر عن قضية قادة الجيش السابق ومنهم الفريق اول الركن سلطان هاشم ، وقلت لسيادتكم اننا احيانا نرى ما يريد لنا عقلنا الباطن حيث ان المعتصمين في الانبار كانوا كلهم يرفعون علم العراق وتوجد رايتان فقط بين كل الروي هما للثورة السورية الكبرى وليست لداعش الارهابي ، فضلا عن ان المعتصمين كانت لديهم مطالب عشر قيل عنها انها ليست دستورية ولدي عشرة مقالات منشورة ومقابلات متلفزة توضح دستورية تلك المطالب ، بعدها تحدثت عن جهاز فدائيو صدام المنحل وقلت لحضرتكم ان الفدائي لغة واصطلاحا هو المتطوع وليس المنقول قسرا الى الجهاز كضباط ومراتب الجيش السابق .. ايدني معاليكم وقلتم يوجد احدهم اشتغل في الجهاز 89 يوما وقطع راتبه.. اجبتكم وأنا اعرف من عمل 29 يوما وقطع راتبه .. بل ان هناك العشرات تخرجوا من احد دورات الكلية العسكرية ونسبوا الى الجهاز اعلاه ، وذهبوا الى مدارس الصنوف ، وقبل التحاقهم حصل الغزو الامريكي وشملوا بقطع الراتب .. وقلت لسيادتكم اننا احيانا نرى المشهد بالمباشر دون خلفياته وامتداداته فمثلا عندما نقطع رواتب اعضاء الفروع لا ننظر الى ابعد من ذلك .. الى خلفه .. الى ارامل وأيتام وشيوخ وأطفال ابرياء .. آلخ .. لم احصل على اجابة .

قلم حر

ارجو ان يسمح لي سيادتكم بالتركيز على نقاط محددة مما تفضلتم به على شاشة الشرقية برنامج (بالثلاثة) الرمضاني ، وأن يكون في صدركم متسع لتقبل ما سيأتي، بعيدا عن نظريتي الفتنة والمؤامرة فالقلم الحر لا يتآمر والانسان الحر ليس لديه شيء تحت الطاولة، هذا فضلا عن ان الحوار الحر الهادف لن يكون ناجحا الا اذا نزعت كل الاطراف خواتمها ( انتماءاتها، وخلفياتها الفكرية) ، وكعادتي استند الى ثوابت احكام الاسلام والدستور والاعلان العالمي لحقوق الانسان ووثيقة العهد الدولي للحقوق، والنظام القانوني العراقي ، ولنبدأ ان سمحتم بالنقطة الاولى

1.السيادة : سيادتكم قال ان خرق السيادة يأتي من الخارج ، وأنكم مع حصر السلاح بيد الدولة ، وهذا يعني انكم لا تعدون الفصائل المسلحة قانونية ورغم ذلك قلتم انها لا تشكل خرقا للسيادة .. هذا يعيدني شخصيا الى لقاء تلفزيوني على قناة الكوثر الايرانية حصل قبل عقد ونصف حول شرعية رفع صور سماحة السيد الخامنئي في البصرة ، وكنت من دمشق ومعي النائب عباس البياتي من بغداد ومحلل من طهران .. كان رأيي يقول ان الاديان عابرة للأوطان والقوميات والقارات ويحق للمسلم ان يعجب بأي رجل دين مسلم  خارج الوطن والقومية ويرفع صورته وهذا ينسحب على سماحته الا ان الدستور الإيراني اعده قائدا اعلى للجيش والحرس الثوري والباسيج والجندرمة ، فيكون سماحته شخصية رسمية وهي القائد الأعلى للقوات المسلحة اضافة لكونه رمز ديني كبير وستأخذ مصلحة شعبه وجيشه ووطنه  جزء من اهتماماته بالعالم الاسلامي ومنه العراق وبما ان دستور العراق يؤكد على التعامل بالمثل فأنا اقبل شخصيا رفع صور سماحته في العراق مقابل رفع صورة القائد العام العراقي في ايران .. وكنتم القائد العام حينها .. عليه يمكن القول ان هذا المبدأ الدستوري (التعامل بالمثل) يجيز للقائد العام العراقي ان يشكل فصيل مسلح ايراني يأتمر بأمر القائد العام العراقي ، وهذا امر مستحيل، بل ان الرديف الديني لسماحته ، سماحة السيد السيستاني لا يمكنه فعل ذلك ،لأنه يرفضه اصلا بتقديري المتواضع ، ويرفضه الشعب الإيراني وزعماءه .. عليه يمكن القول بوجود نفوذ ايراني في العراق ولعلكم تتفقون معي في ان في ذلك يكمن اخطر انواع خرق السيادة لأن القضية فيها مسلحين نافذين ومنفذين لرؤية دولة اخرى داخل العراق، خصوصا ان كانت تلك الفصائل لها دور كبير في صنع القرار السيادي ومنه اعلان الحرب والسلم .

سيادة داخلية

السيادة مفهومها كباقي المفاهيم تطورت على مر العصور ولكنها بقت بجوهرها سيادة رب الاسرة (الدولة) على اسرته (الشعب)  بطرق مختلفة طبعا ،وهذه تسمى بالسيادة الداخلية ولعل التأريخ الحديث اخبرنا عما حصل من صراع بين سلطة ملوك اوروبا ونبلائها بغية اقتصار السلطة على الملك وحصر اعلان السلم او الحرب بيده، ولعل السيد حيدر العبادي خلال ولايته ابدع عندما قصف الامريكان فصيل عراقي مسلح لا يرتبط بالدولة العراقية داخل الحدود السورية بقوله (( ليس لدينا قطعات خارج حدودنا)) فضلا عن ان الدستور حظر الفصائل المسلحة في المادة 9/اولا/ب وبكل وضوح ، ولذلك وجدنا ان فتوى سماحة السيد السيستاني جاءت لتقول (( تطوعوا في القوات الأمنية)) حفاظا على الدستور، وعلى سيادة الدولة لأن سماحته  يعي ان الفصائل المسلحة غير المرتبطة بالدولة تنتقص السيادة بل ان سماحته لم يذكر مفردة الحشد بل ظل يسميهم (المتطوعون) .. تطور الامر الى سن قانون الحشد الشعبي وبات قوة رسمية ، وفي الأسباب الموجبة لقانون الحشد ورد ((ومن أجل حفظ السلاح بين القوات المسلحة العراقية وتحت القانون وتعزيز هيبة الدولة وحفظ أمنها وجعل السلاح بيد الدولة فقط)) وهذا ما لم يتحقق ، ولعل ما لم يتحقق ايضا ((تتألف قوة الحشد الشعبي من مكونات الشعب العراقي وبما يضمن تطبيق المادة (9) من الدستور)) والمادة (9) تتحدث عن التوازن ، وأمس اطلعت على فيديو للشيخ قيس الخزعلي كان مستاء فيه لأن هناك فصيلين تدربا على يد الاتراك وانظما الى الحشد الشعبي وفي اللواء 59 تحديدا ويطالب بالتحقيق في الموضوع ، ولعل فهمي المتواضع لحديث الشيخ ، ان الحشد لا يمكن ان يتدرب او يتبع لغير الجمهورية الإسلامية او انه لا يؤمن بدخول اهل السنة الى الحشد ??..  فضلا عن ان الهيئة لم تلتزم بأن ((يتم فك ارتباط منتسبي هيئة الحشد الشعبي... عن كافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية ولا يسمح بالعمل السياسي في صفوفه)) ويكون بأمرة ق.ع.ق.م وقد لا حظنا كيف ان جنودا من الحشد داسوا ببساطيلهم على صورة قائدهم العام السيد الكاظمي ولعل المشهد التلفازي كان يوحي ان ذلك حصل بأمر من قيادة الحشد حينها او من جهة سياسية.. ولعله من المفيد الذكر انه صار يمثل في بعض التصريحات ( قوة حماية النظام القائم) وهذا يذكرنا بتجربتي الحرس القومي والمقاومة الشعبية اللتان وجدتا حينها لنفس الغرض اعلاه، وقد قال سيادتكم عن الحشد الشعبي بأنه لولاه لما كنا جالسين هنا اليوم ، اي أن الجيش العراقي لم يكن كافيا للحفاظ على امن العراق – حسب فهمي المتواضع للموضوع – وهذا ما يثير اسئلة كثيرة ، اهمها : هل ان الجيش العراقي غير مؤتمن على حماية نظام المحاصصة والتوافق والشراكة وهو بأغلبية شيعية بموجب المادة (9) من الدستور (التوازن) من خلال قيادة عمليات بغداد والفرقة الخاصة التي هي ترتبط بالسيد القائد العام وليس بالسيد وزير الدفاع والذي هو ليس جزء من القيادة العامة  المناط بها قيادة المعارك باعتبار ان الوزير منصب سياسي ، ولعلنا لاحظنا كم كان الدور السياسي للسادة وزراء الدفاع مؤثرا.. ؟؟ ام ان الجيش مؤتمن ولكنه غير كفوء وهنا نسأل لماذا هو غير كفوء رغم انه اول جيش محترف (متطوع) في تأريخ العراق وليس مساق للخدمة القسرية والتي يروج لها  البعض ايام الانتخابات على اساس انها تعزز النسيج الوطني من خلال الخدمة العسكرية؟؟؟؟ وهي بالحقيقة تعزز اصواتهم من خلال الطائفية التي عززوها بالتعاون مع بريمر وباتت (جوهرة العملية الانتخابية).. الشيعي ينتخب  الشيعي والسني ينتخب السني .. ولعلكم قلتم لولا الحشد الشعبي لما كنا جالسين هنا اليوم ورددها الكثيرون غيركم ، ولا أدري كيف يمكن تصور اننا نسمي العراق (العظيم) وفي الوقت نفسه نقول ان لولا الحشد او لولا الجيش لما كنا كذا وكذا ؟؟؟

الم يحل الجيش .. ذلك الجيش المعروف بقدراته؟؟

وهل عندما تم حله انتهى العراق؟؟ ام ان مقاومة الشعب العراقي تمكنت من قتل (4500) جندي امريكي؟؟

هل سنبقى نقول الجهة الفلانية حمت اعراض الجهة الفلانية ، والجهة الفلانية حاضنة للجهة الفلانية؟؟؟

هل نحن بلد واحد وشعب واحد أم ان ذلك لا يعجب البعض الذي يعلم ان هذا الطرح يشكل خطرا على بقائه؟؟

 

 وللحوار بقية .. حول ( الدستور وقوانين العدالة الانتقالية)..


مشاهدات 64
الكاتب عبد الخالق الشاهر
أضيف 2025/04/05 - 3:56 PM
آخر تحديث 2025/04/06 - 2:51 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 593 الشهر 4570 الكلي 10585217
الوقت الآن
الأحد 2025/4/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير