الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل نحن في زمن التفاهة؟ 

بواسطة azzaman

هل نحن في زمن التفاهة؟ 

نهله الدراجي

 

الإعلام مرآة تعكس الواقع بكل تفاصيله. لكن، ماذا يحدث عندما تتحول هذه المرآة إلى واجهة للسطحية والابتذال؟ وهل الإعلام : منبر ثقافي أم ميدان للسطحية؟

هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بشدة في ظل أغلبية البرامج البودكاستية والإعلامية التي غزت الساحة العراقية مؤخرًا، حيث نرى أن البعض يستضيفون "مشاهير الصدفة" الذين لا يحملون في جعبتهم سوى قصص التفاخر بالممتلكات والثراء المفاجئ.

تتجلى هذه البرامج في استضافة ضيوف يتباهون بالسيارات الفارهة والمبالغ المالية الخيالية، ويتحدثون عن ثروات فجائية وهدايا خيالية. إن هذا النوع من المحتوى، الذي يفتقر إلى العمق والمعنى، لا يعكس فقط انحدارًا في الذوق العام، بل يساهم أيضًا في نشر ثقافة تروج للسطحية والتفاخر والتفاهة..!

هل تمثل هذه اللقاءات فعلاً ما يحتاجه الجمهور؟ أم أنها مجرد استعراض فارغ لا يقدم شيئًا ذا قيمة؟ تتوالى الحلقات، ويستعرض الضيوف أحلامهم المبالغ فيها، بينما يعيش الفرد العراقي في واقع اقتصادي صعب، حيث الأسعار تواصل ارتفاعها والفرص تتقلص.

كيف يمكن لعامة الناس أن يستوعبوا هذا الحديث التافهة عن المال والرفاهية بينما هم يكافحون لتأمين لقمة العيش اليومية؟ المحتوى الإعلامي الهابط الذي تقدمه البعض من البرامج لا يعكس واقعنا فحسب، بل يعمق الفجوة بين الأجيال، ويزرع في النفوس شعورًا بالإحباط.

ما الذي يمنع الجهات المعنية، من وضع رقابة على المحتوى المقدم؟ أليس من واجبها أن تراقب ما يُعرض على شاشات التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي؟ في ظل التدفق المستمر لمثل هذه البرامج، نحن بحاجة ماسة إلى برامج تعكس قضايا الشعب، برامج هادفة ذات رسالة قيمة، تعيد للإعلام دوره الحقيقي كوسيلة للتثقيف والتوعية.

نحتاج إلى محتوى يُثري العقول ويُحفز النقاشات البناءة، بدلاً من الاستسلام للابتذال. أليس من الأفضل أن نواجه تفاهة بعض البرامج بدلاً من السماح لهذه البرامج السطحية أن تسيطر على المشهد الإعلامي؟

يجب أن نعيد صياغة المشهد الإعلامي في العراق، وننقله من الفوضى إلى الإبداع والتميز، ليكون منبرًا للأفكار الهادفة، وليس مجرد ساحة للسطحية والتفاخر والتفاهة..

ختامًا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نريد إعلامًا يعبر عن واقعنا، أم نفضل الاستمرار في لعبة الترف والتفاخر والسطحية التي لا تمثلنا؟ الخيار بيدنا، ولعل الوقت قد حان لتكون رسالتنا هادفة، ولنكن صوتًا للمحتوى الذي يستحق أن يُسمع.

 


مشاهدات 93
الكاتب نهله الدراجي
أضيف 2025/04/05 - 3:59 PM
آخر تحديث 2025/04/06 - 2:59 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 595 الشهر 4572 الكلي 10585219
الوقت الآن
الأحد 2025/4/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير