إستراحة
قاسم المعمار
من النماذج الفلكلورية الاصيلة التي عشناها واحبيناها حينما كنا صغاراً نتردد على محل حلاقة الحاج محمد علي الخفاجي لحلاقة رؤوسنا نمرة صفر . هذا الرجل الودود يتلقانا بالتحية والترحيب حيث نجد انفسنا في بحبوحة الاحاديث التاريخية الجميلة عن المدينة واهلها ففي كل مرة اشعر بالاستفادة من المجيء لهذا المحل وانا في شغف استمع الى حديثه الطيب عن ارضنا واهلنا ومكارمهم. ورغم ما عرفته مرحلة الستينات من تطور في مجالات الحلاقة الحديثة فى الديكور ومكائن وادوات الحلاقة وسعة الجلوس الا ان هذه البهرجة لم تطأ هذا المحل العتيد بفلكلوره التراثي الاصيل حيث الرجل المعتمر بالعقال والصاية والزبون وذو اللحية البيضاء الوقورة يتبختر مابين ساحة صالونه البسيط في الزخرفة والترخيم واللون المتناسق مع جهاز مذياعه القديم فيلبس ابو العينين السحرية وهو يشدو اسماعنا بصوت القرآن الكريم .
بهذه الصورة المؤطرة بالمحبة نترك هذا الرجل على امل العودة له سريعا نهاية كل شهر لحلاقتنا مقابل مائة فلس.