هل كشف هرمز عورة الاقتصاد العراقي ؟
عباس الصباغ
التعثر المستمر في تسديد رواتب الموظفين والمتقاعدين وأصحاب الرعاية يكشف عن ثغرة كبيرة في تسديد تلك المستحقات التي هي جزء مهم من الميزانية التشغيلية وهي احدى بنود الموازنات المالية العامة للعراق : (الميزانية التشغيلية والميزانية الاستثمارية ) ويبدو ان الخلل البنيوي صار مشتركا في عموم بنود الموازنات المالية العامة للبلد فالخلل صار مشتركا بين الميزانيتين اللتين هما جناحا الموازنات العامة ولم يعد مقتصرا على الميزانية التشغيلية فقط. كشف مضيق هرمز عورة الاقتصاد العراقي بسبب اعتماد العراق شبه المطلق على برميل النفط ودون «التفكير» المجرد بتنويع مصادر التمويل الاقتصادي وتعظيم تلك الموارد من جهة ومن جهة ثانية «التفكير» المجرد أيضا بتنويع مصادر التصدير الريعي وعدم الارتهان على مصدر تصديري واحد كمضيق هرمز ويبدو ان دول الجوار العراقي واغلبها دول ريعية اعتمدت مبدأ التنويع في مصادر التمويل ومصادر التصدير الاّ العراق الذي بقي في اخر القافلة ، ولم ينتبه صاحب القرار الاقتصادي الاّ بعد ان وقع المحذور أي غلق مضيق هرمز الذي يصدّر العراق نفطه عن طريقه بعد اشتداد ضراوة الحرب بين أمريكا (ومعها إسرائيل) وايران التي تقع جغرافيا على هذا المضيق ولها حق التصرف السيادي عليه والذي تأثر سلبا بسبب المخاطر الجيوسياسية الحادة بين اطراف النزاع وعلى جميع الدول المستفيدة اقتصاديا وتجاريا من هذا المضيق خاصة دول الخليج (والعراق بالتحديد) .
والخوف كل الخوف من تحوّل هذا الصراع بين أمريكا (ومعها إسرائيل) وبين ايران الى صراع وجودي مستمر او حرب استنزاف طويلة يجعل منطقة الخليج بدوله إضافة الى العراق الى برميل بارود متفجر اشبه بالحرب الباردة بين المعسكر الغربي والشرقي والتي استمرت عقودا ناهيك عن الحرب العراقية الإيرانية أيضا وسيكون تأثير هذا الصراع المستدام وحسب أسلوب اللاحرب واللاسلم وهو أسلوب تنتهجه كل من أمريكا وايران على حد سواء مع الاعتماد على نظرية الصبر الستراتيجي وكسب الوقت لكليهما وسياسة كسر العظم .
والسؤال بحسب المعطيات الواردة آنفا :
هل كشف مضيق هرمز عورة الاقتصاد العراقي ؟
والجواب نعم
بل كشف عن عورة دولة اسمها العراق اذا اعترفنا بارتباط السياسة بالاقتصاد ولامفرّ من انفكاك احدهما عن الاخر اذا ما امتد الخلل البنيوي الاقتصادي الى عدم دفع مستحقات الميزانية الاستثمارية والخدمية والصحة والتعليم وليس الرواتب فقط وهنا تكمن الكارثة في انكشاف عورة الاقتصاد العراقي .