الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الزواج بأثنتين

بواسطة azzaman

الزواج بأثنتين

 فيصل عبد الحسن

 

في خبر صحفي عن زوج الأثنتين، ذكرته إحدى الصحف المصرية في أنه يُباع ويُشترى من قبل أحدى الزوجتين لمصلحة الأخرى، والغريب أن يتم التصديق على المبايعة في الشهر العقاري في دولة كمصر، ليتم تثبيت الواقعة، ويبدو أن مادة قانونية توجد في القانون المصري تسمح، بهذا النوع من البيع والشراء، وقد أثارت الحادثة التي وقعت في مصر من هذا النوع ضجة كبيرة، في أوساط رجال القانون ومشايخ الأزهر، وكُتبت بشأنها عشرات المقالات، والمتابعات الصحفية، وقد جاء ملخص الخبر، حاملا عنوانا مثيرا كالأتي:» زوجة مصرية تبيع زوجها لأمرأة أخرى مقابل 900 دولار بعقد رسمي موثق من المحكمة!!» وبين قوسين جاء مانشيت آخر لزيادة فضول القارئ، والتلميح لمشكلة اجتماعية استشرت في المجتمع المصري منذ سنوات، دون أن ينتبه إليها علماء الاجتماع أو أساتذة علم النفس، ولم تُحلل وتُدرس، كما يفعل عادة في الدول الأوربية، لمعرفة مضارها، وفوائدها، وتقدير هل يتدخل النظام الاجتماعي، الذي تمثله الدولة، للحدٍّ من الظاهرة أو لتشجيعها؟ وتوضيح أن كانت ظاهرة سلبية أو إيجابية!!

ولئلا ننسى الواقعة الأصلية فنقول، أن المانشيت، كان ملفتا ومعنونا»ظاهرة خطف الأزواج بين النساء تظهر بقوة في ظل شح الراغبين في الزواج» ولم يكن إمام معد الخبر غير أن يسأل أهل الاختصاص في هذا الشأن، وليس أفضل من سؤال وزير العدل المصري وقتها فاروق سيف النصر، فطرح عليه سؤالا:  «هل يحق للمرأة بيع زوجها، فقال الوزير» جاء في القانون المصري، وحسب المادة 168 لقانون الأحوال الشخصية: يبيح للزوجة خلع أو طرد أو بيع الزوج متى اقتضت الحاجة!! وعلى الزوج المتضرّر اللجوء للقضاء في حال عدم رغبته الانتقال من زوجة إلى أخرى، كما يجوز للزوجة رهن الزوج لدى الآخرين بمبلغ لا يزيد عن ألفي جنيه!!»

بيع الزوج

وبناء على ما جاء في القانون المصري الصريح أعلاه عرضت الجريدة وثيقة بيع وشراء، مع طمغاتها، الرسمية التي تشير إلى تصديق المحكمة عليها، معنونة بعد البسملة» شهادة تنازل عن زوج»-وتحتها عبارة- بعت أنا هبة سيد سليمان عبد الواحد زوجي السيد وهدان إلى ضَرّتي ماجدة صالح، مقابل تنازلي عن زوجي لصالحها، وأن تدفع لي مقابل ذلك مبلغ 900 دولار، وقد استلمتها نقداً وعداً، ووقعت على الاستلام أدناه، ومنذ هذه اللحظة لم تعد لي به أية حقوق أو أحقية تذكر، في الزوج المذكور، الذي أصبح من حق السيدة ماجدة صالح وحدها !!» وأظهر صك البيع توقيع الزوجتين، وتصديق المحكمة على التواقيع، أحد الظرفاء علق على تلك الحادثة، بما قاله شاعر عربي من البادية:

تزوجت أثنتين لفرط جهلي--- بما يشقى به زوج أثنتين

فقلت: أصير بينهما خروفاً----- أنعّم بين أكرم نعجتين

فصرت كنعجة تضحي---- وتمسي تداول بين أخبث ذئبتين

أمريكا وإيران

والحديث يطول ويطول في الكلام عن زوج الاثنتين، ولكن ما قاله ذلك الشاعر البدوي قد وضع الموضوع في نصابه كما يقال، وأغنى عن كل مقال، ولكن مع كل ذلك الذمّ، فلنا ذمُّ آخر له في ثقافتنا الشعبية العراقية وعلينا أن نتذكر ما قاله الأباء والأجداد في تراثنا  عن الزواج بأثنتين:»أن زوج الأثنتين يبقى من دون عشاء !!»وقالوا يبقى من غير غطاء، أو وسادة، وأن الزواج بأثنتين كالراعي بلا غنم بل يصير هو الخروف الذي له راعيتان، ولكن يبدو أن هذا المثل العربي القديم قد وقع كواقعة فعلية على العراقيين في يومنا الحالي، ونحن نتعامل مع دولتين متعاديتين مؤثرتين على أوضاعنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، ويعتبران أن بلادنا حديقة خلفية لكل واحدة منهما، وفضاء جيوسياسياً تتصرفان فيه كيفما تشاءان: الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، فإذا اختلفت الدولتان حرمنا من الغاز الإيراني، وتبعا لذلك فقدنا تجهيزات مهمة من الكهرباء، هي ضرورية لبلادنا في فترة قيظ الصيف مع واقع الفساد الهائل في ملف الكهرباء ببلادنا!!

وإذا أرضينا إيران وحصلنا على الكهرباء حجزت الأخرى أموال نفطنا في البنك الفيدرالي لأمريكي المركزي في حسابات بنك نيويورك التي تربو على 120 مليار دولار أمريكي!!

ومنعتنا من استغلال أهم مدخول مالي لبلادنا بل هو المورد الوحيد لحياة العراقيين، وبقاء دولتهم ككيان قائم، وإذا ترّاضت الدولتان صرنا مثل ذلك الزوج المصري الذي يباع بينهما، وفقدنا بذلك البيع والشراء كل ما يميزنا عن الدول الآخرى كدولة مستقلة تحترم شعبها، ومستقبل أجيالها وتحترمها دول العالم كدولة مستقلة!!

 

 كاتب مقيم بالمغرب

 

 


مشاهدات 98
الكاتب  فيصل عبد الحسن
أضيف 2025/04/05 - 3:58 PM
آخر تحديث 2025/04/06 - 2:54 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 598 الشهر 4575 الكلي 10585222
الوقت الآن
الأحد 2025/4/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير