حرارة تتصاعد ومطالب لا تبرد
عامر محسن الغريري
تلفح رياح السموم الوجوه، تاركة خلفها أمزجة متقلبة وخيوطًا من الكآبة. يسير الناس تحت لهيب الشمس وهم يحملون عبوات الماء البارد، ويبحثون عن أي بقعة ظل، أو يلوذون بقبعة أو غطاء رأس يقيهم قسوة الحرارة التي باتت تتصاعد يومًا بعد آخر.
في العراق، تتكاثر موجات الحر مع مرور الأيام حتى تلامس درجات الغليان، ويأتي شهر آب بوصفه الأكثر قسوة وتطرفًا في درجات الحرارة. وقد دفعت هذه الأجواء الاستثنائية بعض رجال الدين إلى إطلاق تصريحات تشير إلى أن هذا التطرف في الحرارة ما هو إلا نفحة من زفير جهنم، في تعبير يعكس شدة ما يعانيه الناس من قيظ الصيف.
وفي المقابل، يرى المختصون والمتابعون لشؤون المناخ أن ما نشهده اليوم هو أحد أبرز مظاهر التغير المناخي الذي يضرب المنطقة بقوة، بعد سنوات طويلة من التصحر، وتراجع الأمطار، واضطراب مواسم هطولها، وجفاف الأنهار، حتى بدت قيعانها جروحًا يابسة تنذر بتفاقم الأزمة البيئية.
ورغم قسوة الصيف، ما تزال الأمثال الشعبية ترافق أيامه ولياليه، مثل: «آب اللهاب»، و»آب مكثر الأرطاب»، و»آب فاتح من الشتاء باب». وهي أمثال تحمل في مضامينها شيئًا من الصبر والأمل، وتذكر الناس بأن لكل فصل نهاية، وأن بعد الشدة انفراجًا.
غير أن المواطنين ينتظرون إجراءات عملية تخفف من معاناتهم، في مقدمتها توزيع عادل لساعات تجهيز الكهرباء، والالتزام ببرامج انقطاع واضحة لا تتغير باستمرار، مع توفير فولتية مستقرة تلبي حاجة كل مدينة، فضلًا عن التوسع في زيادة الرقعة الخضراء والتشجير، لما للنباتات من دور في ترطيب الأجواء والحد من آثار الحرارة المتطرفة.
ويبقى الصيف القاسي اختبارًا لقدرة المؤسسات على مواجهة التحديات المناخية، واختبارًا لصبر المواطنين الذين يأملون أن تتحول الحلول من وعود إلى واقع يخفف عنهم وطأة القيظ عامًا بعد آخر.