قطار صاعد وآخر نازل.. ذكريات وتصرفات مؤذية
مارد عبد الحسن الحسون
تعود علاقتي بالسكك الحديد والقطارين الصاعد والنازل بين بغداد والبصرة الى مشهدين تاريخيين الاسبق فيهما ما تابعته من خلال الرواية التي تعلقت بدور والدي وعمي سوداي الحسون خلال مشاركتهما في معركة العارضيات عندما اندلعت ثورة العشرين لمواجهة الاحتلال البريطاني للعراق على هامش الحرب العالمية الاولى .
لقد انتظم الاثنان مع ثوار اخرين في مهاجمة قطار كان يحمل قوات عسكرية وعتاد وتم توثيق وقائع تلك المعركة الشهيرة بمعلومات من ضمنها نصوص بريطانية ، اما المشهد الثاني فبالعينة الميدانية والاطلاع الشخصي لمحطة قطارالحمزة احدى المحطات في منطقة الفرات الاوسط لقد كان يدير تلك المحطة وظيفياً المواطن المسيحي انويا حنا حيث كان يحظى بالمزيد من العلاقات الطيبة ، بل وصداقة مع الناس هناك
ومن الذكريات التي مازلت احتفظ بها عنه انه كان يسكن مع عائلته المؤلفة الى جانب زوجته من ستة ابناء ،ثلاثة اولاد وثلاثة بنات أمضيتا اثنتان منهن الدراسة في المدرسة الثانوية التي كنت ادرس فيها حتى الصف الخامس الاعدادي للسنة الدراسية 1965-1966، لأنه لاتوجد ثانوية للبنات حينها ، واذكر انهما كانتا بمثابة اختين لكل الطلبة ويحظيان بتقدير ورعاية اجتماعية متميزة والاولاد فريدون و ستانلي ومارتن كانو معنا ايضأ ، والجميل المؤثر للحالة ان عائلة السيد انويا كان لها حضور لافت في المناسبات الاجتماعية ، وخصوصا خلال الأعياد والشعائر العاشورية الحسينية إذ تحرص على المشاركة بتواصل وتقدير .
كانت زوجته ترتدي الملابس السوداء وتغطي وجهها بالبوشية ، وترافق نساء المنطقة الى مرقد السيد احمد الغريفي (الحمزة) .
انني إذ استعيد هذه الذكريات يحزنني ما يتكرر حاليا من مشاهد مؤذية تستهدف حركة القطارات بعد انطلاقها من البصرة الى بغداد وكذلك بالعكس من بغداد الى البصره
أقول ، تتعرض القطارات للقذف بالحجارة التي غالبا ماترتطم بزجاج العربات او تنفذ الى داخلها بإمعان عدواني عبثي غريب على أخلاق العراقيين ضد وسيلة نقل عامة تؤدي خدمة وطنية على درجة من الاهميه
المؤلم ان هذه المشاهد العبثية تتكرر باستمرار وفي اغلب المناطق التي يجتازها القطار ولا يقتصر مرتكبي هذه الاعمال الشائنة على اعماردون غيرها لكن غالبيتهم من الجهلة ، ومن الذين يملكون نزعات عدوانية لمجرد شعور بالحقد وقد يكون بينهم تلاميذ متسربين من المدارس.
مرور القطار
المرير أنهم ينتظرون توقيتات مرور القطار لكي يرتكبوا هذا الفعل الطائش ، والاكثر مرارة التمادي فيه دون ان تكون هناك روادع ، لا من الاهالي ولا من النخب الاجتماعية الذين يجب ان يكون لهم دور إرشادي لتصحيح السلوك،
لاشك ،إن تفاقم هذه الظاهرة العدوانية تحتاج الى وضع برنامج بهدف التصدي لها ومنعها نهائياً ،إذ
يجب تكاتف جهود العوائل وإدارات المدارس من خلال مجالس الاباء والمعلمين.، وكذلك ان تكون هذه القضية مثار بحث وتقصي وملاحقتها بالشجب والادانة في المضايف والدواوين ثم ما الذي يمنع ان تكون هناك مراقبة دورية من الشرطة في المناطق المحاذية للسكك الحديد ترتبط توقيتاتها مع توقيتات مرور القطار ، واعتماد عقوبات رادعة تتناسب واعمار مرتكبيها .المؤكد ،أن هذا السلوك العدواني يعود في تفاقمه الى ظاهرة تسرب تلاميذ وطلاب من الدوام المدرسي وربما لتفاقم البطالة دور فيها خاصة مع قلة المحاسبة بل والنقص الأخلاقي في التعامل مع الممتلكات العامة.لقد باتت هذه العادة الرذيلة مجال تسلية تعكس صورا لا يجوز السكوت عليها ،وازاء ذلك ينبغي التصدى بكل الوسائل الممكنة لهذه المشاهد المسيئة.
ان قيم المجتمع العراقي اسمى بكثير من القبول بهذه التصرفات الدونية وبارك الله من اصلح وتعفف وحرص على الالتزام بالسلوك القويم .