المولد النبوي الشريف رسالة محبه لكل المسلمين
علي محمد الزنم
. نكتب هذه الكلمات وقلوبنا تعتصر حزناً لختام ذكرى المولد النبوي الشريف التي مرت علينا قبل ايام ، تلك المناسبة المباركة التي كانت بمثابة حياة أخرى عشناها، وتوقفنا فيها عن روتين حياتنا لنعيش في فضاء الروح والإيمان.
أيام مميزة من الفجر حتى المساء
منذ الصباح الباكر، كانت الفعاليات تنطلق، فتجد المساجد تعج بالمصلين والذاكرين، والشوارع تزدان بالرايات الخضراء والأنوار، وكأن الأرض كلها تحتفل بمقدم خير الخلق محمد رسول الإنسانية جمعاء.
كانت أياماً لا تشبه غيرها، وكأن الزمن توقف ليهتف باسم سيد البشرية .
أليس معظم دول ا لعالم الاسلامي تحتفل بشغف فلماذا سهامكم لاتوجه إلا لبلد الأيمان والحكمة.
دعوة صادقة لإعادة النظر ولا تجعلوا أختلافاتنا السياسية والحروب التي تنشأ بيننا دافعا للتجني على شعب محدد وعموما .
تتواصل في اليمن الزيارات للمديريات، فتنتقل الفرحة من مكان إلى آخر، وتتجدد العهود مع الحبيب المصطفى. مشاهد التلاحم بين أبناء الوطن الواحد كانت من أجمل ما رأت العيون، فالكل يجتمع على حب رسول الله صل الله عليه وسلم وتذوب الفروقات في بحر محبته.
نعم الليل كان له حديث آخر
ليالي السمر والموالد التي لا توصف، حيث تتلى السيرة العطرة، وتُروى قصص الحب والفداء، وتتعالى أصوات المدائح والأناشيد التي تهز القلوب وتذرف العيون. إنها ليالٍ تنسيك هموم الدنيا وتأخذك في رحلة إيمانية لا تُنسى.
وما يميز هذه الأيام هو حب أهل اليمن الصادق لإحياء ذكرى مولده الشريف، حب متجذر في القلوب، يتوارثه الأبناء عن الآباء، وكأنه دم يجري في العروق. تجد الصغير والكبير، الرجل والمرأة، كلهم يشاركون في هذه الاحتفالات، يعبرون عن شوقهم وحبهم لنبيهم بطريقة خاصة تميزهم عن غيرهم.
إنه حب فطري، نابع من إيمان صادق، ومن معرفة عميقة بسيرة المصطفى ، ومن تمسك بسنته وأخلاقه. اليمنيون يرون في المولد النبوي فرصة لتجديد البيعة والعهد، ولتعليم الأجيال معنى الحب الحقيقي لله ولرسوله.
حقاً، كانت هذه الأيام حياة أخرى مختلفة، نمارس فيها العبادة بإخلاص، ونلتقي بالأحباب، ونشعر بوحدة الأمة الإسلامية التي نتمناها أن تمتد إلى مختلف أصقاع الأرض نعم يا سمعين كنا نعيش في عالم موازٍ، عالم مليء بالروحانيات والذكر والمحبة.والآن ونحن نودع هذه الأيام المباركة، تبقى في قلوبنا ذكراها العطرة، ويبقى الأمل أن نعود إليها في الأعوام القادمة إن شاء الله تعالى، وأن تظل هذه المناسبة العظيمة حية في وجداننا ووجدان كل مسلم يحب رسول الله وآله وأصحابه أجمعين ونترضى عن الخلفاء الراشدين أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان أبن عفان الكريم وعلي أبي طالب الفدائي ورافع الراية وابا الحسنين وخير من جاهد وقارع الكفر وبقية المبشرين بالجنة وكل منهج نهجهم إلى يوم القيامة.
كانت أحتفالاتنا أردناها تجمع ولا تفرق في حب خير البرية اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا من المتمسكين بسنته، والسائرين على منهجه إلى يوم الدين.