كاميرات الموبايل تكشف رداءة الإعمار
علي جاسم الفهداوي
لم تكن حالات غرق البلاد الأولى من نوعها، بل شهد العراق فيضانات كبيرة في تاريخه المعاصر ؛ بسبب شدة الأمطار، ومنها فيضانات 1946، 1956، 1969، 1988، كانت تلك الفيضانات إيذاناً بإنشاء سدود كسد سامراء والموصل وحديثة وهلّم جرى، فكانت التدابير الوقائية لاحقاً موجودة، أما الآن فقد كشفت السوشل ميديا وكاميرات الهواتف النقالة وجهاً أخر للخدمات في العراق وحجم الكارثة، أذ انهارت مجاري الصّرف الصحي التي لم تستوعب كميات مياه المطر في معظم مدن البلاد، وتضررت المنازل والشوارع وغرقت السيارات، بسبب عدم إحالة المشاريع إلى شركات رصينة تعمد الى صيانة شبكات الصرف الصحي، كما أن العراق ومنذ التسعينيات وبسبب الحصار والحروب لم يعطى الأولوية للبنية التحتية؛ بسبب الإنشغال بالمعيشة، وبعد عام 2003 لم يعد مشروع الصرف الصحي مغرياً للمسؤولين كونه تحت الأرض ولا يظهر إنجازهم جلياً كما يحدث في تبليط الشوارع وصبغ الأرصفة التي يتم تسويقها للمواطنين البسطاء، على الحكومة أن تدرك بأن الشعب واعٍ ومُدرك ولا يمكن استغفاله، فلم نرى ردّة فعل حكومية على ذلك؟!