ثقافة اللجوء إلى طاولة الحوار
عباس الصباغ
يتذكر من عاش الايام التي احتدم فيها الصراع بين قطبي العالم آنذاك وهما الولايات المتحدة (الرئيس ايزنهاور ) والاتحاد السوفييتي (الرئيس خروشوف )وفي اوج مضاعفات الحرب الباردة بينهما والتي اكتنفت العالم باسره وذلك بسبب ماسمّي بأزمة خليج الخنازير مطلع ستينيات القرن الماضي والتابع لكوبا والذي كان محمية روسية وتابعا للمعسكر الشيوعي ولكونه قريبا جدا على حدود الولايات المتحدة فحدثت الازمة بسبب الخوف من تعرّض اراضي الولايات المتحدة الى هجوم نووي ـ صاروخي سوفييتي محتمل ما يعرِّض الامن القومي الامريكي للخطر وقد حبس العالم باسره انفاسه خشية تهوّر الطرفين باستخدام السلاح النووي بينهما ، لاسيما وان مأساة هيروشيما وناكازاكي ـ اللتين ضُربتا بقنابل ذرية امريكية ابان الحرب العالمية الثانية ما عجّل في انهاء تلك الحرب ـ مازالتا ماثلتين للذاكرة الجمعية العالمية والتاريخ قد يعيد نفسه لبقاء الغطرسة والعنجهية الامريكية ذاتها ولكن :
يبدو من واقع الحال ان ثقافة اللجوء الى طاولة المفاوضات ماتزال بعيدة عن الطرفين (الولايات المتحدة وايران) رغم ان المناخ الجيوسياسي يشي بسيناريوهات كارثية خطيرة ومدمّرة لجميع منطقة الشرق الاوسط ، ولاتكون اي دولة (ومنها العراق بحكم التماس الجيبولوتيكي المباشر مع ايران) بمنأى عن مخاطر تلك السيناريوهات واحتمال عودة سلسلة الاخطاء الاستراتيجية الامريكية والتي عانت منها الكثير من البلدان كأفغانستان والصومال وبنما وغيرها من بلدان العالم الثالث المنكوبة كان العراق واحدا منها بسبب اضحوكة مايسمّى بوجود اسلحة الدمار الشامل في ترسانته العسكرية والتي ثبتت جميع الادلة عدم وجود هكذا اسلحة لديه وهو اساسا ليس بحاجة الى مثل تلك الاسلحة فهو بلد مسالم وبذات الذريعة تحاول امريكا تكرار خطئها الاستراتيجي الفادح مع ايران كما كان التدخل العسكري المباشر في العراق 2003 خطأ استراتيجيا مايزال العراق يدفع ثمنه الباهظ لحد الان .
هجوم مدمر
ليس من مصلحة ايران او الولايات المتحدة هذا الاحتقان الذي بدئ بينهما صبيحة انتصار الثورة والاطاحة بحكم بهلوي 1979 ومضاعفات احتلال السفارة الامريكية في طهران ، كما ليس من مصلحة اي طرف تبادل «الصفعات» والتلويح بالهجوم المدمر وعرض العضلات الدونكيشوتية باستقدام حاملات الطائرات التي تلوح بها امريكا تخويفا لخصومها بشكل مستمر ، وكما قال الرئيس ترامب بالحرف الواحد: (ان ايران ستواجه قصفا لم تشهده من قبل - اذا لم تتفق مع الولايات المتحدة ) ، من جانبه رد مستشار خامنئي علي لاريجاني (ان ايران ستطور سلاحا ذريا اذا ضربتها اسرائيل او الولايات المتحدة) فيما هدد خامنئي :( أن أي استهداف لإيران سيقابل برد «قاسي» من الولايات المتحدة الأمريكية)، وهذا يعني ان ايران ستطور سلاحا ذريا اذا ضربتها اسرائيل او الولايات المتحدة و أي استهداف أمريكي للمنشآت النووية الإيرانية قد يدفع طهران إلى رفع سقف المواجهة، وربما التفكير جدياً بتغيير عقيدتها النووية، وهو ما لمّح إليه بعض المسؤولين الإيرانيين مؤخرًا في ظل التصعيد المتبادل وهو ما يؤدي الى اشعال منطقة الشرق الاوسط باسرها والرجوع بالذاكرة الى اجواء معركة فيتنام التي مازالت الولايات المتحدة تلعق جراحها الدامية منها ، وليس من مصلحة اي طرف الخوض في مواجهة مفتوحة بينهما لايعرف اي احد بنتائجها الكوارثية ، كل المؤشرات على الارض توحي ان ساعة الصفر تكاد ان تقترب ، والحل هو التزام الطرفين امريكا وايران بسياسة الصبر الاستراتيجي والتعقل والحكمة قبل فوات الاوان ويجب الخروج من عنق الزجاجة بأسرع وقت وعدم تكرار تجربة خليج الخنازير المرعبة .