بغداد بين فكّي الأزمة
مجاشع التميمي
تحولت أزمة تصدير نفط إقليم كردستان إلى إشكالية جديدة، رغم إعلان وزير النفط، حيان عبد الغني، قبل أيام أن صادرات النفط من الإقليم ستُستأنف خلال أسبوع. إلا أن جمعية كردستان لصناعة النفط (أبيكور) أبدت اعتراضها على استئناف الإنتاج والتصدير قبل تسوية الخلافات المالية مع حكومتي بغداد وأربيل.
لست هنا بصدد الحديث عن حجم الأزمة والمبالغ التي تطالب بها الشركات النفطية، لكن الأهم أن وزارة النفط غالبًا ما تضع رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، في مواقف محرجة. ويبدو أن الوزارة تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة لإدارة الأزمات أو حتى لاستشراف تداعيات قراراتها. فقد اعتبرت، في وقت سابق، أنها حققت نصرا عندما لجأت إلى المحكمة التجارية التابعة لغرفة التجارة الدولية في باريس، التي أصدرت في اذار 2023 حكمًا نهائيًا بوقف تصدير نفط إقليم كردستان عبر الأراضي التركية دون موافقة الحكومة الاتحادية. حينها، اعتُبر القرار انتصارا لبغداد ضد أربيل وأنقرة، وتم فرض غرامة مالية بقيمة مليار دولار على تركيا.
اليوم، وبعد مرور عامين على هذا الحكم، تجد وزارة النفط نفسها مضطرة لإعادة تصدير النفط عبر تركيا، في وقت ترفض فيه الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم استئناف الإنتاج دون توقيع اتفاق رسمي مع الحكومة الاتحادية يضمن لها تعويضات مالية كبيرة، تصل إلى أكثر من 20 مليار دولار. هذا الوضع المعقد، وضع الحكومة الاتحادية في موقف حرج، حيث أصبحت مطالبة بالتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، خاصة أن معظم تلك الشركات أميركية، مما قد يدفع واشنطن إلى التدخل لحماية مصالحها.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى وزارة النفط مطالَبة بوضع خطط مدروسة قبل اتخاذ أي خطوة، بعيدًا عن المناكفات السياسية. فالتأخر في حل هذه الأزمة قد يفتح الباب أمام خيارات بديلة، مثل محاولة الإقليم تصدير النفط عبر إيران، وهو ما قد يضيف تعقيدات جديدة إلى المشهد الإقليمي والدولي.