إثنان وعشرون عاماً على إحتلاله.. العراق لا زال دولة فاشلة
عصام الياسري
على الرغم من مرور اثنين وعشرين عاما على الغزو الأمريكي في العام 2003، لا زال الوضع العام في العراق متأزما، ولم يتغير شكل نظام الحكم منذ تأسيس أول حكومة فضفاضة متمثلة بـ «مجلس الحكم» الذي عينه الحاكم بأمره الأمريكي «بريمر» بعد الاحتلال مرورا بالحكومات المتعاقبة والتي لم تشهد إلا النزاعات بدل بناء دولة المواطنة وتدعيم مؤسساتها وأهمها العسكرية والأمنية لتستطيع حماية البلد وأمن المواطنين ومكافحة الفساد، أو وضع خطط كفيلة لبناء العراق الجديد المتطور الذي يؤمن مستقبلا أفضل لمواطنيه وترسيخ مبدأ العدالة المجتمعية فالصراعات بين كافة القوى الماسكة بالسلطة التوافقية الطائفية، شيعة وسنة وأكراد، منذ أن طأطأ قادتها لعبة ما يسمى «العملية السياسية» لم تنته بسبب تصادم المصالح وتقاسم الغائم والنفوذ. فيما العملية السياسية ذاتها تفتقر إلى قادة يفهمون علم السياسة ومخارجها، أو أولئك الذين يدركون مسؤولياتهم القانونية والإدارية لتحقيق التقدم والإعمار وحفظ أمن الدولة ومصالحها الوطنية والمجتمعية.
عقيدة شعبوية
للدفاع عن مصالح الدولة ومجتمعاتها في مفهوم علم السياسة، ينبغي أن تتأصل عقيدة المبادئ الوطنية لدى قادتها، بدل العقيدة الشعبوية التي تؤسس لابتزاز الدولة وتهميشها. فالقوى القائمة على الحكم وسياسة الدولة منذ احتلال العراق، مجموعة كتل تعتبر العراق مملوكا لها، يتحكمون بمصيره ومستقبل أهله حسب أهوائهم الشخصية، لا يعنيهم مصالح البلد وأمر الناس شيئا. الذي يسود في المعادلة السياسة للأحزاب قدرة امتلاك كل طرف أوراق الضغط والابتزاز والردع للبقاء في الحكم. فهم يملكون كل مقومات القوة والتقنيات لإخضاع السلطة التي أتتهم على أنقاض النظام السابق بالقوة. فيما الحكومة المركزية لا تمتلك شيء ما يمكنها في أفضل الأحوال، حماية حتى نفسها من الأزمات. وقوى جيش والشرطة والأمن هلهالة وهزيلة ومخترقة من قبل الميليشيات المسلحة، ينقصها الوعي والحس الوطني والأجهزة والمعدات والتقنية...
العراق على الرغم من مرور أكثر من عقدين على احتلاله، لا يعيش حالة مخاض إيجابي تنقله نحو الأفضل، إنما يعيش حالة تشرذم واهتزاز وتقسيم لعدم وجود مسؤولين متمرسين في السياسة والحرص والأخلاق والكفاءة والنزاهة.
فيما الشعب (الأغلبية الصامتة) يرقد في سبات عميق بعيد عن كل الأحداث وما تؤول إليه من مخاطر تقوض مصير العراق؟.
لكن، هل يجوز جر العراق للخراب، تحت لافتة الديمقراطية غير الموجودة أصلا، والطريق للحرية لا زال طويلا على النازحين والمتغربين داخل ديارهم. فيما البعض يبالغ في غناجه للغرباء من محيطه الإقليمي كالعاهرة في سوق الضحالة السياسية يمني بشكره لتأمين صفقة المجد والنفوذ...
حكم انتقالي
وبين هذا وذاك لاتزال الإدارة الأمريكية تخبأ زيف ادعاءاتها في الوحل حتى العنق، تمارس كذبها، لتغطي على الحقائق. والأحزاب الشمولية الإسلاموية «الشيعية والسنية والقومية الكردية» منذ إدارة «مجلس الحكم الانتقالي» ولحد اللحظة، لا تجد حرجا، في تزييف الواقع العراقي للتغطية على مظاهر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعاني منها المجتمع العراقي برمته، وتصويرها، على أنها ظاهرة لا شأن لها. لكن هذا ليس إلا نوعا من الدجل والضجيج المفتعل الذي يقود العراق إلى كارثة وطنية. كما أنه منهج عقائدي إعلامي شديد البأس منبعه جهات خارجية لها مصالح في العراق، تدفع به عمدا نحو المجهول وتزيد من الكوارث التي يعاني منها العراقيون يوميا، رغم وعود الإصلاح التي اشتد التهريج لها منذ اليوم الأول للاحتلال.
فهل يرضى، العراق، بلاد سومر وبابل وأكد أرض الحسين وزرياب وصلاح الدين والجواهري وسليم والسياب.
ومهد أول ملحمة شعرية، وصاحب أعرق حضارة إنسانية، ونفط وثروات طبيعية لا تعد ولا تحصى، حكما أثنيا يشيع الفوضى ويفتح الباب واسعا أمام دول خارجية، تسرق ثرواته وتعبث في فضاء إرثه المجتمعي والحضاري والثقافي دون تحد...