العشوائيات وتوظيفها الإنتخابي
حسن توران
في كل موسم انتخابي تحاول بعض القوى السياسية إطلاق وعودها لكسب أصوات ساكني العشوائيات (التجاوزات) بتمليكها للمتجاوزين وهذه المشكلة التي تجاوز عمرها العشرون سنة لا زالت دون حلول بل أحيانا كثيرة أدت هذه الوعود والتصريحات الى زيادة رقعة التجاوزات ظناً من المتجاوزين ان الموسم الانتخابي القادم ستعطى لهم فرصة لتملك هذه التجاوزات. في كركوك والتي لها خصوصية وتنوع اثني اثارت قضية التجاوزات بعداً اخر باعتبارها احد وسائل التغير الديموغرافي وكانت دوماً احد اهم نقاط الخلاف بين مكوناتها وخاصة اذا اضفنا لها بعداً ثالثاً، وهي مشكلة عائدية معظم ألاراضي للمواطنين الاصلاء والتي استولى عليها النظام البعثي البائد إما بقرارات مجلس قيادة الثورة او قرارات مكتب تنظيم الشمال وكلا الطريقتين كانتا بخلاف قانون الاستملاك السائد وقتئذ، ومعظم العشوائيات أنشات بالتجاوز على هذه الأراضي في محافظة كركوك.
بينما تعيش محافظة كركوك وضعاً قلقاً منذ تشكيل حكومتها المحلية في فندق الرشيد في (اب عام 2024) بتهميش المكون التركماني خلافاً لقانون الانتخابات الذي الزم مشاركة كل المكونات في الحكومة، الا ان الحملة الانتخابية فيها يبدو انها بدأت مبكرة سواء بأطلاق التصريحات الاستفزازية او بوعود تمليك العشوائيات للمتجاوزين عليها.
وبالرغم من حساسية موضوع كركوك فإننا نستغرب من قرار مجلس الوزراء الذي اتخذه بتاريخ (13/1/2025) الذي وافق فيه على تشكيل لجنة لدراسة واقع حال الأراضي التي جرى التجاوز عليها منذ عام (2003) لوضع آلية لمعالجتها على ان ترفع اللجنة توصياتها لمجلس الوزراء خلال (90) تسعون يوماً.
ان معظم هذه الأراضي التي تم التجاوز عليها وان كانت مسجلة باسم دوائر الدولة فان ملكيتها لم تحسم لحد الان بسبب قضية النزاعات الملكية التي أشار اليها الدستور العراقي في المادة (136) منه. وإذا كانت العشوائيات هي مشكلة كل العراق فهي في كركوك مشكلة معقدة متعددة الجوانب سواء من جهة عائدية الأراضي والتغيير الديموغرافي وحساسية الوضع الإداري فيها بعد تشكيل حكومتها المحلية خلافاً للقانون.
نطالب مجلس الوزراء بإعادة النظر في هذا القرار والذي سيؤدي الى تأصيل التغيير الديمغرافي في كركوك، وزعزعة النسيج الاجتماعي ويجب تأجيل الموضوع الى ما بعد الانتخابات القادمة سيما وان القانون رقم (3) لسنة 2025، الذي شرعه مجلس النواب بإلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة يتعلق بجزء كبير من هذه الأراضي، ولا أرى ان الوقت مناسب لإثارة مشكلة جديدة في محافظة كركوك يضاف الى مشاكلها اصلاً.