الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فاجعة الحب 

بواسطة azzaman

قصة قصيرة 

فاجعة الحب 

طالب هاشم بدن


كان شابًا يافعًا يحب الحياة والعمل ، طموح يصغر اخوته السبعة ذكي حاذق سريع التعلم لفطنته يدعى هيثم ،وهيثم لا يتوانى عن تقديم المساعدة المقرونة بالخير ،إذ كان منذ صغره يجلس على عتبة باب منزلهم كل صباح يترقب نساء الحي وهن عائدات يحملن حقائب بلاستيكية كبيرة نوعا ما تدعى آنذاك ( العلاكة) وكان الخير كثيرا ويبدو ان الحياة ببساطتها امتزجت بالجد والكدح ،فكان هيثم يبادر الى حمل ( العلاكة) عنهن دون معرفتهن لتخفيف عناء ما اثقلها من حملها وهكذا اعتاد على تقديم الخير في تلك المدة ..
جرت الايام وتحول الاخضر الى يابس إذ اندلعت حرب طاحنة اخذت من قريتهم ما اخذته من شبان فيما كان هيثم طالب جامعي في المرحلة الثانية منهمكا في طلب العلم _ على الرغم من بعض العطل الاجبارية بسبب تلك الحرب_ ونتيجة لتلك الحرب وما فرض من حصار قاتل على بلده ودمار للبنية التحتية اضطر الناس من اهل القرية الى البحث عن الماء الامر الذي استدعى الى حفر حفرة وكسر الأنبوب الرئيسي أو ثقبه لك يتدفق منه الماء ولو بشكل قليل ومتقطع في اوقات متأخرة من الليل ، وقد اعتاد اهل القرية على ملء بعض من الأواني وتخزين ما يمكن تخزينه لتخفف من عناء يومهم المثقل بالهموم ..
أما الطعام فصار عسيرا على الكثير ودب الجوع واخذ اهل المدينة يتهافتون من اجل الحصول على لقمة العيش وصار الفقر في كل مكان حتى غير من معالم اهل القرية وصار البحث عن طهي الطعام عن طريق الحطب وبعض البدائل هو الشغل الشاغل لتلك الفترة اللعينة ..
هيثم ذلك الشاب الوسيم الواعي وعلى الرغم من تلك الظروف الصعبة كان يواظب على دراسته من جهة ويستغل العطلة الصيفية ليعمل في بعض الأعمال الحرة خالقا بيئته المناسبة له ولعائلته ،وكان انيقا ببساطته نظيفا في اختيار ملابسه . في يوم من تلك الأيام العصيبة ذهب هيثم الى السوق المجاور لدارهم بقصد شراء بعض الحاجات وهو سوق شعبي بسيط تميز في بعض من البضائع التي تفيد العائلة البسيطة ، وسرعان ما وقعت عينيه على فتاة فتحت باب احد المنازل المحاذية للسوق فجأة ،كانت تقربه بالعمر او أصغر بقليل سرقت لبه من نظرتها الاولى وعلى الرغم من خجله ظلت تشغل تفكيره ولربما بادلته النظرة نفسها بابتسامة خجولة، فأخذ يتردد بين حين واخر على مقربة من دارهم ، وهي تراقب ذلك الشاب الحنطي المتأنق بحذر .. يبدو ان الحب بدأ يدب دبيبا في قلبيهما وصار الهيام يفرض نفسه فيهما ..
بعد فترة من الانتظار والترقب وحضور لغة العيون المصحوبة بلغة الإشارات بين المحبين صار اللقاء خلسة وتطور ذلك إلى لقاءات عدة وتعلق الاثنين برابطة الحب ..
في يوم من ألايام كان الموعد قد اختلف عن سابقاته واراد الحبيبين المغامرة وكان هنالك بستان اخذت الحرب منه ثماره وكان الموت بانتظاره وتحولت أرضه الى يباب ( خراب) وهجره أهله وفي ذلك البستان نخيل بلا رؤوس وجذوع خاوية ترمز الى الجوع ، اخذ هيثم وايفين فتاته المسيحية طريقهما الى البستان فرحين برابطة الحب وسحر ذلك المكان بنظرة المحبين على الرغم مما دار به من هجر وخراب غير آبهين ببعض الموجودات والمخلفات التي خلفتها حرب شعواء وغير مدركين ما تضمره تلك الارض المقفرة ..وهنا حلت الفاجعة ..
اثناء مسيرهما وتأمل الارض والسماء بنظرة حب عمياء وقعت احدى قدمي ايفين على لغم أرضي زرعته قوى الشر والظلام لقتل الحياة فجمد الدم بعروق ايفين واطرقت قائلة
هيثم اتركني واذهب بعيدا لأموت وتنجو بروحك ..
هيثم : ايفين ماذا !!؟؟؟ ماذا تقولين ..وهل بعدك يوجد للقلب حياة ؟؟
ايفين : هيثم انا سأموت لا محالة بمجرد ان ارفع قدمي عن تلك الالة اللعينة وهذا قدري ..
هيثم : ايفين نحن الاثنين تجمعنا الحياة او الممات

 ..
ايفين : اذهب بعيدا يا هيثم ودعني وعش حياتك واختر فتاة غيري

..
هيثم : لعمري حياتنا أو مماتنا معا..
يحتضنا بعضهما ويتعانق الدم مع الدم وتنساب الارواح بطهرها وينفجر اللغم ليحيلهما الى اشلاء ...


مشاهدات 22
الكاتب طالب هاشم بدن
أضيف 2026/09/13 - 3:18 PM
آخر تحديث 2026/09/14 - 12:06 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 29 الشهر 22382 الكلي 16554902
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير