الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أين الساسة من أخلاق الرسول؟

بواسطة azzaman

أين الساسة من أخلاق الرسول؟

جواد العطار

 

يحمل شهر ربيع الاول من كل عام مشاعر الفرحة والابتهاج في نفوس المسلمين كافة ، احتفاء بذكرى مولد سيد الخلق وخاتم الانبياء الرسول الكريم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله). غير ان هذه المناسبة المباركة لا ينبغي ان تقتصر على المظاهر والطقوس الاحتفالية فحسب ، بل يجب ان تمثل فرصة حقيقية لاستحضار السيرة العطرة ، والتأمل في معاني نهج الرسول القائم على الرحمة والتسامح والعدل ، والسير على هديه قولا وعملا ، مصداقا لقوله تعالى: [وانك لعلى خلق عظيم].

ان مولد النبي الكريم ليس مجرد ذكرى سنوية عابرة ، بل هو محطة ايمانية وانسانية استثنائية لاستعادة القيم الجوهرية التي حملتها رسالة الإسلام العظيمة ، وترجمتها في التعاملات اليومية؛ لا سيما في عصر نكون فيه بأمس الحاجة الى الصدق والرحمة والاحترام المتبادل والامانة ، والابتعاد عن الظلم والكراهية والفرقة.

ولعل اعظم ما يمكن ان نقدمه في هذه المناسبة هو تجسيد اخلاق الرسول الكريم كمنهج عملي في حياتنا ، لا مجرد كلمات نرددها في المحافل العامة والجلسات الخاصة.  فالمجتمع الذي تسوده روح التكافل والامانة ، وتحكمه العدالة وتصان فيه كرامة الانسان وحقوقه ، ويطبق فيه القانون على الجميع دون استثناء... هو المجتمع الاكثر قربا وتعبيرا عن القيم التي دعا اليها نبي الرحمة.

وفي واقعنا العراقي اليوم ، تبدو الحاجة الى هذه القيم اكثر وضوحا ، في ظل ما يواجهه المواطن من تحديات تتصل بالفساد الذي اصبح ثقافة ، والمحسوبية والمنسوبية ، وضعف العدالة وتكافؤ الفرص في التعيين ، وتفاوت فرص الحصول على الحقوق والخدمات. فاخلاق الرسول الكريم لا تكون حاضرة في رفع الشعارات ، وانما في صون المال العام ، واحترام القانون ، وتحقيق تكافؤ الفرص ، ووضع مصلحة المواطن والوطن فوق المصالح الشخصية والحزبية والفئوية.

والرسالة الان الى اغلب الساسة والمسؤولين في العراق ، فهم الاكثر حاجة الى استحضار هذه المعاني في هذا الوقت بالذات مع الازمة الاقتصادية الداخلية التي بدأت تمس حياة المواطن وقوته اليومي ، وبحكم ما يتحملونه من مسؤولية؛ فالمنصب العام تكليف لا تشريف ، وليس امتيازا شخصيا ولا وسيلة لتحقيق المكاسب ، وانما امانة ومسؤولية يجب ان تصان. وكلما اتسعت صلاحيات المسؤول ازدادت مسؤوليته في حماية حقوق المواطنين وخدمة الصالح العام. ومن هنا ، فان الاقتداء باخلاق الرسول الكريم لا يقاس بكثرة الحديث عن سيرته ، وانما بما يتركه ذلك من اثر في سلوك المسؤول وقراراته وتعاطيه مع المال العام وحقوق الناس.

 

 

 

 


مشاهدات 52
الكاتب جواد العطار
أضيف 2026/09/09 - 4:02 PM
آخر تحديث 2026/09/09 - 11:44 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1844 الشهر 15424 الكلي 16547944
الوقت الآن
الأربعاء 2026/9/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير