إبادة النساء وغياب الحماية القانونية
مروه العميدي
تربط مشكلة إبادة النساء الـ (Femicide) بالعنف ضد المرأة، وعادةً ما تكون من نتاج مجموعة من المُسببات الإجتماعية والثقافية التي تقود إلى تفشي هذه النوع من الجريمة تحت وشاح ضعف الحماية القانونية أو من نتاج ممارسة العنف داخل حيز الأسرة أو جرائم تعلق على شماعة الشرف والنزاعات المسلحة والفصلية وكذلك ممارسة بضع سياسات قمعية ضد المرأة، هي نمط من أنماط التفنن بقتل النساء بدافع نوعهن إمتدادًا للعنف المُساق على النوع الاجتماعي، وهو ما يعكس إختلال ميزان القوى بين الجنسين.
ولو تطرقنا منطقيًا إلى أسباب ودوافع إبادة النساء لوجدناها تعود في الأساس إلى الهفوات والخروقات القانونية والتي تتمثل بضعف القوانين الرادعة أو وجود سُبل تساهل مع الجناة من بينها -جريمة الشرف- أو - الإستفزاز العاطفي - على سبيل المثال والتي على أساسها يحصل الجاني على إمتيازات تخفيف عقوبة إجرامه، وهذا بحد ذاته إنتهاك علني للقانون، كما وتبين في الآونة المعاصرة أن هناك غياب ملحوظ في التنفيذ الفعلي للعقوبات والعدالة أو تأخير عمليات التحقيق الفعلية بالجريمة حتى مع وجود قوانين تجرّم تشويه وتعنيف وقتل المرأة، وهذا ينعكس بالتأكيد على قوة المؤسسات الأمنية والقضائية من حيث عدم الجدية في التحقيق بالجريمة مما يقلل من إقبال النساء على طلب الحماية القانونية، ولم يقتصر الحال على هذا بل للمجتمع وأعرافه وتقاليده وتباين مستويات الثقافة بين فئاته والتي تساهم بوضع قائمة من التبريرات اللا منطقية لتعنيف المرأة تحت ظل الخصوصية الأسرية أو تحت ظل المصالحة العشائرية بدلًا من اللجوء إلى القانون، هذا من غير النظرة الدونية لها وعدم مساواتها بالرجل على جميع الأصعدة في الحياة، مما يجعل البعض منهن يؤمنن وبقناعة بفكرة عدم المساواة هذه مما يخلق لديهن شعور الخوف من اللجوء إلى طلب الحماية والتبليغ وأيضًا الخوف من الإنتقام وما يترتب عليه من مشكلات النفقات والأطفال بسبب حالات ضعف التوعية للمرأة في هذا الخصوص، و عدم وجود تدابير وقائية مثل الأوامر القضائية لحماية النساء من المعتدين متمثلة بفرض حظر الإقتراب من المجني عليها، وتتداخل مع نظرة المجتمع الدونية للمرأة عوامل إقتصادية على رأسها الإيواء فالفقر والتبعية الإقتصادية للزوج المعيل الوحيد تجعلها مقيدة من الهروب من بيئات الخطر.
صراع مستدام
وأيضًا لا ننسى الثقافة الأهلية فبعض الأسر تعتبر المرأة ملكية للرجل حالما تتزوج منه يتبرأون منها أي لا عودة لها متروكة للصراع المستدام مع مصيرها.
وتعددت الإبادات في حق المرأة فهناك الإبادة بدافع الشرف والمتمثلة بالقتل بحجة يرفضها المنطق وهي “غسل العار”، وغالبًا الجاني يكون أحد أفراد العائلة إرضاءً للمجتمع وهذا النوع شهدناه بكثرةخصوصًا في المجتمع الجنوبي من العراق، و الإبادة الزوجية والتي تتم على يد الزوج أو الشريك بفعل الغيرة أو فقده للسيطرة أو بسبب طلب الطلاق من قبل الضحية، وهناك نوع آخر يعرف بالإبادة التي ترتبط بالجريمة المنظمة والتي يخطط لها مُسبقًا خلال خطة زمنية معينة مثل قتل النساء من أجل المتجارة بالبشر والأعضاء، أو بسبب عمليات الإغتصاب القسري، وعصابات المخدرات، وكذلك الإبادة بسبب التمييز المجتمعي والتي سادت أخيرًا متمثلة في قتل النساء المشهورات في مواقع السوشل ميديا، أو ممن يمارسن مهن غير صحيحة أو ممن يمتهنن الإستجداء، وأيضًا الإبادة الناتجة عن نزاعات مسلحة أو الفصلية وتمثلت بتصفية النساء كوسيلة لرد الإنتقام أو ما يسمى بالتطهير العرقي.
لذا أصبح من الفرض والشرط اللازم إعادة النظر في القانون الخاص بحماية المرأة مع إلغاء أي مادة قانونية تخفف العقوبة على الجناة وتبرر أفعالهم بما لا يتوافق مع المنطق مع تجريم جميع صور العنف ضد المرأة ودعمها بمراكز إيواء وحماية في حال تعذر توفر ذلك لدى الوالدين، مع ترخيص خطوط ساخنة للإبلاغ عن العنف والتعامل مع قضيتها بحزم وحظر الإقتراب منها قانونيًا، كما أن لرفع مستوى الوعي المجتمعي سواء عن طريق الحملات الإعلامية والتعليم والبرامج التوعوية والتثقيفية قد تحد بدورها من التبرير العنف والجاني وأيضًا رفع مستوى معرفتها بالقانون والحماية وكيفية الدفاع عن نفسها في بيئة الخطر، فضلًا عن تمكينها ماديًا وهو نمط من أنماط الإستقلالية المادية التي تقي بها نفسها وتوفير فرص عمل وبرامج دعم مالي للنساء المعنفات، ولا ننسى أن للمجتمع المدني والمنظمات النسوية دورًا بارزًا في الدفاع عن حماية حقوق المرأة، فضلًا عن تقديم الاستشارات القانونية والنفسية المجانية.