ضاعت في سوق الصفافير
ياسر الوزني
ديناميات التاريخ هو المنهج الذي يجمع بين دراسة العلوم الأجتماعية والتأريخ والبيانات الكمية والنماذج الرياضية ويهدف الى أكتشاف الأنماط والقوى التي تحرك التغيرات التأريخية،ومن المواضيع التي يعكف على مناقشتها دخول بعض المجتمعات مرحلة الأضطراب السياسي والأنقسام ثم الصراع وأخيراً التفكك ، ولايفسرهذا الحقل مايحدث كله بالقرارات السياسية حسب وإنما يبحث في أنماط سياسية قابلة للقياس ، منها على سبيل المثال تضخم أعداد النخب بمعنى أن يصبح عدد الأشخاص الطامحين إلى مكانة سياسية وأقتصادية أكبر من المناصب والفرص المتاحة وحينها يبدأ الصراع على حق جذره باطل. يقابل ذلك تضخم في النخب المضادة وهم بعض الطامحين الذين يفشلون في الوصول إلى السلطة ويشكلون على الأغلب قوة تعارض نظام الحكم القائم،يؤشرهذا العلم لو صحت التسمية وجود آليات أجتماعية وأنماط يكررها التأريخ رغم أختلاف الأزمنة لكن أخطرمافيها هو الصراع بين النخب وقد يكون أقسى بين النخبة والشعب لأن الأولى تمتلك المال والتنظيم والنفوذ والقدرة على تعبئة الآخرين وهي موارد يصعب على الشعب أمتلاكها .قد يقترب هذا الوصف من معنيين متناقضين لمفهوم الدولة الأناركية أحدهما فلسفي أذ يمكن للمجتمع أن ينظم نفسه دون دولة مركزية بأعتباره حر ومنظم والآخر تطبيقي ويخالف الأول بالوصف أن غياب مركزية الدولة مشفوع بمشاكل وظواهرمعقدة في جميع النواحي والأتجاهات ومنه تستدعي الحاجة الى مؤسسات لها صلاحية إلزام الناس بقوة القانون ، كلما راجعت كتاب العالم الروسي بيتر تيرشن (من النهاية) ومايقوله عن الأنماط المتكررة في صعود المجتمعات وأضطرابها أتذكرمعنى صراع النخب والنخب المضادة وفي ذات الوقت أتذكر المثل العراقي (....وضايعة بسوگ الصفافير )