الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ضوء خافت وراء النافذة يشع أملاً

بواسطة azzaman

ضوء خافت وراء النافذة يشع أملاً

سوران محمد

أتابع من وراء نافذتي حركة الاشياء ما حولي، ثرثرة التضاريس، أعرف وقت الطلوع وأرى الغيوم الكثة تمطر بلطف كي لا تؤذي أفراخ االعصافير في أعشاشها، ونادرا ما تسقط زخاتها بغزارة كعاطل مستاء من كل شيء، لكن سرعان ما تندم و تهدء من روعتها وتراجع نفسها اذ تقول بهدوء: كفاني غيضا فلأنس كل ما سبق، وكل شيء يسير من حولي الى الامام ودون الرجوع أو الالتفات الى الوراء سوى المؤرخين.

 أسمع صياح السكارى و العابثين بأغلى ثرواتهم (الوقت): السر الذي نعيش داخله ولانفهمه، غير شيء بسيط من استنباطات النظرية النسبية التي تؤكد بأن حركة الاشياء اذا فاقت سرعة الضوء، حينها يرجع الوقت للوراء. لكنني لا أود أن أرى تلك الوجوه منذ أن قررت و قلت في  ختام نص لي:

إلام نرفع رؤسنا ونبصر؟

الی عناصر الحداثة المعكوسة!

أسمع هديل الحمام  مع الغروب اذ يقول لي: كن متفائلا، مازال هناك الجمال والهدوء والسكينة موجودة في زوايا منسية على هذا الكوكب الحبلی بالمفاجآة والجنون، انظر الی هذا الطائر الصغير؛ مع قصر حياته كيف يمارس طقوس الحياة سعيدا؟ اذ ارفع رأسي بعد تصفح الجرائد والكتب و كما يقول غاندي لمن لا يقرأ جريدة على الأقل يوميا سيتخلف من ركب العصر، فاذا بي أرى غرابا وقورا ينظر الي بتأني من على غصن منكسر لشجرة معمرة خارجا، يقول بلغة الاشارة كحكيم مجرب: أحيط بتأملاتك وأقرأ ما يدور في مخيلتك، أتابعك منذ أمد وأنت لا تراني، لا داع لأختفاء ضياء الروح والهروب من تناقضات الواقع، فكم من التائهين الحيارى أقتفي أثرهم وقد تركوا كل ما كان لديهم من الذكريات لأشباح الدهر وتسلقوا جبال الأوهام الشاهقة وركبوا أمواج التمرد الجميل، فهل من أنامل تكتب لهم قصص النهايات؟ فاذا بواحد منهم رأيته اليوم ملقاة على رمل الشاطيء وقد كتب على ذراعه الأيسرمقولة تشي جيفارا: جعلونا نتكلم عن بائع الحليب و بائع الزيت وبائع الخضار حتى نسينا بائع الوطن.

سحر الطبيعة

وجهة نافذتي تطلع الى السماء بحيث أستطيع التقرب أكثر من سحر الطبيعة وفهم لغتها الصامتة مع الابتعاد عن ذرات التلويث البشري، والأرض تعيش في حالة الهذيان على وزن الغليان بفعل تهور الانسان، تريد أن تستفرغ  وترمي كل من على سطحها من الاشرار والبخلاء الذين ينظرون الى الانسان كأرقام، بحيث يطمعون اضافتهم الى حساباتهم البنكية، مع التهام مساحات واسعة لأرض الله ودون الاستئذان من أصحابها  وساكنيها، ونحن البسطاء ننسی بيننا مقولة ديستوفسكي: «ماذا لو كان العنكبوت الذي قتلته في غرفتك يظن طول حياته انك رفيقه في السكن؟».

وهكذا وقبل أن أستدير بوجهي فاذا بالغراب المهاب الرزين يمزق ورقة نقدية بمنقاره الأسود ويقطعها اربا وكأنه يلوح بنهاية مسرحية عصر طغى عليه الانانية الميكافيلية، تاركا درسا لكل من  يحب المال حبا جما ويلهث وراء استحواذه و بيع كل شيء من أجله.. مع علمهم بان المال لن يجعل الانسان سعيدا لكنهم يصرون و يغامرون في سبيل ذلك، والمنية واقفة في هيئة نظامي مكشر الوجه على مفترق الطرقات مستغلة صلاحيات أعطتها اياها حضرة مهابة القوانين لتأخذ منا كل ما نملك وتعطينا بالمقابل قماشا أبيضا بقياس مترين أو ثلاث وبلا جيوب. فهل نتعظ بأنهاء الجشع الذي يبعد الاحباء عن البعض و يمحو الانسانية في الضمائر والتي نحن بأمس الحاجة اليها في أيامنا هذه؟.


مشاهدات 73
الكاتب سوران محمد
أضيف 2025/04/05 - 12:14 PM
آخر تحديث 2025/04/05 - 11:31 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1020 الشهر 3958 الكلي 10584605
الوقت الآن
السبت 2025/4/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير