الجانب الأسوأ
منتصر صباح الحسناوي
الجانب الأسوأ أن تعيش في بيئة تتكاثر فيها الطفيليات، ويقصدها الطامعون بفتات موائدها، بينما تبحث عن موضع تتنفس فيه وتضع جهدك في عمل تطمئن إليه، فتجد العطب قد امتد إلى التفاصيل، وأن أبسط ما تريد يحتاج إلى صبر طويل.
تفكر في الرحيل، حاملاً ما بقي من صفائك، لكنك تثقل بترك المكان لمن أفسدوه. وتفكر في مواجهتهم، فتخشى أن يعلق بك ما أردت تطهيره، أو أن تنفق عمرك في معركة يسبقك التعب إلى ثمرتها.
وبين الرحيل والمواجهة، تختار بقعة صغيرة تقيم عليها بناءك، حريصاً على نظافة يديك وسلامة ما تصنع، مقتصداً في خصوماتك كي يبقى من قوتك ما يكفي للعمل.
تحمل طوبتك، تمهّد موضعها، وتحرسها مما يتسرب إليها، حتى يستقر في الأرض هذا القليل.
وقد تكون حصتك من العمر طوبة واحدة تضعها بإتقان وتمضي، ثم يأتي من يبني عليها، وتتوالى الأيدي، حتى يتسع المكان لحياة صالحة، ويجد القادمون أرضاً أصلب مما وجدت.