وجود إسرائيل غير شرعي.. إنتصار فلسطيني جديد في الأمم المتحدة
أكرم عبدالرزاق المشهداني
أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقوة يوم الأربعاء الماضي قرارا فلسطينيا غير ملزم يطالب إسرائيل بأن تنهي ـ في غضون عام ـ ”وجودها غير القانوني“ في غزة والضفة الغربية، ويطالب الدول بوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، رغم معارضة الولايات المتحدة الأمريكية للقرار الذي تعتبر أنه يقوض احتمالات (حل الدولتين). وجاءت نتيجة تصويت أعضاء المنظمة الدولية المكونة من 193 عضوا بأغلبية 124 صوتا، في مقابل 14 صوتًا، بينما امتنع 43 عضوا عن التصويت.
وكالعادة وصف سفير الكيان الصهيوني لدى الأمم المتحدة، داني دانون، قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة بأنه ”قرار مخزٍ يدعم الإرهاب الدبلوماسي للسلطة الفلسطينية“، وأضاف قائلا: ”بدلاً من إحياء الذكرى السنوية لمجزرة 7 أكتوبر بإدانة حماس والدعوة إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الـ101 المتبقين، فان الجمعية العامة تواصل الرقص على أنغام موسيقى الداعمين للقتلة في غزة والضفة».
وجاء الموقف الأمبركي متماهيا مع ذلك، فقد قالت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد: إن القرار ينطوي على ”عدد كبير من العيوب“، ولا يعترف بأن ”حماس منظمة إرهابية“ تسيطر على غزة، وأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، وأضافت قائلة: ”أعتقد أنه قد يعقّد الوضع على الأرض، ويعقّد ما نحاول القيام به لإنهاء الصراع، وأعتقد أنه يعيق تنشيط الخطوات نحو حل الدولتين.“
حياة العبودية
في المقابل: شدد السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور على أن أي دولة تعتقد أن الشعب الفلسطيني ”سيقبل حياة العبودية“ أو تدعي أن السلام ممكن دون حل عادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ”ليست واقعية“، مضيفا أن الحل يتمثل في وجود دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب في سلام وأمن مع إسرائيل.
ومع أن القرار الذي يطالب أيضا بانسحاب جميع القوات الإسرائيلية وإجلاء المستوطنين من الأراضي الفلسطينية المحتلة ”دون تأخير“، ليس ملزما قانونا، لكن مدى تأييده يعكس الرأي العام العالمي وبين أعضاء الجمعية العامة التي ليس فيها حق النقص، على عكس مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضوا.
ويأتي قرار الجمعية العامة ضد إسرائيل متناغما مع قرار محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز الماضي، الذي يقضي بأن وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية غير قانوني ويجب أن ينتهي، لأنه يشكل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية التي تحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
ومع أن رأي محكمة العدل الدولية ليس ملزماً قانوناً، مثله في ذلك مثل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإنه يدل على تنامي الأصوات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي وجرائم الكيان الصهيوني، خصوصا أن القرار لا يقتصر على دعوة إسرائيل إلى إنهاء احتلالها ودفع تعويضات للفلسطينيين عن الأضرار الناجمة عن ذلك، بل إنه يحث الدول على اتخاذ خطوات لمنع التجارة أو الاستثمار وكل ما يمكن أن يساعد على بقاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، كما يطالب الدول بوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل إذا اشتبه في استخدامها هناك. قرار محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، عندما أعلنت أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية، غير قانوني. كما أكدت المحكمة أن نظام الاستيطان وضم الأراضي واستغلال الموارد الطبيعية ينتهك القانون الدولي.
القرار ألزم إسرائيل بإنهاء الاحتلال وتفكيك المستوطنات، بالإضافة إلى تقديم تعويضات للضحايا الفلسطينيين وتسهيل عودة النازحين.
وكان مجلس الأمن الدولي قد عقد في سبتمبر 2024 اجتماعا، بطلب من الجزائر، حول الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية. جدد خلاله الأمين العام للأمم المتحدة دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وأكد أن مفتاح السلام في المنطقة يكمن في الحل السياسي ودعا إلى تجنب نشوب حرب إقليمية. وقال أنطونيو غوتيريش إن الأمم المتحدة ستواصل دعم كافة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام المستدام، بدءا بإنهاء العنف، مؤكدا ضرورة وضع حد لدوامة الموت بالنسبة لغزة، ولشعبي فلسطين وإسرائيل، وللمنطقة، وللعالم.
حماية المدنيين
كما أكد أمين عام الأمم المتحدة ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والبنية الأساسية المدنية والسماح للمساعدات الإنسانية بأن تتدفق بحرية وأمان. وقال الأمين العام إن غزة باتت هي المكان الاخطر في العالم فيما يتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية. « وأشار إلى مقتل 225 من موظفي الأمم المتحدة، داعيا إلى إجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن عمليات القتل هذه.
لقد تاكد للعالم كله ان اسرائيل عبارة عن كيان غاصب لا يمتك اي شرعية في احتلال الاراضي الفلسطينية وانه يمارس التعسف والاضطهاد في التعامل مع السكان الفلسطينيين وهم اهل الارض واصحاب الحق في دولة ترعاهم وتحكمهم بالعدل والحق، وبات العالم كله يدرك الحق العربي الفلسطيني ولن يضيع حق وراءه مطالب.