الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إجابة عقلية وعلمية.. لاعتراض ملحد

بواسطة azzaman

إجابة عقلية وعلمية.. لاعتراض ملحد

مزاحم إدريس عاشور الحمداني

 

علق أحد المتابعين من الملاحدة لِما ينشر عن الإلحاد؛ بالسؤال الشائع والمتكرر والقديم الجديد؛ الآتي: (هل يستطيع الله خلق صخرةٍ أكبر من أن يحملها)؟

ويبدو أن هؤلاء هم مفاليس العصر خسروا تجارتهم في كل مناحي الحياة؛ وليس لهم بضاعة جديدة؛ فقَدّموا بضاعة مزجاة لأسلافهم لم يجدوا غيرها لإفلاسهم.

أولاً: الشبهة بصورتها الصحيحة تعبيرياً بهذه الصيغة: (هل الله قادر على خلق صخرة أثقل من أن يحملها)، لأن العجز عن الحمل يتعلق بالثقل أساساً وليس بالحجم فيا له من ملحد ولا يعرف كيف يسرد الشبهات؛ وسنتغاضى عن هذا الجهل.

فرغم ضعف السؤال ومعرفة معظم المسلمين الإجابة عنه؛ إلا أنني أُريد تسليط الضوء على الموضوعات المهمة والمتعلقة به؛ والتي أرى أنه من الواجب على كل المحاورين معرفتها فسأُوضحها بإيجاز مع بعض الأمثلة التوضيحية ليفهم مَن يصعب عليهم إدراكها خاصةً من الملاحدة السفسطائيين أمثال هذا السائل وغيره.

*الإجابة عن الشبهة أو المسألة: الله تعالى قادر على خلق وحمل أيّ صخرةٍ وإن كان وزنها لا نهائياً؛ فهذه القضية من الممكنات العقلية؛ وقدرة الله سبحانه متعلقة بالممكنات لا بالمستحيلات العقلية ولا الواجبات؛ يعني: (صفات الله تعالى الواجبة)؛ وسؤالك أيها الملحد بشكل أدق يكون كالآتي: (هل يستطيع الله ألا يستطيع ويعجز)؟

وهذا يعني اجتماع النقيضين وهو محال بديهيا؛ والمستحيل العقلي ليس بشيء؛ ولا يُبنى عليه النظريات العلمية.

 ولو أزلنا الستار عن مثل هذا السؤال العقيم نجد جوهره بهذه الشاكلة: (هل الله قادر على أن يصيب نفسه بالعجز عن الممكنات)؟

فعندما تكون الإجابة; كالآتي: إنّ من لوازم الكمال لله تعالى ألا تتعلق قدرته بإضعاف ذاته المقدسة العلية؛ فالكمال صفةُ واجبة لله سبحانه؛ وقدرة الله غير متعلقة بالواجبات، بمعنى: (صفات الله تعالى) وعليه يكون السؤال الحقيقي بعد إزالة المغالطات عنه؛ هكذا: (هل الله ناقص في صفاته؟) تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا.

فالإجابة بكل وضوح: كلاّ، بل سبحانه وتعالى له الكمال المطلق، فالكمال صفة واجبة لله تعالى؛ وقدرته غير متعلقة بالواجبات.

كما هو ظاهر من الإجابة على مستويين للمسألة ;كالآتي:

١- قدرة الله تعالى متعلقة بالممكنات؛ لا بالمستحيلات؛ وهو قادر على خلق وحمل صخرة وإن كان وزنها لا نهائياً؛ كما ذكرتُ فيما سبق؛ لأن هذا من الممكنات عقلاً.

٢-وأثبتنا الكمال لله؛ ومن كماله ألا يصيب نفسه بالعجز عن الممكنات..

الإيضاح في (المستوى الأول)

ولأجل أن تعرف أن العجز لا يوصف به إنسان ناهيك عن الخالق العظيم؛ إلا إذا لم تتعلق قدرته بما هو ممكن عقلاً، فأما إذا لم تتعلق قدرته بما هو مستحيل أو بما هو واجب من صفاته الذاتية ويناقضها، فهذا لا يسمى عجزاً.

*وأدعوك أخي القارء الكريم أن تركز ذهنك في المثال التالي:

ما هي الاحتمالات في ترتيب الأرقام الحسابية التالية: (١، ٢، ٣)؟

فالإجابة، هي: ست احتمالات كالآتي: -

(١) ١، ٢، ٣

(٢) ١، ٣، ٢

(٣) ٢، ١ ،٣

(٤) ٢ ،٣ ،١

(٥) ٣ ،٢، ١

(٦) ٣، ١ ،٢

فلو سألنا هذا السؤال لشخص فأعطانا أربع احتمالات فقط، ولم يستطع أن يعطينا الاحتمالين الخامس والسادس فهذا يقال إنّه عاجز عن تقديم بقية الاحتمالات: (الممكنة).

لكن لو سألنا هذا السؤال لآينشتاين وطلبنا منه درج الاحتمال السابع لترتيب تلك الأرقام، فماذا تتوقع أن يقول لك؟

بالطبع سوف يقول لك وبغضبٍ شديد: بلا هَبل يا جاهل يستحيل وجود احتمال سابع لأن القسمة العقلية لا توجب إلا هذه الاحتمالات الستة ويستحيل عقلاً وجود احتمال سابع، فلا يصح وصفه بالعجز عن الإتيان باحتمال سابع، لأن ذلك محال عقلاً.

(فنستنتج من مسألة المستوى الأول) أنّ عدم الإتيان بالمستحيل العقلي ليس عجزاً؛ فالعجز هو: ألا تتعلق قدرتك بما هو ممكن، أما إذا لم تتعلق قدرتك بما هو مستحيل فلا يسمى هذا عجزاً.

الإيضاح في:(المستوى الثاني)

الله تعالى قادر على خلق وحمل صخرةٍ بالغاً ما بلغت من الوزن والحجم لأن ذلك من الممكنات، وقدرته تعالى متعلقة بالممكنات.

وقد يعترض السائل؛ فيقول: بأنّه يفرضها ثقيلة جداً لدرجة أنه تعالى لا يقدر على حملها، فيكون سؤاله الحقيقي; كالآتي:

هل الله قادر أن يصيب ذاته أو نفسه بالعجز عن الممكنات؟

الإجابة: كلا، لأنّ قدرة الله تعالى لا تتعلق بالواجبات وصفة القدرة واجبة لله تعالى...فقدرته لا يُمكنها أن تؤثر على صفة القدرة فيه تعالى، وليس ذلك نقصاً، بل كمالاً فيه سبحانه.

وأدعوك أخي القارء أن تركز ذهنك في المثال التالي:

لنفرض أنّ أحداً أدخل سكيناً في جوفه، واستمر ذلك لسنين طويلة ولم يمت، وآخر فعل بنفسه فعل الأول لكنه مات فوراً؟

فهنا نقول: أنّ الأول هو الكامل، لأنه بقيّ حياً، بينما الآخر عندما طَعَنَ نفسه بآلة جارحة ومات فهو فيه صفة النقص والضعف.

ونقر بذلك أنّ البشر كلهم يتصفون بالنقص والضَعف ثم الموت، فيستطيع الواحد أنّ يقتل نفسه، ويستطيع الآخرون أنّ يقتلوه؛ وكل مخلوق حي نهايته الموت.

فكذلك الأمر مع الله تعالى: إنّ الكامل هو الذي لا تتعلق قدرته بإفناء نفسه، لأنّه لو تعلقت قدرته بإفناء ذاته لدل ذلك على أنّه ممكن الوجود...

بينما لو لم تتعلق قدرته ولا قدرة غيره بإفنائه، لَدَل ذلك على كماله في ذاته وصفاته.

وكما أنّ الذي تعلقت قدرته بإفناء نفسه هو العاجز المتصف بالنّقص، والذي لم تتعلق قدرته بإفناء نفسه هو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته، فكذلك الذي تتعلق قدرته بإفناء أو إضعاف صفة من صفاته فهو العاجز.

والذي لا تتعلق قدرته بإفناء أو إضعاف صفة من صفاته فهو الكامل الذي لا يعتريه ضَعف ولا نقص.

(فنستنتج من مسألة المستوى الثاني) أنّ من لوازم الكمال ألا يصيب ذاته العلية بالعجز عن الممكنات، وألّا ينقص من صفاته بشكلٍ عام، والقدرة الإلهية غير متعلقة بالمستحيلات وبالواجبات عقلاً.

ولله الأمر من قبل ومن بعد

 ندعو الله تعالى بالهداية والرشاد للسائل ولكل الحيارى..

 

 

 


مشاهدات 46
الكاتب مزاحم إدريس عاشور الحمداني
أضيف 2026/09/13 - 3:27 PM
آخر تحديث 2026/09/14 - 12:06 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 31 الشهر 22384 الكلي 16554904
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير