لله دركم يا خريجين
صادق سعدون البهادلي
لله دركم يا خريجون يا من حملتم الحلم على اكتافكم وسهرتم الليالي بين دفاتر وكتب لاجل غد كنتم تظنونه قريبا فاذا به يؤجل كل يوم باسماء جديدة واعذار مكررةانتم لستم ارقاما في سجلات البطالة ولا وجوها عابرة في طوابير الانتظار انتم طاقة هذا الوطن وروحه التي اهملت عمدا حتى صارت الاحلام ثقيلة على صدوركم والامل معلقا بخيط واهن كم من ام تعبت لاجل ان تراك متخرجا وكم من اب شقى ليضعك على اول الطريق فاذا بالطريق مغلق بوجوهكم وكأن العلم الذي حملتموه صار تهمة لا وساما وكأن الاجتهاد الذي بذلتموه لا قيمة له في زمن ضاعت فيه المعاييرلله دركم وانتم تصبرون على وجع الانتظار وعلى قسوة الواقع وعلى وطن يعرفكم جيدا لكنه لا ينصفكم يعرف قدر عقولكم لكنه لا يفتح لكم بابا يعرف حاجته اليكم لكنه يدير ظهره لكم ان الخريج حين يهمل تموت معه فرصة حياة كاملة وحين يكسر حلمه ينكسر معه جزء من مستقبل البلد فاي منطق هذا الذي يجعل العقول عاطلة والجهل متصدرا واي عدالة هذه التي ترفع من لا يستحق وتترك من يستحق يا خريجون لا تسمحوا لليأس ان يتسلل الى ارواحكم ولا تجعلوا الصمت قدركم فحقوقكم لا توهب بل تنتزع والكرامة لا تعطى بل تؤخذ ومن ضيع صوته ضيع حقه ومن سكت عن الظلم صار شريكا فيه
لله دركم وانتم تقفون رغم التعب وتنهضون رغم الخذلان وتحلمون رغم كل ما حولكم من ظلام فأنتم الامل الباقي وانتم الشعلة التي ان انطفأت غرق الوطن كله في العتمةالى متى يبقى الخريج يطرق ابوابا لا تفتح والى متى تبقى الشهادات حبرا على ورق في بلد يختنق بالفساد ويضيق على ابنائه ان لم تستيقظ الضمائر اليوم فغدا لن تجدوا وطنا يحتضن احدا لأن الخريجين اذا سقطوا سقط الوطن معهم ولن يبقى من الندم ما يعيد لهم اعمارا سرقت واحلاما دفنت بصمت موجع الى الحكومة التي تتغنى بالاصلاح وتختبئ خلف الوعود اين وجوهكم من وجوه الخريجين واين ضمائركم من صرخاتهم ان كنتم ترون ولا تتحركون فهذه مصيبة وان كنتم لا ترون فالمصيبة اعظم لانكم لا تستحقون مواقعكم اصلاان الخريج حين يهان فالدولة تهان وحين يجوع فكل شعاراتكم كذب وحين يضيع عمره في الانتظار فان تاريخكم يكتب بسواد لن يمحى لا تقولوا لا نملك لانكم ملكتم كل شيء الا الارادة ولا تقولوا لا نستطيع لان العاجز لا يقود شعباتذكروا جيدا ان صبر الخريجين ليس ضعفا وان سكوتهم ليس رضا وان نارهم اذا اشتعلت فلن تطفئها خطاباتكم ولا لجانكم ولا صفقاتكم حينها لن ينفع ندم ولن تشفع مناصب وستسقط كل الاقنعة ويبقى وجه الحقيقة عاريا امام شعب لم يعد يخاف اما اليوم فهذه صرخة اخيرة اما ان تنصفوا الخريجين واما ان تكتبوا بايديكم نهاية مرحلة سوداء لن يرحمها التاريخ ولن يغفرها الشعب.