كل بموجب القانون
خليل ابراهيم العبيدي
تعديت الثمانين بثلاثة سنين وعاصرت حكومات ما بعد الخمسين من القرن العشرين ، ووجدت نفسي واقفا امام سفارة بريطانيا اهتف ضد عدوان الـ 56، وركبت ممثلا لدائرتي مع وزير ، وساهمت بوضع خطة للاستيراد والبيع ، ووجدت ان نظام دولتنا كان دقيقا ووفق احسن المعايير ، وبقي برغم تغيير الانظمة والقادة ومن هم بدرجة وزير . لا تتاخر الموازنة برغم كل تغيير ، لا تلاعب بالرواتب ولا الدرجة ولا الملاك ، والشاغر لا يسد الا بموافقة وزارة المالية ، ولا يملك الرئيس ولا الوزير هذه الصلاحية ، كل شئ يسير بموجب القوانين ، رقابة داخلية وتدقيق ، والكل من ديوان الرئاسة حتى صاحب المكناسة، يخضع لتدقيق ديوان الرقابة المالية ، والفضل يعود لقوة القانون ، ولعدم تجاوز المسؤول بدءا من الرئيس مرورا بالوزير وصولا الى المدير ، وقد تم اختيار الوزير وفقا لمعايير الكفاءة وحسن التدبير ، اما النزاهة فهي ليست من شروط التعيين ، لانها من ثوابت المرشحين ، ومن المعيب الاشارة اليها لانها تشير الى شرف الوظيفة واخلاق الموظفين ، ولكن انقلب الامر بدرجة 180 بعد الاحتلال والتحاق بريمر ومن معه من التابعين ، ممن كان غريبا على ضوابط الصرف الحكومية ، وتجاوز على تعليمات وزارة المالية ، وتم العبث بضوابط ديوان الرقابة المالية ، وصارت الموازنات هوائية ، واصبحت ثلاثية دون الكشوفات التفصيلية ، ولا حسابات ختامية ، ان من يقف وراء كل هذا التراجع الحكومي هو الموظف الوهمي او من هو امي ، او من هو حزبي ، وصار الوزير لجهله او استهتاره لا يهاب القوانين ، وصار الوكيل يصادر الملايين ، والمدير العام يوزع العقود حسب الحصة والنفوذ ، وكل شئ مقصود ، وشتان بين موظف خان الامانة ، وموظف عاش باجر الكفاف لا يعرف الخيانة ، ورحم الله من قال بين حانة ومانـــــة ضاعـــت لحانة .