هل نستطيع إنجاز حالة وطنية؟
عبدالهادي البابي
هناك سؤال يتردد على ألسنة المحللين وأرباب الفكر والسياسة مفاده : هل يستطيع العراقييون أن ينجزوا حالة وطنية متقدمة في بلادهم ...بحيث يمكن لهذه الحالة الوطنية أن تسهم في مواجهة التحديات - الداخلية والخارجية- وتحقق انتصارات على من يريد أن يدخل على الداخل العراقي ويعبث به ويدمر نسيجه الإجتماعي ..؟ التاريخ يقول نعم : العراقييون قادرون إلى حد بعيد على أنتاج معادل وطني جديد مستفيدين من تنوعهم الإجتماعي وتعددهم العرقي ، رغم أنه قد يبدو للوهلة الأولى أنها تعددية معقدة وغير منطقية ، ولكن بفهمنا التاريخي لها نجد العكس تماماً ، فهي تؤسس لحالة مجتمعية حيّة تستطيع بالنهاية أن تفرز معادل وطني عظيم ..وهذا المعادل الوطني رأيناه قد بدأ منذ عهد طويل ، فقد رأينا هذا المعادل الوطني قد بدأ في مواجهة التحديات الوطنية الكبرى التي واجهت العراق وكيف رأينا أن الشعب العراقي قد توحّد وصار حالة وطنية واحدة من شماله إلى جنوبه ...ففي تقديرنا أن هذه المكونات المجتمعية وهذه البنية المجتمعية هي التي ساهمت في إنتاج معادل وطني في أحلك الظروف ...فمازال هذا الشعب مصرٌ على أنه واحد متوحد لايميل ولايستجيب لدعوات التفرقة والتقسيم التي نعق بها الضالون المضلون ، وإنما ينحاز بأتجاه الدفاع عن كيانه ، هذا الكيان المتمثل في شيء مقدس إسمه (الوطن العراقي) .!!